ولكن قد حكي: أنّ رجلا من أولاد التجّار ببغداد، يقال له: ابن الدكينيّ، وخبره مشهور ببغداد، مات أبوه، فخلّف عليه «١» خمسمائة ألف دينار، فلعب بها لعبا لم يسمع قط بأعظم منه.
وكان يضاهي المقتدر، وإذا بلغه أنّه عمل شيئا من ألوان اللذة والطيب واللعب، عمل ما يقاربه من جنسه.
وإنّه كان يجذر دائما بمائتي دينار في يوم، وينثر على المغنّيات خمسة آلاف درهم «٢»، وعشرة آلاف درهم «٣»، غير دفعة، ويهب لهم الخلع، كلّ خلعة بثلاثة آلاف درهم، وألفي درهم، ومائة دينار.
ويهب منها في مجلس، عشر خلع، وخمس عشرة خلعة «٤»، يخرجها من دكّان أبيه من التخوت، فيهبها.
وإنّه كان إذا أصبح مخمورا، أحضر الثياب الدبيقيّ، فتخرّق بحضرته باليد، عصائب للفصد، ويقول «٥»: لا يزيل خماري غير سماع أصواتها.
وإنّه أنفق في فصاد «٦» فصدته عشيقته، ثلاثة آلاف دينار. وأشياء من هذا السّرف.
[ ١ / ١٨٤ ]
وإنّه لما لم يبق له إلّا نحو خمسين ألف دينار من ماله، تاب من هذا كلّه، ولزم يده «١»، وتجهز للحجّ. فأنفق فيه، وفي أبواب الثواب «٢» عشرة آلاف دينار.
فلما قضى حجّه، وعاد يريد بغداد، مات في طريقه وهو شاب، فورث ورثته باقي ذلك المال.