ومعنى تجاهُل التعارفُ أن الشّاعر أو الناثر يسألُ عن شيءٍ يعرفُهُ سؤالَ من لا يعرفُه ليعلمَ أن شدة الشَّبَهِ بالمُشبّه قد أحدثَتْ عنده ذلك، وهو كثير في أشعار العرب وخُطَبِهم. قال ذو الرّمّة:
أقولُ لأُدْمانيّةٍ عوْهَجٍ جرَتْ لنا بينَ أعْلى عُرْفَةٍ فالصرائِمِ
أيا ظَبيةَ الوَعْساءِ بيْنَ جُلاجِلٍ وبينَ النَّقا آأنتِ أمْ أمُّ سالِمِ
وأنشد ابنُ دريد لبعضِهم:
أعَنِ البدرِ عِشاءً رُفِعَتْ تلكَ السُّجوفُ
أمْ عنِ الشّمْسِ تسرّى مَوْهِنًا ذاك النَّصيفُ
أمْ على لِيتَيْ غَزالٍ عُلِّقَتْ تلك الشُّنوفُ
أم أراكَ الحَيْنُ ما لَمْ يَرَهُ القومُ الوُقوفُ
فأمّا قوله تعالى: (وما تلك بيَمينِكَ يا موسى؟ قال: هي عصاي) . فالمراد بهذا السؤال مع العلم به، إظهارُ المُعْجزِ الذي لم يكُنْ موسى يعلمُهُ في العَصا، وقد سمّاه أهلُ الصّنعةِ سؤالَ التقرير، وكذلك قولُه تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى بنَ مريمَ أأنتَ قُلتَ للناس اتّخذوني وأمّيَ إلَهَيْنِ من دون الله)، وقد علِم الله تعالى أنه لم يقُلْ ذلك، والمرادُ به توبيخُ من ادّعى ذلك وتكذيبُ من قال به، فهو سؤالُ مُقرِّرٍ لا سؤال مستخبرٍ فاعرفه. ومنها: