وهو أن يأتي الشاعرُ بكلمة ثمّ يأتي بأُخْتِها إلا أنه يتمِّمُها بحرف أو حرفين من غير حُروفهما. قال حمَلُ بنُ بَدْر:
لَقينا ولاقَونا بجُرْدٍ معَدَّةٍ تكنَّفُ فيهنَّ القَنا والقَنابلُ
القَنا والقَنابلُ مجنسٌ متمَّم. وقال حسّان في مثلِه:
وكنّا متى يَغْزُ النبيُّ قبيلةً نصِلْ حافَتَيْهِ بالقَنا القَنابِلِ
وقال عمرو بنُ شأس:
تذكّرتُ ليلى والرِّكابُ كأنّها قَطا مَنْهَلٍ أمَّ القَطاطَ فلَعْلَعا
وقال عُقبةُ بنُ كعب بن زهير:
[ ١٥ ]
وكَرّتْ بألحاظِ المَها وتبسّمَتْ بعَجْفاءَ عن غُرٍّ لهُنّ غُروبُ
غرٌّ وغروبٌ تجنيسٌ مُتمم. وقال النابغةُ الجَعْدي:
لها نارُ جِنٍّ بعْدَ إنسٍ تحوّلوا وزال بهم صرْفُ النّوى والنوائِب
وقالت الخنساء:
إنّ البُكاءَ هوَ الشِّفا ءُ منَ الجَوى بيْنَ الجوانِحْ
وقالت أيضًا:
فقَدْ فقَدَتْكَ رَعْلَةُ واستراحَتْ فليْتَ الخيلَ فارسُها يَراها
وقال الأخنسُ بنُ شِهاب:
وحامي لواءٍ قد قتَلْنا، وحامِلٍ لواءَ منَعْنا، والرماحُ شَوارعُ
فقولُه حامي وحامِل جناسٌ متمَّم، وفي البيت ترصيع. وقال كعبُ بن زهير:
ولقَدْ علِمْتِ وأنتِ غيرُ حَليمةٍ ألاّ يُقرِّبُني الهَوى لهَوانِ
ومن مَليحِ هذا القِسْم من التجنيس قولُ الطائي؛ أخْبَرني عبدُ الرحمن الواسطي بقراءتي عليه قال: أنبأَني ابنُ خَيْرون عن الجَوْهَري وابنِ المُسْلمة قالا: أخبرَنا المرزباني عن شُيوخه قال: استَنْشَدَ عُمارةُ بن عَقيل بن بلال بن جرير أصحابَ أبي تمّام شيئًا من شِعْرِه فأنشَدوه:
إذا ألْجَمَتْ يومً لُجيْمٌ وحولَها بنو الحِصْنِ نجْلُ المُحصَناتِ النّجائِبِ
فإنّ المَنايا والصّوارِمَ والقَنا أقاربُهُم في الرّوعِ دونَ الأقاربِ
إذا الخيلُ جابَتْ قسْطَلَ النّقعِ صدّعوا صُدورَ العَوالي في صُدورِ الكتائبِ
يمدّون من أيْدٍ عَواصٍ عَواصمٍ تَصولُ بأسْيافٍ قَواضٍ قواضِبِ
فقال عُمارة: لله دَرُّه! كأنّ ردّاتِه ردّاتُ جرير، فسمّى التجنيس ردّاتٍ. قوله: عواصٍ وعواصم، وقواضٍ قواضِب من مستحسن التجنيس المُتمم. ومنه: