وهو أن يأتي الشياعر بألفاظٍ يدلّ معناها على الجناس وإن لم يذكره. قال الشاعر يمدحُ المُهلَّب:
حَدا بأبي أمِّ الرِّيال فأجفلتْ نَعامتُه من عارِضٍ يتهلَّبُ
يذكرُ فِعْلَ المهلَّبِ بقَطريّ بن الفُجاءةَ، وكان قَطَريّ يلقبُ أبا نعامة فأراد أن يقول: حَدا بأبي نعامة فأجْفَلتْ نعامتُهُ أي روحُه فلم يستقِمْ له فقال بأبي أم الرئال النعامة، وهو جمع رأْل. وقال حُريثُ بن مُحَفِّض المازني:
فإنْ يأتِنا يرجِعْ سُوَيْدٌ ووجهه عليهِ حِبابا غُبرَةٍ وقَتامِ
أراد أن يقول: سَواد فلم يمكنه فقال غُبْرَةٌ وقَتامُ، وهما أسودان. وقال الشّمّاخ:
وما أرْوى وإنْ كرُمَتْ علينا بأدنى من موقّفةٍ حَرونِ
ويُروى حَزون أي هي بالحَزَن من الأرضِ وهو ما غلُظَ وارتفع من الأرض، وأرْوى امرأة، والموقَّفةُ الحَرون أروى من الوحشِ وبها سُمّيت المرأةُ، فلم يمكنْهُ أن يأتي باسْمها فأتى بصفتِها كأنّه قال: وما أروى هذه بأدنى من أرْوِيّة الوحشِ. وقال الكندي:
قولا لدودانَ عَبيدِ العَصا ما غرّكُمْ بالأسدِ الباسلِ
دُودان من بني أسد، يُقال لهم عَبيدُ العَصا فكأنه أرادَ قُولا لبني أسد، ما غرّكُم بالأسَدِ البايل. وقال المطرودُ الخُزاعي:
الضاربينَ الكَبشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُ والمانعينَ البيضَ بالأسيافِ
[ ١٣ ]
هذا البيتُ فيه عدةُ وُجوه: منها التلميعُ وهو الضاربين والمانعين، ومنها تجنيسُ اللفظ وهو البَيْضُ والبِيضُ، وتجنيس المعنى وهو البِيض يعني النساء، والأسيافُ جمع سَيْف في القلةِ، والأسياف البيضُ. فكأنه أراد أن يقولَ: والمانعين البِيضَ بالبيض فلم يَسْتَوِ له فقال: والمانعينَ البيض بالأسيافِ. ومنه: