ويُلَقِّبُه قومٌ: ردَّ إعجازِ الكلامِ على صُدورِه، وهو أن يَبْتَدئ الشاعرُ بكلمة في البيت ثم يُعيدَها في عَجْزِه، أو نِصْفِه ثم يرُدّها في النصفِ الأخير. وإذا نُظِمَ الشعرُ على هذه الصّفةِ، تيسّرَ استخراجُ قوافيه قبلَ أن تطرُقَ أسماعَ مُسْتَمعيه. قال الأصمعي: من حسَنِ التصدير قولُ عامر بن الطُّفَيْل، وكذا قال جماعةٌ من نُقّاد الشِعر:
فكنتَ سَنامًا في فَزارَةَ تامكًا وفي كلِّ حيٍّ ذِرْوَةٌ وسَنامُ
وقال قومٌ: بل من جيّدِ التصدير قول جرير:
[ ١٨ ]
سَقى الرّمْلَ جوْنٌ مُستَهِلٌّ رَبابُهُ وما ذاكَ إلا حُبُّ مَنْ حَلّ بالرَّمْلِ
وقال آخرون: بل قولُ الأول من حسَنِ التّصدير:
سَريعٌ الى ابنِ العمِّ يشْتُمُ عِرضَهُ وليسَ الى داعي النّدَى بسَريعِ
وقال أناسٌ: قول ابنِ أحمر من جيّدِ ما قيلَ في التصدير وهو:
تغمَّرتُ منها بعدَ ما نفِدَ الصِّبَى ولمْ يَرْوَ من ذي حاجةٍ من تَغَمَّرا
التغَمّر الشُّرب القليل. وقال الفرزدق:
أصْدِرْ هُمومَكَ لا يقْتُلْكَ واردُها فكلُّ واردَةٍ يومًا لَها صدَرُ
ومنها: