كان الشبابُ خَفيفةً أيامُه والشيبُ مَحمَله عَليكَ ثَقيلُ
أعباء الشباب خفيفة، وأعباء الشيخوخة ثقيلة.
كتاركةٍ بيضَها بالعَراءِ ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أخرى جَناحًا
ما أجهل النعامة، تترك بيضها في الفلاة دون رعاية وتحتضن بيض غيرها.
كدعواك كُلٌّ يَدعي صحةَ العقلِ ومن ذا الذي يَدْري بما فيه من جَهْلِ
كل الناس يدعون أن عقلهم صحيح سليم، بل يدعون أن عقلهم أكبر العقول، كما تدعي أنت أيها المغرور، وليس يعرف الإنسان أنه جاهل.
كذلكَ الأحلامُ غَرّارةٌ ورُبما تَصْدقُ أحيانا
قد تخدع الأحلام وقد تصدق.
كفاكَ من عَدوِّكَ المُناصِبِ ما فيهِ مِنْ جهلٍ وعُجْبٍ غالبِ
يكفيك من عدون أنه جاهل متكبر.
كفى بالمرءِ عيبًا أن تَراهُ لهُ وَجْهٌ وليسَ لهُ لِسانُ
عيب المرء أن يكون ذا هيئة حسنة وليس له بيان ولا فصاحة.
كفى حَزَنًا أن الجواد مُقَتَّرٌ عليهِ ولا معروفَ عندَ بَخيلِ
مما يحزن النفس أن يكون الكريم فقيرًا، وأن يكون البخيل مرزوقًا ثم يضنُّ بالمعروف.
كفى زاجرًا للمرءِ أيامُ دَهْرِه تروحُ لهُ بالواعظاتِ وتَغْتدي
الدهر يزجر الجاهل ويقومه بعظاته له صباحَ مساءَ.
كلٌّ آتٍ لا شَكَّ آتٍ وذو الجه لِ مُعَنّىً والغَمُّ والحُزنُ فضْلُ
كل آت آت، فلماذا يتعب الجاهل نفسه، ولماذا يغتم الإنسان ويهتم، وغمه لا يفيد.
[ ٢٧ ]
كلُّ المصائب قد تمُرّ على الفتى فتهونُ حتّى لا تعودَ بِفِكْرِ
كل المصائب التي يلقاها الإنسان تذهب بل أنه ينساها بعد قليل.
كلُّ المصائبِ قد تَمُرّ على الفتى فتهونُ غيرَ شَماتَةِ الحُسّادِ
كل المصائب هينة على الإنسان ما عدا شماتة أعدائه وحساده.
كلٌّ إلى أجلٍ والدهرُ ذو دوَلٍ والحِرصُ مَخْيبةٌ والرزقُ مقسومٌ
كل شيء له مدة، الدهر متقلب، لا يبقى على حال، وعاقبة الحرص الخيبة، ما دام الرزق مقسومًا.
كلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُه مما يشُقُّ على الأسماعِ والحَدَقِ
أكثر من تلقاهم تجد كلامهم سخيفًا يؤذي أذنك، وتجد منظرهم قبيحًا يؤذي عينك.
كلُّ امرئٍ بمُحالِ الدهرِ مكذوبُ وكُلُّ مَنْ غالبَ الأيامَ مغلوبُ
الأيام تكذب على الإنسان بكل ما هو محال، والإنسان مهما غالب الأيام فلا بد أن تغلبه.
كلُّ امرئٍ راجعٌ يومًا لشيمَتِه وإن تَخَلَّقَ أخلاقًا إلى حينِ
لا بد للإنسان أن يرجع إلى خلقه الأصلي وطبيعته مهما تصنع وتخلق بغير أخلاقه.
كُلُّ امرئٍ رَهْنٌ بما لدَيْهِ وإِنما المرءُ بأصْغريْهِ
كل امرئ رهين بما كسب، والمرء بأصغريه: قلبه ولسانه.
كلُّ امرئٍ متَصرّفٌ بطباعِه ليسَ امرؤُ إلاَّ على ما يُطْبَعُ
يتصرف كل إنسان وفق طبيعته وسجاياه.
كُلُّ امرئٍ يا عمرو حاصدُ زرعِه والزرعُ شيءٌ لا مُحالةَ يُحْصَدُ
كل امرئ يحصد ما زرع من عمل ولا بد للزرع من الحصاد.
كلُّ امرئٍ يُشْبهه فِعْله ويَرْشَحُ الكوزُ بما فيه
فعل المرء مثله وكل إناء ينضح بما فيه.
كُلٌّ تسيرُ به الحياةُ وما لَه عِلمٌ على أيِّ المنازلِ يَقْدُمُ
الحياة تسير بالإنسان وهو لا يدري أين يذهب.
كلُّ امرئٍ يلتمسُ الكِفايهْ وحِرْصُه ليْسَ لَهُ نِهايهْ
على المرء أن يأخذ ما يكفيه، فالطمع لا نهاية له.
كلُّ حلمٍ أتى بغيرِ اقتدارٍ حُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
اللئيم الجبان لا يجرؤ على معاقبة من أهانه، فيدعي أنه عَفُوٌّ مسامح حليم، ودعواه هذه ستر للؤمه وعجزه وضعفه، لأن العفو عند المقدرة.
كلُّ غادٍ لحاجةٍ يَتمنى أنْ يكونَ الغَضنْفرَ الرِّئبالا
كل من طلب حاجة أو مجدًا تمنى أن يكون بطلًا أو أسدًا قادرًا على تحقيق مراده.
كلُّ من في الوجودِ يطلبُ صيدًا غيْرَ أنَّ الشّباكَ مختلفاتُ
الناس جميعًا يطلبون الصيد، ولكن شباكهم مختلفة، فهذا يصيد بالدين، وهذا يصيد بالعلم، وذاك يصيد بالتجارة، وذلك يصيد بالنفاق الخ
كُلُّ مَقامٍ ولَهُ مَقالُ وكُلُّ وقتٍ وَلَهُ رِجالُ
لكل مقام مقال، ولكل زمانٌ دولةلٌ رجال.
كلُّ مَنْ يَدّعي بما ليسَ فيه كذَّبَتْهُ شَواهدُ الامتحانِ
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
كُلُّنا يُكثِرُ المَذَمَّةَ للدن يا وكُلٌّ بِحِبِّها مَفْتونُ
كل الناس يذمون الدنيا، وكلهم حريصون عليها.
كُلُّهمُو أرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ما أشْبَهِ اللَّيلَة بالبارِحهْ
الناس مثل الثعالب، بل أشد منها مكرًا، وليس ذلك في هذا الزمان وحده، بل في كل زمان، فما أشبه الليلة بالبارحة.
كُلُّ يدورُ على البقاءِ مُجاهدًا وعلى الفناءِ تُديرُه الأيَّامُ
يدور الإنسان طالبًا بقاءه، وتدور الأيام طالبة فناءه.
كم أكلةٍ قرَّبتْ للهُلْك صاحبَها كحبَّةِ القمحِ دقَّتْ عنْقَ عصفورِ
رب أكلة أهلكت صاحبها، مثل حبة القمح في الفخ تدق عنق العصفور.
كم تائهٍ بولايةٍ وبعَزلِه يغدو البَريدُ
رب رجل يتكبر لأنه أصبح واليًا، والبريد في الطريق يحمل الأمر بعزله.
كم تخدَعُ النفسَ وكم تغُرُّها وبالأماني والرّجا تَسُرُّها
الإنسان يخدع نفسه ويسرها بالأحلام والآمال.
كم زادَ في ذنبِ جَهولٍ عذْرُه دَعْ عنكَ ما يعمى عليكَ أمرُهُ
الجاهل إذا اعتذر كان عذره أقبح من ذنبه. ودع عنك ما لا تعرف إلى ما تعرف.
كم عاقلٍ عاقلٍ أعْيَتْ مذاهبُهُ وجاهلٍ جاهلٍ تلقاهُ مَرْزوقا
[ ٢٨ ]
رب عاقل محروم وجاهل مرزوق.
كم فرحةٍ قَدْ أقْبَلَتْ مِنْ حيثُ تُنتظَرُ المصائبْ
ربما انتظر الإنسان المصيبة فجاءه الفرج والفرح.
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِهِ كانتْ تهابُ لقاءَهُ الشجعانُ
كم رجل جريء يخاف الشجعان لقاءه. فتكلم كلمة في غير موضعها فكانت سبب هلاكه وأصبح قتيل لسانه.
كم قابسٍ عادَ بغيرِ نارِ لا بُدّ للمُسْرعِ من عِثارِ
رب من عَجِلَ ليقبِسَ نارًا يوقد فيها حطبه فعثر، وهو مسرع، فأضاع القبس، وبقي دون نار.
كم قدْ صَدَعْ خَطْبٌ وقَعْ
كم قَدْ فضَحْ طرْفٌ طَمَح
رب خطب وقع فشق قلب الإنسان وكم نظرة فضحت صاحبها.
كم مرةٍ حَفَّتْ بِكَ المَكارِهُ خارَ لَكَ اللهُ وأنْتَ كارِهُ
قد يقع المرء في المصاعب ثم ينقذه الله منها ويمهد له الخير وهو كاره.
كم مِنْ حمارٍ على جوادِ ومِنْ جَوادٍ على حِمارِ
رب جاهل ركب جوادًا، وهو مثل الحمار، ورب كريم ركب حمارًا، والأرزاق حظوظ.
كم منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى وحَنينُه أبدًا لأوَّلِ منْزِلِ
الإنسان يتنقل في البلاد، ويألف بيتًا هنا، وبيتًا هناك، ولكنه يظل يحن دائمًا إلى بيته الأول بيت أهله وأبيه وأمه.
كم مِنْ عَزيزٍ قد رأيتُ ذَلًاّ وكَمْ سُرورٍ مُقْبِلٍ تَولَّى
قد يذل العزيز، ويحزن المسرور.
كم من عليلٍ قد تَخطَّاهُ الرَّدى فنجا وماتَ طبيبُه والعُوَّدُ
رب مريض أصابه الشفاء، ومات الطبيب الذي كان يداويه، والعواد الذين كانوا يزورونه.
كم نعمةٍ زالتْ بأدنى زَلَّةٍ ولكلِّ شيءٍ في تقَلُّبِه سبَبْ
رب نعمة زالت عن صاحبها بخطأ منه يسير، ولكل تقلبٍ وتطورٍ سبب.
كمْ نعمةٍ لا تستَقِلُّ بشُكرِها للهِ في طَيِّ المَكارِهْ كامِنَهْ
رب نعمة في طي نقمة، ورب محبوب في طي مكروه.
كَمْ نعمةٍ مَطُوِيَّةٍ ما بين أنيابِ النَّوائبْ
رب نعمة تطويها براثن المصائب.
كَمْ نعيمٍ نَعِمْتُهُ غَيرَ أنّي عَدِمْتُهُ
كم ذقت ألوان النعيم والرفاهية، ثم ذهبت كالسراب.