قالَ الزمانُ له قولًا فاسمعَهُ إن الزمانَ على الإِمساك عَذَّالُ
نصح الزمان البخيل وحثه على عمل المعروف، والزمان يعذل كل بخيل على بخله.
قالتْ عهدتُكَ مَجنونًا فقلتُ لها إِنَّ الشبابَ جنون بُرْؤه الكِبَرُ
قالت لي حبيبتي: أنت مجنون، فقلت: نعم أنا مجنون لأني شاب، والشباب جنون لا يشفيه غير الكبر والشيخوخة.
قالتْ لقد بعُدَ المسرى قلتُ لها من عالجَ الشوقَ لم يَستبعِد الدارا
قالت لي حبيبتي: لقد زرتني من مكان بعيد، فقلت لها: إن المشتاق يرى البعيد قريبًا.
قالوا انفردتَ عن الأوطانِ فقلتُ لهم الليثُ منفرِدٌ والسيفُ منفردُ
قالوا لي: إنك غريب وحيد، فقلت لهم: وكذلك الليث يعيش وحيدًا، والسيف في غمده وحيد.
قبيحٌ بفَوْدِ الشيخِ تشبيهُ لونهِ بفَوْدِ الفتى واللهُ يعلمُ ذالكا
الخضاب عيب لأن الشيخ يريد أن يجعل شعره الأبيض مثل شعر الشاب الأسود.
قدْ زيَّنوا أحسابَهم بسماحِهم لا خيرَ في حسَبٍ بغير سماحِ
هؤلاء جماعة لهم شرف قديم فأضافوا إليه عمل الخير والكرم، ولا خير في الشرف إن لم يزينهُ الكرم.
قد صدَقَ القائلُ في الكلامِ ليسَ النُّهى بِعِظَمِ العِظامِ
صدق من قال: الرجل بعقله لا بجسمه.
قدْ قضى ما عليهِ من بلَغ الجُه دَ وإِن لم يَصِلْ إلى ما أرادا
إن من بذل جهده في سبيل المجد قضى ما عليه من واجب، سواء أوصل إلى غايته أم لم يصل.
قدْ يجمعُ المالَ غيرُ آكلِهِ ويأكلُ المالَ غيرُ مَنْ جمَعَهْ
رب جامع للمال لم ينفقه، ورب منفق للمال لم يجمعه.
قد يُحرَمُ الراجي ويُعطى القانِطُ ويُبعَدُ الأدنى ويُدْنى الشاحِطُ
رب آمل محروم، وقانط يعطى، وقريب يصبح بعيدًا، وبعيد يصبح قريبًا.
قد يُحرَمُ المرءُ إذا تعَنّى وليسَ للإنسانِ ما تَمَنّى
قد يحرم المرء رغم تعبه وعنائه، وليس كل ما يتمناه المرء يحققه.
قدْ يدركُ الساعي لباريهِ رِضًا ورضا البَرِيةِ غايةٌ لا تُدْرَكْ
[ ٢٦ ]
قد يدرك المرء رضا ربه ولا يدرك رضا الناس، فإن رضا الناس غاية لا تدرك.
قدْ يُدْركُ الشرفَ الفتى ورِداؤهُ خَلَقٌ وجَيْبُ قميصِهِ مَرْفوعٌ
قد يدرك الشرف الرجل الفقير، ورداؤه بال وقميصه مُرَقَّع.
قدْ يُدرك المُتأني بعضَ حاجتهِ وقدْ يكونُ مع المُستعجلِ الزَّلَلُ
قد يدرك المتأني أمله، وتزل قدم المستعجل.
قدْ يُدركُ المعسرُ في إِعسارِهِ ما يبلغُ المُوسِرُ في إِيسارِهِ
قد يعيش المعسر مثل عيشة الموسر.
قدْ يُرزَقُ المَرء بجَدِّ غيرهِ ويُدْرِكُ السؤلَ بسعدِ طيْرِهِ
ربما رزق المرء بسعد غيره.
قدْ يُرزقُ المرءُ ولم تتعبْ رواحِلُه ويُحْرَمُ المرءُ ذو الأسفارِ والتَّعبِ
قد يرزق المرء وهو مقيم، ويحرم من هو كثير الأسفار في طلب الرزق.
قدْ يصيبُ الفتى المشيرُ ولم يَجْهَدْ ويُخطي المُرادَ بَعْدَ اجتهادِ
ربما أصاب المشير عليك برأي دون تعب وربما يتعب في شوراه وهو مخطئ.
قد يلامُ البريءُ من غيرِ ذنبٍ وتُغَطّى مِنَ المُسيءِ الذُّنوبُ
ربما عوقب البريء، وترك المذنب.
قد ينفعُ الأدبُ الأحْداثَ في صِغَرٍ وليسَ ينفعُ بعدَ الشَّيْبةِ الأدبُ
الصغير ينفعه الأدب، والكبير لا ينفعه.
قصْرُ الفتى في كُلِّ ما رامَه أن يبلغَ الغايةَ أو يُعْذَرا
حسب الفتى أن يبذل جهده في سبيل إدراك أمله، سواء أدركه أم لم يدركه.
قضى الله في بعض المكارِه للفتى برُشْدٍ وفي بعض الهوى ما يحاذِرُهْ
في بعض المكروه خير، وفي بعض المحبوب شر. وفي القرآن الكريم: عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم.
وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم.
قفي تَغْرَمي الأولى منَ اللحظِ مُهجتي بثانيةٍ والمتلفُ الشيءَ غارِمُهْ
أيتها المرأة الجميلة. لقد نظرت إليّ نظرة أولى فأتلفت قلبي، فمتعيني بنظرة ثانية أسترد بها قلبي. ومن أتلف شيئًا فغرامته أن يعيده كما كان.
قوارصُ تأتِيني ويَحْتقرونَها وقد يَمْلأُ القطرُ الإِناءَ فيُفْعَمُ
يشتمني فلان بالكلمة اللاذعة بعد الكلمة اللاذعة، وأنتم تقولون: لا تبال بهذه الكلمات ولكنها تتجمع حتى ينفجر صبري كما تتجمع القطرة بعد القطرة في الإناء حتى يفيض.
قواصدُ كافورٍ تواركُ غيرِهِ ومَن قصدَ البحرَ استقَلَّ السّواقيا
لقد تركت (سيف الدولة) وقصدت (كافورًا) فكنت مثل من يريد البحر الطامي فهو يستصغر السواقي.
قيمةُ كُلِّ امرئٍ تَراهُ ما يَقْتَنيهِ مِنَ العُلومِ
قيمة كل امرئ ما يحسن من العلوم.