قال عليٌ بن المنجم: سألت أبي، وكان من فرسانِ العِلم بالشعر، عن أحسن مَخْلَص تخلّصَ به شاعر الى مدح أو هجو فقال: يا بُنيّ، هذا مذهبٌ تفرّد به المُحدَثون، فقلّما يتّفق الإحسان فيه لمتقدم. فأما ما وجدتُ أهلَنا ومجمعين عليه منذلك فقول محمد بن وُهَيب:
ما زاليُلْثِمُني مَراشِفَهُ ويعلُّني الإبريقُ والقدَحُ
حتى استردّ الليلُ خِلْعتَهُ وبدا خِلالَ سوادِهِ وضَحُ
وبدا الصّباحُ كأنّ غُرّتَه وجْهُ الخليفةِ حينَ يُمتدَحُ
وإنما نظر من هذا المعنى الى قول الأعرابي:
أقولُ والنّجْمُ قد مالَتْ مياسِرُهُ الى الغُروبِ تأمَّلْ نظْرةً حارِ
ألَمْحَةً من سَنا برْقٍ رأى بصَري أم وجْهُ نُعْمٍ بدا لي أم سَنا نارِ
بلْ وجهُ نُعْمٍ بدا والليلُ مُعتكِرٌ فلاحَ من بيْنِ حُجّابٍ وأستارِ
وقال حسّان في الهجاء:
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدّثْتِني فنَجَوْتِ منْجَى الحارث بن هِشامِ
تركَ الأحبّةَ أن يقاتِلَ دونَهم ونَجا برأسِ طِمِرّةٍ ولِجامِ
وللمُحدَثين في هذا الباب أشعارٌ حسنةٌ كثيرة لا حاجةَ بنا الى الإطالة بذكرها ففيما أوردناهُ كفاية، واللهُ الموفِّقُ للصّواب. ومنها: