لبستُ ثوبي على ما كانَ من خلَقٍ ولا جديدَ لمَنْ لم يلبَسِ الخَلَقا
لبست ثوبي البالي، ولا جديد لمن ليس له عتيق.
لحَى اللهُ ذي الدنيا مُناخًا لِراكبٍ فكلُّ بعيدِ الهَمّ فيها مُعَذّبُ
ما أصعب هذه الحياة على من يعيش فيها، وكل من هِمّة تعذبه وتعاديه.
لحى اللهُ صعلوكًا مناهُ وهَمُّهُ من العيشِ أن يلقى لَبوسًا ومَطْعَمًا
قبّحَ الله الرجل الذي لا يهمه في حياته إلا لباسه وطعامه.
لحى اللهُ منْ باعَ الصديقَ بغيرِه وما كلُّ بَيْعٍ بِعْتَهَ بِرَباحِ
قبح الله من يبيع صديقه، وبيع الصديق خسارة.
لسانُ الشُّكرِ تُنطقُهُ العَطايا ويَخْرسُ عِندَ مُنقطَعِ النّوالِ
العطايا تُطلق الألسنة بالشكر، والحرمانُ يُخْرِسُها.
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده فلم يبقَ إلا صورةُ اللّحْمِ والدّمِ
لسان الإنسان نصفه وقلبه نصفه فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم.
لَستْرُ الشّمسِ أيْسرُ من كلامٍ تُستّرُهُ وقَدْ مَلأَ الفَضاءَ
قد يكون ستر الشمس أهون من ستر الكلمة التي تَشيع وتَنتشر.
لطّفْتُ رأيَكَ في وصْلي وتَكرمتي إنّ الكريمَ على العلياء يَحْتالُ
كان رأيك لطيفًا في الإحسان إليّ وفي إكرامي، والكريم يحتال ليصنع المعروف للناس.
لعلّ عتْبكَ محمودٌ عواقبُه فرُبّما صَحَّتِ الأجسامُ بالعللِ
قد يكون عتابك نافعًا، والعِلة أحيانًا تنفع الجسم.
لَعمرُكَ ما الأيامُ إلا مُعارةً فما اسْطَعْتَ من معروفِها فتزَوّدِ
الحياة عارية مُستردّة، فاستكثر من الخير ما استطعت.
لعمرُكَ ما تَدْري الطّوارقُ بالحصى ولا زاجراتُ الطيرِ ما الله صانِعُ
لا يعرف الغيب الكهان والسحرة وعلماء النجوم، والنساء اللواتي يضربن بالحصى، ولا الرجال الذين يزجرون الطير.
لعمرُكَ ما ضاقتْ رحابٌ بأهلها ولكنّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ
[ ٢٩ ]
البلاد واسعة تتسع لخلق الله، ولكن ما يجعلها ضيّقةً هو شحّ الناس وحرصُهم.
لعمرُكَ ما في الأرضِ ضيقٌ على امرئٍ سَرى راغبًا أو راهبًا وهْوَ يَعْقُل
لا تضيق الأرض بطالب رزق ما دام عاقلًا يسعى إلى أمله.
لعمرُكَ ما مالُ الفتى بذخيرةٍ ولكنّ إخوانَ الثّقاتِ الذخائرُ
ليس المال ذخيرة للإنسان، فقد يذهب ويفتقر، ولكن الأصدقاء المخلصين هم الذخائر الحقيقية.
لعمرُكَ ما وُدُّ اللسانِ بنافعٍ إذا لم يكن أصلُ المودّةِ في الصدّرِ
لا ينفع ود اللسان، إذا كان القلب خاليًا من الود.
لعمرُك ما يَدري المسافرُ هلْ لَه نجاحٌ وما يَدري متى هُوَ راجِعُ
لا يعرف المسافر في طلب حاجة هل هو ناجح في تحقيق، ولا يدري متى يعود من سفره.
لعمرُكَ ما يدري امرؤ كيفَ يتّقي إذا هُو لمْ يجعلْ له اللهُ واقيًا
لا يستطيع المرء أن يحفظ نفسه ويتقي تلقي المصائب إذا لم يحفظه الله.
لَعمري أحاديثُ النفوسِ ظنونُ وما عَزّ من شيءٍ فسوفَ يهونُ
الأحلام أوهام، وكل عزيز لا بد أن يذوق الهوان.
لعمري لَقدْ جربتُمو ورأيتُمو وقد ينفعُ المرءَ اللبيبَ تجاربْهْ
أيها الناس! قد جربتم الحياة، واللبيب تنفعه التجربة.
لعمريَ لليْأسُ عندَ الأري بِ خيرٌ من الطمعِ الكاذبِ
اليأس المريح خير من الطمع الكاذب.
لعنَ اللهُ نخوةً صَار من بَعْدِها ضَرَعْ
لعن الله العزة التي تنقلب إلى ذل، والمتكبر الذي ينقلب إلى متضرع.
لُعِنَتْ مقارنةُ اللئيمِ فإنّها ضيفٌ يجرُّ من الندامةِ ضيْفنا
صحبة اللئيم مزعجة تجر الندامة، كالضيف الثقيل بأتي معه بضيف أكثر ثقلًا منه.
لقدْ أباحَك غِشًا في مُعاملةٍ مَنْ كنتَ منه بغير الصدق تنتَفِعُ
كنت تنتفع بكذب فلان، فالآن بدأ يغشك ويكذب عليك.
لقدْ أجلّكَ من يُرضيك ظاهرُه وقد أطاعَكَ من يَعْصيك مُستترِا
إذا أرضاك ظاهر إنسان، فإنه يحترمك، ودع باطن أمره له، وإذا قام بعصيانك في الخفاء، فإنه يطيعك، فلا تكثر البحث عنه.
لقد ترجُو فيعسرُ ما تُرَجّي عليكَ وينجعُ الأمرُ العسيرُ
قد يصعب تحقيق الرجاء، وقد يتيسر الأمل الذي كان عسيرا
لكلّ امرئٍ شعبٌ من القلبِ فارغ وموضعُ نجوى لا يرامُ إطلاعُها
لكل صديق من أصدقائي مكان في قلبي، لا يحله غيره، ومكان لسره لا يطلع عليه أحد.
لكل امرئٍ في الخيرِ والشرّ عادة وكل امرئٍ جارٍ على ما تعوّدا
الخير والشر عادة، ولكل امرئ ما تعود.
لكل داءٍ دواءٌ يُستَطبُ به إلا الحماقةَ أعيَتْ من يُداويها
لكل داء دواء إلا الحماقة
لكل ناعٍ ذات يومٍ ناعي وإنما السعي بقدْرِ السّاعي
ناعي الموتى لا بد له من يوم ينعى هو فيه، ولكل ساع ما بذل من سعي.
للبكاء النساءُ عندَ الرزايا ولحسن العزاءِ فيها الرجالُ
النساء يُحسنّ البكاء عند المصائب، والرجال يحسنون العزاء والتصبر.
للحقّ عاقبةٌ تُرْجى وتُنتظرُ وفي الليالي وفي الأيامِ مُعْتَبَرُ
عاقبة الحق مَرْجوة منتظرة، وفي الأيام والليالي عبرة لمن يعتبر.
للهِ أسرارٌ مع التدبير يَحارُ فيها بَصَرُ البصيرِ
لله أسرار في تدبيره لخلقه لا يعرفها البصير
للهِ دَرّ الشيّبِ مِنْ واعظٍ وناصحٍ لو قُبِلَ الناصِحْ
ما أحسن مواعظ الشيب لو وجدت من يستمع إليها.
لمْ أرَ شيئًا صادقًا نَفْعُهُ للمرءِ كالدّرهم والسيفِ
أنفع الأشياء للإنسان اثنان: المال والقوة.
لما تؤذنُ الدنيا به مِنْ صُروفِها يكونُ بكاءُ الطّفل ساعةَ يُولد
يولد الطفل، حين يولد، وهو يبكي، لأنه يعرف سلفًا ما سوف يلقى من مصائب الحياة.
لمنْ تطلُبُ الدنيا إذا لم تُرِدْ بها سرورَ مُحِبٍّ أو إساءةَ مُجرمِ
لماذا تطلب المال إذا كنت لا تريد أن تسر محبيك وأصدقاءك وأن تسوء منغصيك وأعداءك.
لم يأتِ بالأخبارِ كالخبيرِ قد يُخْبِرُ الطرفُ عن الضميرِ
الخبير أعلم الناس بالأخبار، والعين تظهر ما في القلب.
[ ٣٠ ]
لم يبق شيءٌ من الدنيا تُسَرّ به غيرُ الدفاترِ فيها الشعرُ والسّمَرَ
لم يبق لي ما يسرني غير كتبي أقرأ فيها الأشعار والأخبار.
لم يجتمع جمعٌ لغيرِ بَيْنِ لفرقةٍ كُلٌُّ اجتماع اثنينِ
كل اثنين مجتمعين لا بد أن يتفرقا.
لَوَ أنّ الأمرَ مُقبِلُه جَلِيّ كَمُدْبرِهِ لما عَميَ البصيرُ
لو كنا نعرف عواقب الأمور كما نعرف ما مضى منها لم نخطئ.
لوْ أنّ من قال: نارٌ أحرقَتْ فمه لما تَفوّهَ باسمِ النارِ مَخلوقُ
ليس من ينطق بلفظ (نار) يحرق لسانه، وإلا لما تفوه بها أحد.
لوْ فَكّرَ العاشقْ في منتهى حُسْنِ الذي يَسْبيهِ لمْ يَسْبِه
لو عرف العاشق كيف يصبح معشوقه في القبر جثة هامدة لما عشقه.
لوْ كان يُمْكنني سفرْتُ عن الصبّا فالشيبُ مِن قبلِ الأوانِ تَلَثُّمْ
أنا شاب، وقد عاجلني الشيب، ولكني ما أزال أتمتع بقوة الشباب، والشيب قبل أوانه مثل اللثام الذي يستر وجهك.
لو كان لي أو لغيْري قدْرُ أنملة فوقَ التّرابِ لكانَ الأمر مُشْتَركا
لو كان للناس حبة تراب من الأرض التي يسكنونها، ظننت أنهم مشتركون في ملكها، ولكن الناس يذهبون والأرض تبقى، وليست ملكًا لأحد.
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورت ما كانَ يُعرفُ طَيبُ عَرفِ العودِ
لا تعرف فضيلة المحسود إلا بلسان الحاسد، كما لا تعرف رائحة العود الطيبة إلا بعد إحراق العود.
لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ أدنى إلى شرَفٍ من الإنسانِ
لو كان الشرف للقوة البدنية لا للعقل لكان الأسد أشرف من الإنسان.
لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُهُمو الجُود يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ
لولا الجهد والتعب في طلب المجد لأصبح الناس جميعا سادة، ولكن للمجد تكاليف وأعباء فإن الكرم يفقر صاحبه، وإنّ الشجاعة تقتل ربها.
لو نظرَ الناسُ إلى عَيْبِهمْ ما عابَ إنسانٌ على الناسِ
لو نظر كل إنسان إلى عيبه لم يعب إنسانًا إنسان.
لياليّ بَعْدُ الظاعنينَ شُكولُ طِوالٌ وليلُ العاشقينَ طَويلُ
لقد بعد أحبابي عني فأصبحت لياليّ على شكل واحد في طولها وأرقها وعذابها، وليل العاشق طويل.
ليسَ الجمال لوجهٍ صحّ مارِنُه أنفُ العزيز بِقَطُع العِزّ يُجتدَعُ
ليس الجمال بجمال الأنوف، فرب عزيز قطع أنفه، أنفةً من الذل والضيم.
ليسَ الحجابُ بمُقصٍ عنكَ لي أملًا إنّ السماءَ تُرجى حينَ تَحتجِبُ
لقد حجبت نفسك عني فلم أرك، ولكن أملي لم ينقطع منك والسماء يرجى مطرها وخيرها حين تحجبها الغيوم.
ليسَ الغبيُّ بسيّدٍ في قومه لكِنّ سيد قومه المتُغابي
الغبي لا يكون سيدًا، ولكن المتغابي عن هفوات أهله وقومه، هو السيد.
ليسَ اللئيم تَزينُه أثْوابهِ كالميت ليسَ تَزينُه الأكفانُ
لا تزين اللئيم أثوابه، كما لا تزين الميت أكفانه.
ليسَ بالسِنِّ تُستَحَقُّ المنايا كم نجا بازلٌ وعُوجِل بَكْرُ
ليس تقدم الإنسان في سنه هو الذي يميته، فكم عاش العجوز ومات الشاب.
ليسَ بِعلمٍ ما يقي القِمَطْرُ ما العلمُ إلا ما وَعاهُ الصّدْرُ
العلم في الصدور لا في السطور القمطر الكتاب والدفتر.
ليسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ أنْ يَجمعَ العالمَ في واحِدِ
رب إنسان واحد كأنه الناس كلهم، في علمه وفضله وكرمه، وليس ذلك على الله بكثير.
ليسَ للحاجاتِ إلا مَنْ لهُ وَجْهٌ وقاحُ
لا يدرك حاجاته إلا الوقح الملحاح
ليسَ لمَنْ ليست له حيلة إلا عزاءُ النفسِ بالصبّرِ
من لم يستطع تحقيق أمله تعزى عنه بالصبر.
لئنْ كنتُ محتاجًا إلى الحلمٍ إنني إلى الجهل في بعضِ الأحايين أحوجُ
أنا محتاج إلى الحلم والعقل في أكثر الأحيان، ولكني أحتاج إلى الجهل والطيش في بعض الأحيان، حسب من أعامل من الناس.