وهو أن يأتي الشاعرُ بكلمة ثم يبدأ في أختها على وفْقِ حُروفِها فيُطمِعَ في أنه يجيءُ بمثلِها فيُبدِل في آخرِها حرفًا بحرف، وهو حسَنٌ في التجنيس. قال الحطيئة:
مطاعينُ في الهَيْجا مطاعيمُ في الدُّجى بَنى لهُمُ آباؤهمْ وبنى الجدُّ
وقال مُزَرِّد:
تُراوِحُ سَلْمى دارَها كلُّ رَعْلَةٍ غَرابيبُ كالهندِ الحوافي الحَوافِدِ
وقال أبو كَدْراء العِجْلي:
نهضتُ الى حديدٍ مَشْرَفيٍّ حديثِ الصّقلِ مأثورٍ حُسامِ
وقال الخَطيمُ المحرزيّ:
لَياليَ شهرٍ ما أُعرِّسُ ساعةً وأيامَ شهرٍ ما أعرِّجُ دائِبِ
أطمَعَ أنه يُجنس أعرِّس فقال أعرِّج فأبدلَ الجيمَ من السّين. فاللفظ تجنيسٌ ممُطمِع، والمعنى تطبيق، لأن التعريسَ في آخر الليلِ والتعريجَ في آخر النهار. وقال أبو بكر بن حَنظَلة العَنْزيّ:
مُفيدٌ مُفيتٌ ما تجيءُ دراهمي إذا جِئنَ إلا عابراتِ سبيلِ
هذا مُجنَّسٌ مطمِع مطابِقُ المعنى واللفظ، وذلك أنّ المفيد الجامع والمفيت المفرِّق، ومنه: