وأخبرني أيضا «٤»:
إنّه شاهد آخر، كان يدخل الدار الآهلة [نهارا] «٥»، ويعتمد التي فيها النساء، ورجالهم خارجون.
فإن تمّت له الحيلة، وأخذ منها شيئا، انصرف.
وإن فطن له، وجاء صاحب الدار، أو همه أنّه صديق زوجته، وأنّه من بعض غلمان القوّاد، ويقول له: استر عليّ هذا عند صاحبي، وعلى نفسك، ويتزيّا بالأقبية «٦»، يوهم الرجل أنّه لا يمكنه رفعه إلى السلطان
[ ١ / ١٥٧ ]
في الزنا، إن اختار فضيحة نفسه.
وكلّما ادّعى عليه اللصوصيّة، صاح بهذا الحديث، فيجتمع الجيران، فيشيرون على الرجل بالستر على نفسه.
وكلّما أنكر ذلك، قالوا: هذا محبة بزوجته، ويخلّصون اللصّ من يده، حتى ربما أجبروه على صرفه.
وكلّما جحدت المرأة، وحلفت، وبكت، وأقسمت «١» إنّه لصّ، كان ذلك أدعى لهم إلى تخليته.
فيتخلّص، ويعود الرجل، ويطلّق زوجته، ويفارق أمّ ولده، فأخرب غير منزل، وأفقر آخرين، بهذا.
إلى أن دخل دارا فيها عجوز، لها أكثر من تسعين سنة، ولم يعلم، وأدركه ربّ البيت، فأخذ يوهمه ذلك، فقال: يا كشخان «٢» ليس في الدار إلّا أمّي، ولها تسعون سنة، وهي منذ أكثر من خمسين سنة، قائمة الليل، صائمة النهار، طول الدهر، أفتراها هي عشقتك، أم أنت عشقتها؟
وضرب فكيّه.
واجتمع الجيران، فقال اللصّ ذلك، فكذّبوه، لما يعرفون به المرأة من الدين «٣» والصلاح، فضرب، وأقرّ بالصورة «٤» فحمل إلى السلطان.
[ ١ / ١٥٨ ]