ومن عجيب أخبار قوّة النفس:
إنّ أخا بابك الخرّمي «١»، المازيار «٢»، قال له لما أدخلا على المعتصم: يا بابك إنّك قد عملت ما لم يعمله أحد، فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد.
فقال له: سترى صبري.
فلما صار بحضرة المعتصم، أمر بقطع أيديهما وأرجلهما بحضرته.
فبدىء ببابك، فقطعت يمناه، فلما جرى دمها، مسح به وجهه كلّه، حتى لم يبق من حلية وجهه، وصورة سحنته، شيء.
فقال المعتصم: سلوه لم فعل هذا؟
فسئل، فقال: قولوا للخليفة، إنّك أمرت بقطع أربعتي، وفي نفسك قتلي، فلا شك أنّك لا تكويها، [٤٤ ط] وتدع دمي ينزف إلى أن تضرب عنقي، فخشيت أن يخرج الدم منّي، فتبين «٣» في وجهي صفرة يقدّر لأجلها
[ ١ / ١٤٧ ]
من حضر، أنّي قد فزعت من الموت، وانّها لذلك، لا من خروج الدم، فغطيّت وجهي بما مسحته عليه من الدم حتى لا تبين الصفرة.
فقال المعتصم: لولا أنّ أفعاله لا توجب العفو عنه، لكان حقيقا بالاستبقاء لهذا الفضل، وأمر بإمضاء أمره فيه.
فقطعت أربعته، ثم ضرب عنقه، وجعل الجميع على بطنه «١»، وصبّ عليه النفط، وضرب [٤٩ ب] بالنار.
وفعل مثل ذلك بأخيه «٢»، فما كان فيهما من صاح وتأوّه.
[ ١ / ١٤٨ ]