ذاعتْ سريرَتُه وكلُ سريرةٍ للمرءِ تَظْهرُ من خلالِ فِعالهِ
كان يخفي ما في ضميره ثم ظهر للناس، والسرائر تبديها الأعمال.
ذرِ النفسَ تأخذْ وسْعها قبل بَينِها فمفترقٌ جارانِ دارُهما العُمْرُ
خذ حظك من حياتك قبل موتك، فالجاران اللذان يسكنان دار العمر لا بد أن يتفرقا.
ذريني أهبْ للمجدِ شرْخَ شبيبتي فإِنْ لم أبادرْها استبَدَّ بها العمْرُ
سأسعى إلى المجد وأبذل له شبابي، وإن لم يسع الرجل إلى المجد في شبابه لم يدركه في شيخوخته.
ذريني فإِنَّ البخلَ يا أمَّ هيثمٍ لصالحِ أخلاقِ الرِّجالِ سَروقُ
دع عنك البخل، فإنه يفسد أخلاق الرجال.
ذريني فإنّ البخلَ لا يُخلِدُ الفتى ولا يُهلِكُ المعروفُ مَن هو فاعلُهْ
لا يضمن البخل للإنسان الخلود، ولا يسرع في موته الجود.
ذريني وإِتلافيِ لمالي فإنني أحِبُّ من الأخلاقِ ما هو أجملُ
سأنفق مالي في وجوه الخير، والخير أحسن أخلاق الرجال.
ذُقْتُ كُلَّ الطعومِ حُلوًا ومُرًا فإذا الفقرُ شَرُّها والسؤالُ
ذقت طعوم الحياة من حلو ومن مر فوجدت طعم الفقر وذل السؤال أقساها مذاقًا.
ذكرى العهودِ شيمةُ الكرامِ والغدرُ من طبائعِ اللِّئامِ
الكريم يذكر عهد إخوانه، واللئيم ينسى أهله ويغدر بأصدقائه.
ذكرُ الفتى عمرُه الثاني وحاجتُه ما فاتَه وفضولُ العيشِ أشغالُ
ذكر الرجل بعد وفاته عمر ثان له، وحاجته من الدنيا ما يكفيه قوته، وكل ما عدا ذلك فضول تشغله وما لها قيمة.
ذلُّ السؤالِ وثقلُ الشكر ما اجتمعا إلا أضَرَّا بماءِ الوجْهِ والبَدَنِ
ذل السؤال، وثقل الشكر على العطاء والإحسان يضران بالرجل، يبذل ماء وجهه، ويهزل جسمه.
ذُل الفتى حينَ يرجو حاجةً عرضَتْ وكِبْرُهُ بعدَها مِنْ لُؤمِ طينتِهِ
إذا تذلل الرجل في طلب حاجته، وتكبر إذا نال حاجته فهو اللئيم.
ذُل الفتى لعدوّه في حاجةٍ والموتُ عند ذوي النُّهى سيانِ
الذل والموت عند الأشراف متساويان.
ذَلَّ مَن يغبطُ الذليلَ بعيشٍ ربَّ عيشٍ ألذُّ منهُ الحِمامُ
من حسد الذليل على عيشته فهو لئيم وذليل مثله، وعيش الذليل أقسى من الموت.
ذَمَّ الزمانَ بنو الزمانِ وإِنما ذَمُّوا نفوسَهُم وإِنْ لم يَشعُروا
إذا ذم أهل الزمان، الزمان، فقد ذموا أنفسهم وما يشعرون، فليس الزمان إلا الناس الذين فيه يعيشون.
ذَمُّ الفتى من دونِ تجريبهِ ومدحُهُ يومًا ضَلالٌ بَعيدُ
من الضلال أن تذم الفتى وتمدحه دون تجربة.
[ ١٦ ]
ذهبَ التكرمُ والوفاءُ من الورى وتَصرَّمًا إلا مِنَ الأشعارِ
لم يبق أثر للكرم والوفاء في الناس، وإنما هما في الشعر والكلام.
ذَهَبَ الكرامُ بأسرهمْ وبَقِي لنا ليتٌ ولَوْ
ذهب الكرم وبقيت لنا كلمتا: ليتهم كانوا ولو كانوا
ذو الحزمِ لا يبتدي أمرًا يَهمّ به حتى يطالعَ ما تُبدي عواقِبُهُ
الحازم من لا يقدم على أمر قبل دراسة عواقبه.
ذو العقلِ يشقى في النعيم بعقلهِ وأخو الجهالةِ في الشّقاوةِ يَنْعَمُ
العاقل يشقى في الجنة، والجاهل ينعم في جهنم.
ذو الوُدِّ مني وذو القربى بمنزلةٍ وأخوتي أسوةٌ عندي وإخواني
أصدقائي وأقربائي في منزلة واحدة، وإخوتي في النسب مثل إخواني في الأدب.
ذي المعالي فَليعْلونْ مَنْ تعالى هكذا هكذا وإلاَّ فلا لا
هذه هي المعالي فليطلبها من علت نفسه وإلا فليسكت.