وكان هذا الفتي، ابن جان بخش «١»، قد ورث مالا جليلا، ودخل الديلم الأهواز عقيب ذلك، فتقاين «٢» بالمال، وعاشر الديلم، فأنفق أكثره عليهم، فتعلّم الكلام بالديلميّة، حتى صار إذا تكلّم بها، كأنّه من بلد الديلم «٣»، وعرف أسماء قراهم، وعلامات بلدانهم.
فلما خفّ ماله، اشترى بغلين، ودابتين، وزوبينات «٤»، وسلاحا [٥٢ ط] وآلة الجند، وجعل لرأسه شعرا مثل شعور الجيل «٥» والديلم، وسمّى نفسه حلوز بن با علي، وكان أبوه في الأصل يكنى بأبي عليّ، وهذا الاسم من أسماء الجيل.
وجاء إلى أبي القاسم البريديّ، وهو بالبصرة يحارب الأمير أحمد ابن بويه، فاستأمن إليه ومن الديلم والجيل خمسمائة، وقصّته مشهورة.
قال: فأخبرني هو، قال: كنت، أداخل وأدعوهم، ولا يشكّون أنّي ديلميّ، وأعطيهم علامات بلدانهم، فإذا وقع من يفطن بي، أعطيته شطر الرزق.
[ ١ / ١٧٥ ]
قال: وكنت [٥٨ ب] آكل الثوم، ولا أتعالج للصنان، وأصير جيفة «١» على مذاهب الديلم، وأجيء، فأرتفع في القيام، حتى ألزق بأبي القاسم، ممّا يلي رأسه، فيموت من بغض رائحتي.
قال: وعلت حالي عنده، فكان يطرح لي كرسيّا برسم الخاصة، فإذا جلست، اصطدت الذباب، وقتلته بحضرته، كأنّي ديلميّ فجّ، فكان يضجّ منّي، ويقول: يا قوم، أعفوني من هذا الديلميّ الفجّ، البغيض، المنتن، وخذوا منّي أضعاف رزقه.
فأقمت عنده سنين «٢»، إلى أن انكشف خبري، فهربت من يده.
وهذا من طيّب أخبار المورثين «٣» المتخلّفين، فأفردته.
[ ١ / ١٧٦ ]