قال النابغة الذبياني:
ترى الراغبينَ العاكفينَ ببابِه على كل شِيزَى أُترِعَتْ بالعَراعِرِ
لهُ بفناءِ البيت دهماءُ جَوْنَةٌ تلَقّمُ أوصالَ الجَزورِ العُراعِرِ
العَراعر الأسْنمة، والعُراعر الضّخْمَة الكبيرة. وقال قيسُ بن زهير:
أظنُّ الحِلْم دلّ عليّ قومي وقد يُسْتَجْهَلُ الرّجلُ الحليمُ
وكم مارَسْتُ في دهري رِجالًا أُباةً لا تُغِبُّهُمُ الحُلومُ
الحليمُ: الرجلُ ذو الحِلْمِ، والحُلوم: جمع حِلْم، ولما اختلفَ المعنى حسُنَتْ المُقاربةُ بين الكلمتين. وقال العَرْجيّ:
سمَّيْتَني خَلَقًا لحُلّةٍ خلقَتْ ولا جديدَ إذا لم يُلبسِ الخَلَقُ
ارجِعْ الى الحَقِّ إمّا كُنتَ قائِلَهُ إنّ التخلُّق يأتي دونَهُ الخُلُقُ
وقال أعشى بني أبي ربيعة:
أبو العِيصِ والعاصي وحرْبٌ ولم يكنْ أخٌ كأبي عَمروٍ يُشَدُّ به الأَزْرُ
صَفَتْ منهمُ الأعراضُ من كلِّ ريبةٍ تُخافُ وطابت في معاقدِها الأُزْرُ
وقال عمرو بن امرئ القيس الأنصاري:
خالَفْتُ في الرأيِ كلَّ ذي فجَرٍ يا مالِ والحقُّ غيرُ ما نَصِفُ
نمشي الى الموتِ من حفائِظِنا مَشْيًا ذَريعًا وحُكمُنا نَصَفُ
نصِفُ من الوصف، ونَصَفٌ من النَّصَفة. وقال أشيمُ بن شَراحبيل:
إذا سألتَ تميمًا عن شِرارِهِمِ فاطلُبْ أُسيِّدَ حتى تُدرِكَ السَّلَفا
مثل الإماءِ إذا ما جُلْبةٌ أزِمَتْ لا يَيْسَرون ولا تَلْقى لهم سُلَفا
السَّلَفُ الماضي والسُّلَفُ الطعام اليسيرُ يُقدَّم قبلَ الغَداء، واحِدتُهُ سُلَفَة بالضم، ومن ذلك قولهم سلَّفْتُ الرَّجُلَ تَسْليفًا، وإذا أطعَمْتَهُ شيئًا معَجَّلًا قبلَ غدائِهِ. وقال ابنُ عبْدَلٍ الأسَدي:
وإنّي لأستَغْني فما أبْطَرُ الغِنَى وأعرِضُ معْروفي على مُبْتَغي عَرْضي
وأُعْسِرُ أحيانًا فتَشْتَدُّ عُسْرَتي وأدرِكُ ميْسورَ الغِنى ومعي عِرْضي
وقالت جُمانةُ العَبْسيّة:
أبي لا يَرى أن يُسلَبَ اليومَ دِرْعَهُ وجَدّي يَرى أنْ يأخُذَ الدِرعَ من أبي
[ ١٦ ]
فرأيُ أبي رأيُ البخيلِ بمالِهِ وشيمةُ جدّي شِيمةُ الحالفِ الأبي
وأنشدَ ابنُ الأعرابي:
شِرابُه كالحَزِّ بالمَواسي ليسَ برَيّانَ ولا مُواسِ
أراد بشِرابِهِ مُشاربَتَه. وقال أبو دهْبَل:
أليس عزيزًا أن تكوني ببَلدَةٍ كِلانا بها ثاوٍ ولا نتكلّمُ
مُنعَّمَةٌ لو دبَّ ذَرٌّ بجِلْدِها لكادَ دَبيبُ الذَرِّ بالجِلْدِ يُكْلَمُ
وقال عمرو بن قَميئة:
أولئكَ قومي آلُ سعْدِ بنِ مالِكٍ تمالَوْا على ضِغْنٍ عليّ وإلغافِ
فكلّ أناسٍ أقربُ اليومَ منهُمُ إليّ ولو كانوا عُمانَ أولي الْغافِ
الإلغاف الجَوْر والظلم، وقوله: أولي الغاف أي أصحاب الشجر وأنشدَ المدائني للخليل بن أحمد:
يا وَيْحَ قلبي من دواعي الهوى إذْ رحَلَ الجيرانُ عندَ الغُروب
أتْبَعْتُهم طَرْفي وقدْ أمْعَنوا وفَيْضُ عيْنيَّ كفيْضِ الغُروبْ
بانوا وفيهم حُرّةٌ طَفْلَةٌ تفْتَرُّ عن مكنونِ حَبِّ الغُروبْ
الغروبُ الأول غروبُ الشمس، والثاني جمْعُ غَرْب وهو الدلو الكبيرة، والثالثُ الكُفُرَّى وهو الطّلْع.
وأنشد أبو العبّاس ثعْلَب:
أتعرِفُ أطلالًا شَجَوْنَكَ بالخالِ وعيْشَ زمانٍ كان في العُصُرِ الخالي
لياليَ ريْعانُ الشبابِ مسلَّطٌ عليّ بعِصْيانِ الأمارَةِ والخالِ
وإذْ أنا خِدْنٌ للغَويّ أخي الصِّبا وللغَزل المرّيحِ ذي اللهوِ والخالِ
ليالي تُكْنَى تسْتَبيني بِدَلِّها وبالنّظرِ الفتّان والخدّ والخالِ
إذا سكنَتْ رَبْعًا رَئِمْتَ رِباعَها كما رَئِمَ المَيْثاءَ ذو الرَّيْثةِ الخالي
ويقتادني منها رخيمٌ دلالُهُ كما اقتادَ مُهْرًا حين يألفُه الخالي
الخالُ الأول موضع، والثاني الماضي، والثالث العُجْب، والرابع الذي لا زوجةَ له، والخامس النّقطةُ السوداء، والسادسُ الذي ليسَ له مُعين، والسابع الذي يسوسُ الدّوابّ. ومنه: