ما أحسنَ الدّينَ والدنيا إذا اجتمعا وأقبحَ الكفرَ والإفلاسَ بالرّجلِ
ما أحسن أن يكون الإنسان جامعًا بين الدين والدنيا وما أقبح أن يجمع بين الكفر والفقر.
[ ٣١ ]
ما أحسنَ العفو من القادرِ لا سِيّما عن غَيْرِ ذي ناصرِ
ما أحسن القادر الذي يعفو ولا سيما عن الضعيف الذي ليس له من ينصره.
ما أخدعَ الدنيا لِكلّ عاقلِ ما أصرعَ الدنيا لِكلّ جاهلِ
الدنيا تخدع العاقل وتهلك الجاهل.
ما أرسلَ الإنسانُ في حاجةٍ أمضى ولا أنجعَ مِنْ درهمِ
أحسن رسول يرسله الإنسان لقضاء حاجته، هو الدرهم.
ما أعجب الدهرَ ومِنْ عجائبِهْ تَقلُّبُ الإنسان في قوالبه
الدهر عجيب، وأعجب ما فيه تقلب أحواله.
ما أقطعَ الآجالَ للآمالِ وأسرعَ الآمالَ في الآجالِ
الموت يقطع الأمل، والأمل يقرب الأجل.
ما الذي عِنْدَهُ تدارُ المنايا كالذي عندَهُ تدارُ الشّمولُ
ليس الرئيس الذي يحارب ويدير كؤوس الموت، مثل الرئيس الذي يلهو ويدير كؤوس الخمر.
ما الناسُ إلا مَعَ الدنيا وصاحبها فكيفما انقلبتْ يومًا به انقلبُوا
الناس أصدقاء من كانت الدنيا معه فإذا انصرفت عنه، انصرفوا عنه.
ما إن يضرّ العَضْبَ كونُ قرابهِ خَلَقًا ولا البازي حقارةُ عُشِّهِ
لا يضر السيف القاطع أن يكون غمده باليًا، ولا يضر النسر القوي أن يكون عشه حقيرًا.
ما أولعَ النفسَ بسوءِ الظنّ ما أسرعَ النفسَ إلى التَمَنّي
النفس مولعة بسوء الظن بالناس، والنفس سريعة إلى الأماني والأحلام.
ما بالُ عرضِك ترضى أن تدنّسهُ وثوبُ جلدِك مغسولٌ مِنَ الدنسِ
لماذا ترضى بدنس شرفك، وثوبك نظيف لا دنس فيه.
ما تنقضي حسرةٌ مني ولا جزَعُ إذا ذكرْتُ شبابًا ليسَ يرتَجعُ
لا أذكر شبابي الذي ذهب ولن يعود إلا تحسرت عليه.
ما حَكّ جلدَك مثل ظُفْرِكْ فتَوَلّ أنتَ جميعَ أمركْ
لا يحك جلدك غير ظفرك، فقم أنت بكل أعمالك.
ماذا لقيتُ من الدّنيا وأعجبُه أنّى بما أنا باكٍ مِنه محْسودُ
لم ألق من الدنيا غير الشر، ومع ذلك فالناس يحسدونني على ما أشكو منه.
ما ذاقتِ النفسُ على شهوةٍ ألذّ مِنْ وُدّ صديقٍ أمينْ
أطيب اللذات صداقة صديق مخلص.
ما ضَرّني حسَدُ اللئامِ ولم يزَلْ ذو الفضلِ يَحْسُدُهُ ذوو التقصيرِ
لا يضرني حسد اللئام لي، فالفاضل دائمًا يحسده الناقص.
ما طابَ فرعٌ أصلُه خَبيثُ ولا زَكا مَنْ مَجْدهُ حديثُ
لا يطيب الفرع إذا كانت الشجرة خبيثة، وكل حديث الغنى والمجد لا يسمو ولا يرتفع.
ما طابَ فرعٌ لا يطيبُ أصلهُ حَمى مؤاخاةَ اللئيمِ فِعْلُهُ
لا يطيب فرع أصله غير طيب، وأنت لا تصادق اللئيم لأنك ترى ما يفعل.
ما طارَ طيرٌ فارتفعْ إلا كما طارَ وقعْ
مهما ارتفع الطير فلا بد له من الوقوع ومهما علا الجبل فلا بد أن ينخفض.
ما عُوّضَ الصبرَ امرؤٌ إلا رأى ما فاته دونَ الذي قَدْ عُوّضا
إذا كان الإنسان متمتعًا بالصبر وجده عوضًا له عن كل ما فاته تحقيقه.
ما كُلّ قولٍ لهُ جوابٌ جَوابُ ما يُكْرَهُ السّكوتُ
قد يبقى الكلام دون جواب، وجواب السخيف السكوت عنه.
ما كُلّ ما يتمنّى المرءُ يدركُه تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن
لا يدرك الإنسان كل ما يتمنى كما أن السفن لا تلائمها الرياح على الدوام.
ما كُلّ من طلبَ المعاليَ نافذًا فيها ولا كُلّ الرّجالِ فُحولا
ما كل من طلب المجد ناله، وليس كل الرجال أبطالا
ما كنتُ أوفي شبابي كُنْهَ عزّته حتى انقضى فإذا الدنيا لَهُ تَبَعُ
ما كنت أعرف قيمة شبابي حتى فقدته، ففقدت عند فقده كل مسرات الدنيا.
ما للرّجالِ وللتّنَعُّمِ إنّما خُلِقوا ليومِ كريهةٍ وكفاحِ
لا يليق بالرجال التمتع بحياة الترف والنعيم، فهم خلقوا للنضال والكفاح.
ما لم يضقْ خُلُقُ الفتى فالأرضُ واسعةٌ عليهِ
إذا لم يضق أمل الفتى وصدره، فالدنيا واسعة، والأرض كبيرة.
ما وهبَ اللهُ لامرئٍ هبةً أشرفَ مِن عقلهِ ومنْ أدَبه
أحسن هبات الله للإنسان العقل والأدب.
ما يكونُ الأمرُ سهلًا كُلّهُ إنما الدنيا سُهولُ وحُزونُ
[ ٣٢ ]
ليست الحياة كلها سهلة، بل فيها السهل والصعب.
متى تُردِ الشفاءَ لكُلّ غَيْظٍ تَكُنْ مما يغيظُكَ في ازديادِ
إذا أردت أن تشفي نفسك من كل من يغيظك ظللت في غيظ دائم.
متى تضع الكرامةَ في لئيمٍ فإنك قدْ أسأتَ إلى الكرامه
إذا أكرمت اللئيم أهنت الكرامة.
متى ما تقدْ بالباطلِ الحقّ يأبَهُ وإن تقدِ الأطوادَ بالحق تَنْقَدِ
الحق لا ينقاد بالباطل، وتنقاد للحق الجبال.
مجدي أخيرًا ومجدي أولًا شرَعٌ والشمسُ رأدَ الضحى كالشمس في الطّفلِ
مجدي في شبابي مثل مجدي في شيخوختي، والشمس عند الصباح مثل الشمس عند المساء.
مُحَسّدٌ بخلالٍ فيه فاضلةٍ وليسَ تَفترِقُ النعماءُ والحسَدُ
هذا الرجل محسود لأنه فاضل، والفضل مقترن بالحسد.
مِحنُ الزمانِ كثيرةٌ لاتنقضي وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ
مصائب الزمان لا تنتهي، وأفراح الزمان تأتي بين حين وحين كالأعياد.
مدحتك مدحةَ السيف المحلى فلما أنْ ضربت بك انثنيتا
مدحتك كما أمدح السيف، ولكنك وياللأسف لم تستحق المديح، فكنت كالسيف لما ضربت به نبا.
مَسَرةُ الدنيا إلى تنغيصِ ورُبّما أكدَتْ يدُ الحريصِ
عاقبة السرور الكدر، والحريص ربما أوقعه حرصه.
مطالبُ الخيرِ جميعًا سَهْلهَ والخيرُ لا يَطْلُبُ إلا أهلهَ
عمل الخير سهل، وله أهل،
مُلتمس الحمد بأعمال الكذب كمخرج الحكمة من قلب خرب
من طلب حمد الناس له بالباطل، مثل من يطلب الحكمة من المجنون.
مَلكٌ تسوسُ له المكارمُ نفسَهُ والمجدُ حُسنُ سياسةِ النّفسِ
هذا الملك تقوده نفسه إلى فعل المكرمات، ولا ينال المجد إلا بحسن سياسة النفس.
مَنْ أبرم الأمرَ بلا تدبيرِ صَيّرهُ الدّهرُ إلى تَدْميرِ
من طلب أمرًا دون تدبير ولا وعي أصابه الدمار.
مَنْ أجابَ الهوى إلى كلّ ما يد عو إليه داعيه ضَلّ وتاها
من أجاب هواه ضلّ
منْ أطاق التماس شيءٍ غلابًا واغتصابًا لم يلتمسهُ سؤالا
من استطاع أن يحقق أمانيه غضبا وحربا، لم يطلبها سلاما وتوسلا.
مَنِ استنامَ إلى الأشرار نامَ وفي قميصه منهمو صلّ وثعبان
من أمن الأشرار كان كمن ينام وفي ثيابه الأفاعي.
مَنِ اشتكى الدهرَ أطالَ الشكوى والدهرُ ما ليَسَ عليهِ عدوى
لا فائدة من شكوى الدهر، فليس له من ينصرك عليه.
منَ الحلم أن تستعمل الجهلَ دونَه إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
قد تضطر إلى استعمال الجهل بدل الحلم، إذا كان الحلم يوقعك في الظلم.
منَ القليل يُجْمَعُ الكثيرُ ربّ صغيرٍ قَدْرُه كبيرُ
الكثير يأتي من القليل، والصغير له قيمة كبرى.
من الناسِ من يغشى الأباعدَ نفعُه وتَشْقى به حتى المماتِ أقارِ بُهْ
من الناس من يشقى به الأقارب ويسعد به الأجانب.
منْ أمِنَ الدهر أتي من مأمَنِهْ لا تشتثرْ ذا لبَدٍ مِن مَكمَنِهْ
إذا أمنت الدهر أصابك من موضع أمنك، وإذا كان الليث رابضًا في عرينه، فلا تثره ولا تهييجه.
من جادَ بالمالِ مال الناسُ قاطبةً إليه والمالُ للإنسانِ فتّانُ
من جاد بالمال مال إليه الناس، فالمال يفتن الإنسان.
من راقبَ الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتكُ اللهجُ
من راقب الناس لم يحقق آماله، ومن كان فاتكًا مُصرا على مطالبه فاز بالطيبات.
مَن راقبَ الناسَ ماتَ غمًا وفازَ باللذة الجَسُورُ
من راقب الناس قتله غمه، والجسور يفوز بما يرجوه.
من سألَ الناسَ تجنّبوهُ ولمْ يُواسوه وخيَبّوهُ
من سأل الناس ملّوه وتركوه.
من سالمَ الناسَ يسلَمْ من غوائلهمْ وعاشَ وهو قرير العينِ جذلان
من سالم الناس سلم.
من شابَ قدْ ماتَ وهوَ حيّ يمشي على الأرضِ مشيَ هالكِ
من شاب مات وإن كان حيًا
من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه وأخو الحوائج وجهُه معلولُ
من عف خف على قلوب الأصدقاء، ومن ألح في طلب الحاجات مله الناس.
[ ٣٣ ]
مَنْ فاتَه وُدّ أخٍ صادقٍ فذلكَ المغبونُ حَقّ اليقينْ
من لم يكن له أخ صادق فهو خاسر حقًا
من قاسَ ما لم يَرَه بما رأى أراه ما يدنو إليه ما نأى
من قاس ما لا يراه من الأمور بما رآه منها رأى البعيد قريبًا، وحكم على المستقبل بالماضي.
من قنعَ استغنى ولاقى حظا ولم يخف لائمةً ووعظا
من قنع استغنى عن الناس ولم يلمه أحد.
من كان فوق محلّ الشمس موضعه فليس يرفعه شيءٌ ولا يضعُ
من كان شريفًا، مثل الشمس، لم يرفعه أحد ولم يخفضه أحد.
من كانَ للخيرِ منّاعًا فليسَ له على الحقيقةِ إخوانٌ وخلاّنُ
من منع خيره لم يجد صديقا.
من كان للعقل سلطانٌ عليه غدا وما على نفسه للحرصِ سلطانُ
من حكم عقله لم تسيطر عليه نفسه ولاحرصها.
من كانَ مرعى عزمه وهمومه روضَ الأماني لم يزلْ مهزولا
من رعى الأماني الكاذبة عاش هزيلا
من لاحَ في عارضه القتيرُ فقدْ أتاهُ بالبلى نذيرُ
من لاح الشيب في عذاره كان نذيرًا له بفنائه.
منْ لسعته حيّة مرةً تراهُ مذعورًا مِنَ الحَبْلِ
من لدغته الحية خاف من الحبل.
منْ لك بالمحضِ وليس محضُ يخبُثُ بعضٌ ويطيبُ بعضُ
أين الإنسان المبرأ من كل عيب؟ إنه لا وجود له، فالإنسان خبيث حينا وطيب حينا.
منْ لكَ يومًا بأخيكَ كُلّهِ من لم تجدْهُ هكذا فخَلّهِ
هل تستطيع أن تملك أخاك كله؟ إذا استطعت فتمسّكْ به وإن لم تستطع فاتركه.
منْ لم تُفُدْهُ عِبرًا أيامُهُ كانَ العمى أولى بهِ من الهُدى
من لم يعتبر بحوادث الزمان كان أعمى.
من لمْ يعظْهُ الدهرُ لم ينفَعْهُ ما راحَ به الواعظُ يومًا وغدا
من لم يعظه الدهر لم يعظه الناس.
من لمْ يقفْ عند انتهاء حدّهِ تقاصرتْ عنه فسيحاتُ الخطا
من لم يقف عند حده ضاقت به خطاه
من لم يكن عقله يؤدّ بُهُ لم يُغنه واعظٌ من الأدبِ
من لم يؤد به عقله لم يؤد به الناس.
من لم يواسِ الناسَ من فضلِه عَرضَ للإدبار إقبالهُ
من لم يعن الناس بفضله وماله أدبر حظه منهم بعد الاقبال.
مَنْ لم يؤدبُهُ والداه أدّبهُ الليلُ والنهارُ
من لم يؤدبه أبوه وأمه أدبه الدهر بأيامه ولياليه.
من ماتَ فاتَ وفي المقابر يستوي تحتَ الترابِ شريفه ووضيعُه
من مات فات، والناس يتساوون في المقابر سواء أكانوا شرفاء أم وضعاء، أغنياء أم فقراء.
من ناطَ بالعُجْبِ عرى أخلاقه نيطتْ عُرى المقتِ إلى تلك العُرى
من عجب بأخلاقه مقته الناس
من يحتفرْ حفرةً يومًا سينز لها فإن حفرتَ فوَسّع حين تحتفرُ
من حفر حفرة وقع فيها.
مَن يُخبّركَ بشتمٍ عن أخٍ فهو الشاتمُ لا مَنْ شتمكْ
شتمك من بلغك الشتيمة.
من بَرّ يومًا بُرّ بهِ والدّهر لا يُغترّ به
من بر الناس بره الناس، فلا تغتر بالدهر.
من يزرع الشرّ يحصد في عواقبه ندامةً ولحصد الزّرع إبانُ
من يزرع الشر يحصد الندامة، ولكل زرع حصاد.
من يزرع المعروف يحصد ما رضي لكل شيء غاية ستنقضي
من يزرع المعروف يحصد المعروف، ولكل شيء نهاية.
من يستعن بالرفقِ في أمرِه يستَخْرِجِ الحيةَ من وَكْرِها
من ترفق في أموره استطاع أن يخرج الحية من وكرها بالحيلة والدهاء.
من يَعرفِ الشمسَ لا ينكِرْ مطالعها أو يجهل الخيل لا يستكرم الرّمكا
من يعرف الشمس لا ينكر جمالها عندما تشرق، ومن طلب الخيل الكريمة بحث لها عن أب كريم وأم كريمة.
من يكشف الناسَ لا يجدْ أحدا تصحّ منهُ له سرائرهُ
من عرف الناس لم يجد فيهم من هو صافي الضمير.
من يلدغِ الناسَ يجدْ منْ يلدّغهْ لا يعدمُ الباطلُ حقًا يدْمَغُهْ
من أساء إلى الناس أساء إليه الناس، ولا بد للحق أن يدفع الباطل وأن ينتصر عليه.
من يَهُنْ يسهلِ الهَوانُ عليهِ ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ
من كان ذليلًا سهل عليه الذل، فهو مثل الميت لا تؤلمه الجراح.