وهو انصِرافٌ عن مخاطبةٍ الى إخبارٍ وعن إخبارٍ الى مخاطبة، وهو من بديع البديع. وقال جرير:
متى كان الخيامُ بذي طُلوحٍ سُقيتِ الغَيثَ أيَّتُها الخيامُ
أتذكرُ يومَ تصْقُلُ عارضَيْها بعُودِ بَشامةٍ، سُقِيَ البَشامُ
ويُروى:
أتَنْسى إذْ تُودِّعُنا سُلَيْمَى بعودِ بَشامَةٍ، سُقِيَ البشامُ
ومن الالتفات البارع قول النابغة:
ألا زَعَمَتْ بنو عَبْسٍ بأنّي ألا كَذَبوا، كبيرُ السنِّ فانِ
وقال آخر:
فإني إن أفُتْكَ يَفُتْكَ مني فلا تُسْبَقْ به، عِلْقٌ نفيسُ
وقال كُثَيِّر:
لوَ انّ الباخِلينَ، وأنتِ منهُم، رأوْكِ تعلّموا منكِ المِطالا
ومن هذا القِسْمِ اعتراضُ كلامٍ في كلامٍ لم يتمّ معناه، ثم يعود الشاعرُ إليه فيُتمُّهُ مرّة واحدة، وهو من جيّد الالتفات. قال طَرَفة:
فسَقى ديارَكِ، غيرَ مُفسِدِها، صوْبُ الربيعِ ودِيمةٌ تَهْمي
فقدْ تمّ المعنى بقولِه: غيرَ مُفسِدِها. وقال نافع بن خليفة الغَنَويّ:
رِجالٌ، إذا لمْ يُقْبَلِ الحقُّ منهمُ ويُعْطَوْهُ، عاذوا بالسيوفِ القواضِبِ
فتمّم المعنى بقوله: ويُعْطَوْهُ. ومنها: