قال أبو الشّيص الخُزاعي:
إنّ الثمانين، وبُلِّغْتَها، قد أحوَجَتْ سمْعي الى تُرْجُمانِ
قولُه: وبُلِّغْتَها، حشْو سَديد وقد أفادَتْ من الدّعاء معنى جَيدًا. وأنشد اليزيديّ:
فمَنْ ليَ بالعيْنِ التي كنتَ مرّةً إليّ بها، نفْسي فِداؤكَ، تنظُرُ
قولُه: نفسي فداؤكَ، كقولهِ: وبُلِّغْتَها، في الدُعاء. وقال أبو الوليد عبد الملك بن عبد الرحمن الحارثي:
فلَوْ بِكَ ما بي، لا يكُنْ بكَ، لاغتدَى وراحَ إليكَ البِرُّ بي والتّقَرُّبُ
قولُه: لا يكُنْ بكَ حشْوٌ حسن. وأنشد أبو عمرو بن العلاء الجاهلي:
وعَوْدٌ، قليلُ الذَّنْبِ، عاوَدْتُ ضرْبَهُ إذا هاج شوقي من معاهدِها ذِكْرُ
وقلتُ له ذَلفاءُ، ويحَك، سبّبَتْ لك الضربَ فاصْبرْ إنّ عادتَك الصّبْرُ
أخذ ابنُ المعتزّ هذا المعنى فقال:
وخَيْلٍ طواها القَوْدُ حتّى كأنّها أنابيبُ سُمْرٌ من قَنا الخَطِّ ذُبَّلُ
صَبَبْنا عليها، ظالمينَ، سِياطَنا فطارَتْ بها أيدٍ سِراعٌ وأرْجُلُ
قوله: ظالمين مثل قوله: قليل الذنب فهذا هو الحشْو السّديد، في اللفظ المُفيد. أما إذا كان الحشو كقولِ أبي العيال الهُذَلي:
ذكرتُ أخي فعاودَني صُداعُ الرأسِ والوَصَبُ
فالصداعُ لا يكون إلا في الرأس، وذكرُ الرأس حشْوٌ غيرُ سديد، ومثله قول ديك الجن:
فتنفّسَتْ في البيت إذ مُزِجَتْ بالماءِ واسْتلّتْ سَنا اللهَبِ
كتنفُّسِ الرَيْحانِ خالَطَهُ من ورْد جُورٍ ناضِرُ الشُّعَبِ
فذِكْرُهُ المزج يغني، وذِكْرُهُ الماءَ زيادةٌ لا يحتاج إليها، ولقد قصّر عن قول أبي نواس:
سَلّوا قِناع الطينِ عن رمَقٍ حيّ الحياة مُشارِفِ الحتْفِ
فتنفّسَتْ في البيت إذ مُزجَتْ كتنفُّسِ الرّيْحانِ في الأنْفِ
وهذا مثالٌ في هذا الباب كافٍ. ومنها: