ابْدأ بنفسِكَ فانهَها عن غيّها فإذا انتهَتْ عنهُ فأنتَ حكيمُ
عليك أن تبدأ بنفسك، إذا أردت الإصلاح، وأن تكفها عن الأذى والضلال، فإذا استقامت لك كنت حكيمًا، وحق لك عندئذ أن تنهى الناس عن الضلال.
اجعلْ جليسَك دفترًا في نَشرِه للمَيْتِ من حِكَم العلومِ نشورُ
اجعل الكتاب جليسك، فإن في نشره نشرًا للحكمة والعلم يحيا به الميت.
احذرْ محلَّ السوءِ لا تنزلْ بهِ وإذا نَبا بِكَ منزِلٌ فتحوَّلِ
لا تنزل منزل السوء والذل، فإذا ضاق بك منزل فاتركه وتحول إلى غيره.
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُ فطالما استعْبدَ الإنسانَ إحسانُ
إحسانك للناس يجعلهم لك أخوانًا وأنصارًا، والإنسان عبد الإحسان.
أحسَنُ ما يخرْجُ مِن يَديْكا تأديةُ الحقِّ الذي عَليْكا
إذا أديت حق الناس عليك فعلت ما يليق بك، وكان ذلك خيرًا من أن تعطي من ليس له عليك حق.
احفظْ لسانكَ أنْ يقولَ فتُبتلى إنَّ البلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطقِ
لا تقل شيئًا يسبب لك الأذى والبلاء، وصن لسانك، فإن البلاء مرتبط باللسان.
احفظْ لسانكَ أيُّها الإنسانُ لا يلْدَ غَنَّك إنَّه ثُعبانُ
احفظ لسانك، فإنه يلدغك كالثعبان.
أحَقُّ الناس في الدّنيا بِعيْبٍ مُسيءٌ لا يُبالي أنْ يُعابا
أحق الناس بالعيب من لا يصلح عيوبه ولا يكترث بعيب الناس له.
احْملِ النفسَ على مَكروهِها إنَّ حلوَ العيشِ محفوفٌ بمُرِّ
اصبر على المكروه، فكل حلو ممزوج بالمر.
أخاكَ أخاكَ إنَّ مَنْ لا أخًا لهُ كَساعٍ إلى الهَيْجا بغير سلاحِ
احفظ أخاك فإنه سلاحك الذي تصول به، فإنك إن لم تحفظه كنت كمن يمضي إلى المعركة وليس له سلاح.
اخضعْ لعبدِ السِّوءِ في زمانِهِ ودار منْ تَحذَرُ مِنْ لسانِه
إذا كنت في زمن سوء يسود فيه العبيد فاخضع لهم، وإذا بليت بصاحب لسان قادر على الإضرار بك، فعليك أن تسايره وتداريه.
اخْطُ مع الدَّهرِ إذا ما خطا واجْرِ معَ الدَّهرِ كما يجْري
إذا مشى الدهر فامش معه وإذا جرى فاجر معه كما يشاء.
أخْلِقْ بذي الصَّبرِ أن يحظى بحاجتِه ومُدمِن القَرْعِ للأبوابِ أن يَلِجا
الصابر يظفر بحاجته، والمثابر على قرع الباب لا بد أن يدخل البيت.
أدبُ الكبيرِ مِنَ التَّعَبْ كَبُرَ الكبيرُ عنِ الأدَبْ
يمكن أن يؤدب الصغير أما تأديب الكبير فجهد ضائع.
إذا أبصرَ المرْءُ المروءَة والتُّقى وإنْ عَمِيَ العينانِ فهْو بصيرُ
إذا كان المرء يميز الخير من الشر ويعرف مواطن المروءة والتقوى، فهو البصير، بفؤاده. وإن كان أعمى العينين.
إذا أتَتِ الإِساءةُ مِنْ وضيعٍ ولَمْ ألُمِ المُسيءَ فمنْ ألومُ
إذا أساء لي الوضيع واللئيم فمن الذي ألومه إن لم ألمهما.؟
إذا أرسلْتَ في أمرٍ رَسولًا فأفْهِمهُ وأرسِلْهُ حَكيما
ليكن رسولكَ حكيمًا، فهو يعرف كيف يتصرف ما دمت قد أفهمته ما يريد.
إذا استغْنَيْتَ عنْ شيءٍ فدَعهُ وخُذْ ما أنتَ مُحتاجٌ إليه
دع عنك ما تستغني عنه، وخذ ما تحتاج إليه.
إذا أعوَزَتْكَ أكُفُّ اللِّئامِ كفتْكَ القناعَةُ شِبْعًا ورِيَّا
القناعة أن تشبع وأن ترتوي فدع عنك الطلب إلى اللئام.
إذا أكملَ الرَّحمنُ للمرءِ عقْلهُ فقدْ كَمُلتْ أخلاقُهَ ومآربُهْ
إذا تم عقل المرء تم له كل شيء.
إذا المرءُ أعيتَهُ المروءةُ ناشئًا فمَطْلبُها كَهْلًا عليهِ بَعيدُ
إذا لم ينل المرء المجد في شبابه فقل أن يناله في شيخوخته.
إذا المرءُ أفشى سِرَّهُ بلِسانِهِ ولامَ عليهِ غيرَهُ فَهْوَ أحمقُ
إذا أفشيت سرك إلى من لا يحفظه ثم لمته على إفشائه فأنت أحمق.
إذا المرءُ أولاكَ الهوانَ فأولِهِ هَوانًا وإنْ كانتْ قريبًا أواصرُهْ
إذا سامك إنسان هوانًا فسُمْه الهوان، وإن كان قريبًا لك.
إذا المرءُ لمْ يبنِ افتخارًا لنفسهِ تضَايقَ عنهُ ما بنَتْهُ جدودهُ
لا خير للمرء في مجد بناه له جدوده إن لم يبن مجدًا لنفسه.
[ ١ ]
إذا المرءُ لم يخزِنْ عليه لسانَهُ فليسَ على شيءٍ سواهُ بخزَّانِ
إن لم تحفظ لسانك لم تحفظ ما عداه.
إذا المرءُ لم يدنس من اللؤم عِرضُهُ فَكُلُّ رداءٍ يرتديهِ جميلُ
إذا كان شرفك نظيفًا فأي لباس تلبسه جميل.
إذا المرءُ لم يطلُبْ معاشًا لنفسه شكا الفقرَ أو لامَ الصَّديق فأكثرا
إذا لم يستغن المرء عن الناس بعمله عاش فقيرًا أو لام أصدقاءه.
إذا المرءُ لم يغلبْ هواهُ أقامَهُ بمنزلَةٍ فيها العَزيز ذَليلُ
إذا لم تغلب هواك أذللت نفسك، وإن كنت عزيزًا.
إذا المرء لم يُقدَرْ له ما يريدُهُ رَضِي بالذي يُقْضى له شاء أو أبى
إذا لم تستطع نيل ما تريد رضيت بما هو مكتوب لك، شئت أم أبيت.
إذا المرءُ لم يمدَحْهُ حسنُ فِعالهِ فمدَّاحه يهذي وإن كان مُفصحًا
مدح المرء بأعماله وأفعاله، فإذا لم يمدحه فعله كان مديح المادح له هذيانًا مهما بالغ وأسرف.
إذا الجودُ لم يُرزَقْ خَلاصًا من الأذى فلا الحمْدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيا
إذا لم يكن الكرم خالصًا من المن، لم يكسب الكريم حمد الناس ولم يحفظ عليه ماله.
إذا امتحَنَ الدّنيا لبيبٌ تكشَّفتْ لهُ عنْ عدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ
الدنيا عدو باطن يلبس لباس صديق.
إذا أنتَ أكرمْتَ الكريمَ ملكْتَهُ وإن أنت أكْرَمْتَ اللئيمَ تمَرَدَّا
الكريم يملكه الإحسان، واللئيم يجعله الإكرام أكثر تمردًا ولؤمًا.
إذا أنتَ حمَّلتَ الخؤونَ أمانةً فإنكَ قَدْ أسندتَها شرَّ مُسْنَدِ
إذا ائتمنت الخائن أمانة أضعتها وأضعت نفسك.
إذا أنتَ سارَرْتَ في مجلسٍ فإنَّكَ في أهلِهِ تُتَّهَمْ
إذا ساررت أحدًا في مجلس اتهمك أهله، فالسر بين اثنين لا في جماعة.
إذا أنتَ لم تشربْ مرارًا على القذى ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشاربُهْ
أنت مضطر أن تشرب الماء العكر أحيانًا وإلا أصابك الظمأ، وقل أن نجد إنسانًا يصفو دائمًا شرابه.
إذا أنتَ لم تُضربْ عن الحقدِ لم تفُزْ بشكرٍ ولمْ تسمعْ بتقريظِ مادحِ
إذا كنت حاقدًا لم يشكرك ولم يمدحك أحد.
إذا أنت لم تُعرضْ عن الجهلِ والخَنى أصبتَ حليمًا أو أصابكَ جاهلُ
إذا كانت جاهلًا ظلمت الحليم أو لقيت جاهلًا يظلمك.
إذا أنتَ لم تعرفْ لنفسِكَ حقَّها هوانًا بها كانتْ على الناسِ أهونا
إذا أهنت نفسك أهانك الناس.
إذا أنت لم تعْصِ الهوى قادكَ الهوى إلى بعضِ ما فيه عليكَ مَقالُ
إذا أطعت هواك قادك إلى شتم الناس لك.
إذا أنت لم تعْطِفْكَ إلا شفاعةٌ فلا خيرَ في ودٍ يكون بشافعِ
إذا كنت تحتاج إلى شفيع يشفع لي عندك وأنا لك صديق فبئس هذه الصداقة.
إذا أنت لم تقْدر على دُرِّ لُجَّةٍ فدعْهُ ولا تعْرض لحصباءِ ساحلِ
إذا عجزت عن إدراك الدر في قاع البحر فدع عنك حصا الشاطئ.
إذا أنت نازعتَ الرِّجالَ نوالَهُم فعِفَّ ولا تطلبْه بالجهدُ تُجهدِ
إذا طلبت عطاء الناس فكن عفيفًا، فإنك إذا طمعت أتعبت نفسك ولم تنل شيئًا.
إذا تاهَ الصديقُ عليكَ كِبْرًا فَتِهْ كِبْرًا على ذاكَ الصديقِ
إذا تكبر عليك صديقك فتكبر أنت عليه.
إذا تضايقَ أمرٌ فانْتَظِرْ فرَجًا فأضْيقُ الأمرِ أدناهُ إلى الفرجِ
إذا ضاق أمر عليك فانتظر فرجه، فإن أقرب الأمور إلى الفرج أكثرها ضيقًا.
إذا تَمَّ أمْرٌ بدا نَقْصُهُ توَقَّعْ زوالًا إذا قيلَ: تَمّْ
إذا تم شيء فسوف ينقص، والزوال عقبى التمام.
إذا حدَّثتكَ النفسُ أنك قادرٌ على ما حوَتْ أيدي الرِّجالِ فكذِّبِ
إذا ظننت أنك قادر على ما في أيدي الناس من مال أخطأت.
إذا رأيتَ نُيوبَ اللَّيثِ بارزةً فلا تظُنَّنَّ أنَّ الليثَ يَبتسِمُ
إذا كشر الأسد عن أنيابه فهو لا يبتسم لك وإنما يهم بالوثوب عليك.
إذا رُزِقَ الفتى وجْهًا وقاحًا تقلَّبَ في الأمورِ كما يَشاءُ
الرجل الوقح يغير مواقفه في كل وقت.
إذا رضِيَتْ عني كرامُ عشيرتي فلا زالَ غَضبانًا عليَّ لِئامُها
[ ٢ ]
إذا رضي الكرام عني فليغضب علي اللئام.
إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتُ ظنونهُ وصدَّقَ ما يعتادهُ من تَوَهُّمِ
من ساء فعله ساء ظنه وصدَّقَ أوهامَه.
إذا سَلِمتْ للمرءِ في الناس نفسُه وأحبابُه فالحادثات جُبارُ
إذا سلمت للمرء حياته وحياة أحبابه فكل ما عدا ذلك هين.
إذا شئت أن تعصى ولو كنتَ قادرًا فمُرْ بالذي لا يُستطاعُ من الأمرِ
إذا أردت أن لا تطاع فمُرْ بما لا يستطاع.
إذا شئتَ يومًا أن تسودَ عشيرةً فبالحلم سُدْ لا بالتسرعِ والشّتمِ
الإنسان يسود قومه بالحلم لا بالشتم.
إذا ضاق صدرُ المرءِ عن سرِّ نفسهِ فصدرُ الذي يَسْتَودِعُ السّرَّ أضيقُ
من ضاق صدره عن سره كان صدر صاحبه به أضيق.
إذا ضَيَّعْتَ أولَ كُل أمْرٍ أبَتْ أعجازه إلاَّ التواءَ
من أضاع أوائل أمره أضاع أواخره.
إذا طاوعتَ نفسكَ كنتَ عبْدًا لكلِّ دنيئةٍ تَدْعو إليها
من أطاع هواه كان عبدًا لكل دنيئة.
إذا عاتَبْتَني في كل ذنبٍ فمَا فضلُ الكريمِ على اللئيمِ
من عاتب على كل ذنب كان شريكًا في الذنب.
إذا عدوُّكَ لم يُظْهرُ عداوتَه فما يضرُّكَ إنْ عاداكَ إِسْرارا
إذا عاداك امرؤ سرًا فدعه فإنه يخشاك لأنه لا يعاديك جهرًا.
إذا عُرفَ الكذَّابُ بالكذْبِ لمْ يكنْ يُصدَّقُ في شيءٍ وإِنْ كانَ صادقًا
الكذاب لا يُصدَّق، وإن صدق.
إذا عَقدَ القضاءُ عليكَ أمرًا فليسَ يَحُلُّهُ إلاَّ القَضاءُ
لا يحل القضاء والقدر غير القضاء والقدر.
إذا عوقبَ الجاني على قدْرِ جرمهِ فتعنيفهُ بعدَ العقابِ من الرِّبا
لا تزد على معاقبة الجاني بأكثر من جنايته فأنت إذا عنفته فوق عقوبته ظلمته.
إذا قلتَ قولًا فاخْشَ ردَّ جوابه لكُلِّ مَقالٍ في الكلامِ جوابُ
إذا قلت كلامًا ففكر في جوابه، فلكل كلام جواب.
إذا قلتَ في شيءٍ نَعمْ فأتمَّهُ فإن نَعمْ دَيْنٌ على الحرِّ واجبُ
إذا وعدت فأوف، فوعد الحر دين.
إذا قيلَ مهلًا قالَ للحلمِ موضعٌ وحِلمُ الفتى في غير موضِعه جهلُ
للحلم موضع وللجهل موضع، والحلم في غير موضعه جهل.
إذا كانَ الطّباعُ طباعَ سوءٍ فلا أدبٌ يُفيدُ ولا أديبُ
من فسد طبعه لم يفده التأديب.
إذا كان حِلمُ المرء عوْنَ عدوهِ عليه فإنَّ العسْفَ أغنى وأنفَعُ
إذا كان الحلم يزيد في عداوة العدو، فالجهل والظلم خير منه.
إذا كان ربُّ الدارِ بالطبلِ ضاربًا فلا تَلُمِ الصِّبيان فيها على الرقص
إذا كان الكبير يقرع طبلًا، كان من حق الصغار أن يرقصوا.
إذا كان في صدرِ ابنِ عمِّكَ إِحنةٌ فلا تَسْتثِرها سوفَ يبدو دَفينُها
إذا كتم ابن عمك حقده عليك فلا تستثره.
إذا كان وجهُ العُذْرِ ليس ببيِّنٍ فإن إطراحَ العُذرِ خيرٌ من العذرِ
إذا أردت أن تعتذر فليكن عذرك واضحًا مقبولًا فرب عذر أقبح من ذنب.
إذا كنتَ ترضى أن تعيشَ بذِلَّةٍ فلا تستعِدَّنَ الحُسامَ اليَمانيا
لماذا تعد سيفك ورمحك إن كنت ممن يقبل الضيم؟
إذا كنت تُهديني وأُهديكَ مثلَهُ فإنَّ الهَدايا بيننا تعَبُ الرّسلِ
إذا كانت هديتي لك مثل هديتك لي، فلماذا نتعب حامليها.
إذا كنت ذا رأيٍ فكُن ذا عزيمةٍ فإنَّ فسادَ الرّأيِ أن تترَدَّدا
إذا عزمت فانفذ عزيمتك، فالتردد يفسد العزائم.
إذا كنتَ ذا علمٍ وماراكَ جاهلٌ فأعرضْ ففي ترْكِ الجوابِ جوابُ
اعرض عن جواب الجاهل، فالسكوت خير الجواب.
إذا كنت ذا مالٍ ولم تكُ ذا ندىً فأنتَ إذًا والمُقْترون سَواءُ
من كان غنيًا وبخيلًا ساوى الفقير.
إذا كنت في أمرٍ فكنْ فيه مُحسنًا فعمَّا قليلٍ أنت ماضٍ وتاركُهَ
إذا قمت بعمل فأحسنه فسوف تذكر به.
إذا كنت في حاجةٍ مرْسِلًا فأرسِلْ حَكيمًا ولا توصِهِ
ليكن رسولك حكيمًا فهو يتصرف تصرفًا صحيحًا في حاجتك.
إذا كنت في دارٍ وحاولتَ تركَها فدَعْها وفيها إنْ رجَعتَ مَعادُ
[ ٣ ]
إذا أردت أن تترك دارًا أو بلدةً فاتركها ولك فيها أصدقاء، فربما عدت إليها.
إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا صديقَكَ لم تلْقَ الذي لا تُعاتُبه
إذا عاتبت أصدقاءك في كل صغيرة وكبيرة لم يبق لك صديق.
إذا كنتَ لا بدَّ مُسْتَطْعِمًا فمِنْ غيرِ مَنْ كان يَسْتطْعم
إذا طلبت حاجة فاطلبها ممن لم يكن بطلب الحاجات، فإن نفسه ما تزال فقيرة.
إذا كنت مَلْحيًَّا مُسيئًا ومُحسنًا فغِشْيانُ ما تهوى من الأمرِ أكيَسُ
إذا لامك الناس على الإحسان وعلى الإساءة على حد سواء فافعل ما تشاء.
إذا لمْ تَخْشَ عاقبةَ اللَّيالي ولم تَسْتَحْيِ فافعلْ ما تَشاءْ
إذا كنت لا تخشى تقلبات الأيام، ولا تستحيي من الناس فافعل ما شئت.
إذا لمْ تستطعْ شيئًا فدَعْهُ وجاوِزْهُ إلى ما تَسْتَطيعُ
إذا عجزت عن شيء فاطلب غيره مما لا تعجز عنه.
إذا ما أتيتَ الأمرَ من غيرِ بابهِ ضلَلْتَ وإِن تقصدْ من الباب تهْتَدِ
من أتى الأمور من غير أبوابها ضل، فإنَ أتاها من أبوابها اهتدى.
إذا ما أرادَ اللهُ أهلاكَ نملةٍ أطالَ جناحيها فسيقَتْ إلى العطَبْ
إذا نبتت للنملة أجنحة هلكت.
إذا ما أرادَ اللهُ أهلاكَ نملةٍ سمَتْ بجناحيْها إلى الطَّيرانِ
إذا طارت النملة هلكت.
إذا ما الحَيُّ عاش بعظمِ ميْتٍ فذاكَ العظمَ حيٌّ وهْوَ ميْتُ
من عاش على مجد عظام آبائه الموتى، فالموتى هم الأحياء، أما هو فميت.
إذا ما الدهرُ جَرَّ على أناسٍ كلاكِلَهُ أناخَ بآخرينا
إذا أصاب الدهر قومًا أوشك أن يصيب آخرين.
إذا ما الشيَّخُ عوتِبَ زادَ شرًا ويُعتِبُ بعدَ هَفْوتِه الوليدْ
عتاب الشيخ يزيده شرًا وعتاب الصبي ينفعه ويرده.
إذا ما العقلُ لمْ يُعْقَدْ بقلبٍ فليسَ تجيءُ بالعقلِ الدّهورُ
من لم يرزق عقلًا يرشد قلبه لم تجئه الأيام بالعقل.
إذا ما المرءُ لم يَقْنَعْ بعيشٍ تقَنَّعَ بالمذَلَّةِ والصَّغارِ
من لم يقنع بعيشه تعرض للذل والصغار.
إذا ما امرؤٌ لم يَرْجُ منك مَودةً فلا ترْجُها منه ولا دفْعَ مشْهدِ
لا ترج مودة من لا يرجو مودتك.
إذا ما امرؤٌ من ذنبِه جاء تائبًا إليكَ فلَمْ تغفرْ له فلكَ الذنْبُ
إذا أذنب الصديق وجاء يعتذر إليك فاقبل عذره، وإلا كنت أنت مذنبًا.
إذا ما تأمَّلتَ الزَّمانَ وصرْفَه تيقنتَ أنَّ الموتَ خيرٌ من القتلِ
مصائب الزمان كثيرة، ولكنها متفاوتة، بعضها أشد من بعض، وبعضها أقل سوءًا من بعض، فالموت أفضل من القتل.
إذا ما جعلتَ السرّ عندَ مُضَيِّع فإنكَ ممنْ ضيّعَ السّرّ أذنبُ
إذا أعطيت سرك لمن يضيعه فالذنب ذنبك.
إذا ما ساقطٌ أثرى تعدَّى وأنكرَ قبلَ كُلِّ الناسِ نفسَهْ
إذا أصبح اللئيم غنيًا تعدى حده وأنكر نفسه قبل أن ينكره الناس.
إذا ما قضيتَ الدَّيْنَ بالدَّيْنِ لم يكن قضاء ولكنْ كان غُرْمًا على غُرْمِ
قضاء الدين بالدين زيادة في الغرم.
إذا محاسني اللاتي أدِلُّ بها كانتْ ذُنوبًا فقلٍ لي كيف أعْتذِرُ
أنت تعد محاسني ذنوبًا فكيف أفعل؟
إذا نطقَ السَّفيهُ فلا تَجِبْه فخيرٌ من إجابتهِ السّكوتُ
جواب السفيه السكوت عنه.
إذا نِلتَ السّلامةَ فاغْتنِمْها وحسبُكَ بالسلامةِ من غَنيمهْ
حسبك بالسلامة غنيمة.
إذا نلتُ منكَ الوُدَّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرابُ
إذا صح ودك لم أبال بالناس، وإذا كنت معي فكل ما فوق التراب تراب
إذا وتَرْتَ امرأً فاحذرْ عداوتَه مَنْ يزرعِ الشوكَ لا يحصدْ به عِنبا
احذر عداوة من أسأت إليه، فإنك لا تحصد العنب إذا كنت زرعت الشوك.
اذكرْ ولا تنسَ الذينَ بادوا وهل تَراهُمْ حين بادُوا عادُوا
اذكر من مات، فهل تراه عاد بعد موته.
إرضَ من الدهرِ ما أتاكَ بهِ ما كلُّ يومٍ يصفو لكَ الحلَبْ
اقنع من الدهر بما يأتيك به، فليس الدهر كله صفوًا.
[ ٤ ]
أرى الأجدادَ تغلبُها كثيرًا على الأولادِ أخلاقُ اللّئامِ
ربما غلبت أخلاق اللئام على الأولاد وإن طابت الأجداد.
أرى الأمسَ قد فاتَني ردُّهُ ولستُ على ثِقةٍ مِنْ غَدِ
ما مضى فات ولن يعود، ولست أعرفُ ما سيأتي به الغد.
أرى الناسَ خِلانَ الجوادِ ولا أرى بخيلًا له في العالمينَ خليلُ
الناس أصدقاء الكريم، ولا صديق للبخيل.
أرى حِلَلًا تصانُ على رجال وأعراضًا تُزالُ ولا تُصانُ
من الناس من يصون ثيابه ولا يصون شرفه.
أرى كلَّ ريحٍ سوف تسكنُ مَرةً وكلَّ سَماءٍ عن قليل تَقَشَّعُ
لا بد للريح أن تسكن مهما ثارت، ولا بد للسماء أن تتقشع مهما تلبدت بالغيوم.
أسأت إذ أحسنتُ ظَني بهم والحزمُ سوءُ الظَّنِّ بالناسِ
لقد أحسنت الظن بهم فأسأت، والحزم سوء الظن.
اسمعْ مقالةَ ذي لُبٍّ وتجربةٍ يُفدْكَ في اليوم ما في دهْرهِ عَلِما
إذا سمعت كلام الحكيم المجرب أفادك في يوم واحد ما تعلمه في حياته الطويلة.
أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبيرَ كرُّ الغداةِ ومَرُّ العَشيْ
كر الليل والنهار أهلك الكبير وأشاب رأس الصغير.
أشَدُّ الناسِ للعلمِ ادعاءً أقلُّهمُو بما هُو فيهِ عِلْما
أكثر الناس ادعاء للعلم أكثرهم جهلًا.
أشدّ عيوبِ المرءِ جهْل عيوبِه ولا شيءَ بالأقوامِ أزرى منَ الجهلِ
الجهل عيب وأشد أنواع الجهل أن تجهل عيوبك.
أَشقى البَرِيَّةِ باللئي مِ إذا تمَوَّلَ أهْلُ وُدِّه
أصدقاء اللئيم أشقى الناس به إذا أصبح غنيًا.
أصابوا جَهولًا فاستعانُوا بجاهلٍ إذا الحلمُ لم ينفعْك فالجهلُ أحْزمُ
لقي الحكيم جهولًا فاستعان عليه بجاهل، والجهل ينفع الحليم إذا لم ينفعه حلمه.
اصبِرْ لأحداثِ الزَّمانِ فإنما فرَجُ الشدائدِ مثلَ حلِّ عقالِ
اصبر على مصائب الدهر فسرعان ما تنفرج كما يحل العقال.
اصحبِ الأخيارَ وارغبْ فيهمُو رُبَّ مَنْ صاحبْتُهُ مثلُ الجرَبْ
عليك بصحبة الأخيار، فصحبة الأشرار داء مثل الجرب.
اصرفِ النفس عن كثير منَ النا سِ فما كلُّ مَنْ تَرى بصديقِ
لا تتعلق بكثير من الناس، فليسوا كلهم أصدقاء.
اطوِ كَشْحًا عن الجَزَع يَصنعُ الدَّهرُ ما صَنَع
لا تجزع، وليفعل الدهر ما يشاء.
أعاتبُ إخواني وأُبقي عليْهمو ولستَ بمُستبْقٍ أخًا لا تُعاتِبُهْ
أعاتب إخواني إذا أذنبوا عتابًا يسيرًا يبقي على صداقتهم، وقل أن تجد صديقًا لا تعاتبه.
أعاتبُ نفسي إن تبَسَّمتُ خاليًا وقد يَضحكُ الموتورُ وهْوَ حزينُ
أنا محزون فإذا تبسمت وحدي لمت نفسي، وقد يضحك الحزين.
أعاذكَ اللهُ من سِهامهِمُ ومُخَطَّأٌ منْ رَمْيُه القَمَرُ
لقد أجارك الله من رمي سهام الأعداء وأنقذك منها، لأن مكانك رفيع، والسهام لا تبلغ القمر العالي.
أعاذلُ ما أدنى الرّشادَ منَ الفتى وأبعدَه منهُ إذا لمْ يُسدَّدِ
ما أقرب الرشاد من الفتى إ ذا ساعده الحظ وما أبعده عنه إذا لم يساعده.
أعاذلُ مَن تُكتبْ له النار يلقَها كفاحًا ومَن يُكتبْ له الفوزُ يَسعدِ
من كتب عليه العذاب لقي الحياة كفاحًا ومن كتب عليه الفوز لقي الحياة سعادة.
أعاذلُ مَن لا يُصلحِ النفسَ خاليًا من الناس لا يُرشَدْ لقولِ المُفنِّدِ
من لم يصلح نفسه لم يصلحه الناس.
اعتبرِ اليومَ بأمسِ الذاهبِ واعْجَبْ فما تنفكُ مِنْ عجائبِ
اعتبر يومك بأمسك، واعجب للدهر فكم فيه من عجائب
اعرِفْ لجارِك حَقَّهُ والحقُّ يَعْرفُه الكَريمُ
اعرف حق الجار عليك، والكريم يعرف ما عليه من حق.
أعزُّ مكانٍ في الدّنا سَرْجُ سابحٍ وخَيرُ جليسٍ في الزَّمانِ كِتابُ
صهوة الحصان أعز مكان، والكتاب خير جليس.
أعطيتُ كلَّ الناسِ من نفسي الرِّضا إلا الحَسودَ فإنهُ أعْياني
رضي الناس كلهم عني ولكني عجزت عن إرضاء الحسود.
أعقَبَ القُربَ من خليلكَ شَحطُ وَلأيْدي الخُطوبِ قبْضٌ وبسطُ
[ ٥ ]
حلَّ البعد محل القرب، وهكذا تتحول الأحوال بين ضيق وسعة.
اعلمْ بأن الضَّيفَ يُخبرُ أهلَه بمبيتِ ليْلَتِهِ وإن لمْ يُسْألِ
أكرم ضيفك فإن الضيف يخبر أهله بما لقي في سفره، وإن لم يسألوه.
اعمَلْ بعِلمي وإِن قصَّرتُ في عمَلي ينفعْكَ عِلمي ولا يضرُرْك تَقصيري
اعمل بما علمتك، ولا تنظر إلى ما أعمله، فعلمي ينفعك، وتقصيري في عملي لا يضرك.
أغَمِّضُ للصديقِ عن المساوي مخافةَ أنْ أعيشَ بلا صديقِ
طالما أغضيت عن عيوب الصديق خشية أن أفقده فأعيش بلا صديق.
أفادتني الأيامُ والدهرُ أنَّهُ وِدادي لمَنْ لا يحفَظْ الودَّ مُفسِدي
علمتني الأيام أن إخلاصي لمن لا يخلص لي، يضر بي.
أفادتني القناعةُ كُلَّ عِزٍ وأيُّ غِنىً أعزُّ من القناعة؟
القناعة عز وغنى ليس لهما مثيل.
أفسدتَ بالمَنِّ ما أوليْتَ من مِننٍ ليسَ الكريمُ إذا أعطِى بمنَّانِ
أعطيت ثم مننت فأفسدت عطاءك بمنك، والكريم لا يمُنّ بما أعطى.
أفعالُ مَن تلدُ الكرامُ كريمةٌ وفِعالُ من تلدُ الأعاجِم أعجَمُ
فعل الكريم كريم وفعل اللئيم لئيم.
أقبِل على النفسِ واستكمِلْ فضائلَها فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
كن فاضلًا كامل المروءة، فالإنسان إنسان بنفسه لا بجسده.
اقبَلْ من الدهرِ ما أتاكَ بِهِ مَنْ قَرَّ عَيْنًا بعيْشِه نفَعَهْ
اقنع بما أعطاك الدهر، والقانع سعيد.
اقنعْ مِنْ الرزق بما أوتيتَهُ ولا تَكَلَّفْ منهُ ما كُفيتَهُ
اقنع برزقك، ولا تتكلف فوق ما يكفيك منه.
أصونُ عرضي بمالي لا أُدنِّسهُ لا باركَ اللهُ بعدَ العرضِ بالمالِ
إنني أصون شرفي بمالي، ولا بارك الله بالمال إذا ذهب الشرف.
أكْثِرْ مِنَ الصديقِ لكلِّ يومِ ضيقِ
أكثر من أصدقائك فهم ينفعونك في الشدائد.
ألا إنَّما مالي الذي أنا منفقٌ وليسَ لي المالُ الذي أنا تارِكُهْ
مالي هو ما أنفقته على نفسي في حياتي لا ما تركته للورثة بعد موتي.
ألا رُبَّ نُصحٍ يغلقُ البابُ دونه وغِشٍّ إلى جنْبِ السريرِ مُقرَّب
رب نصوح يُبْعد ورب غشاش يقرب.
الاقتصادُ من الأمورِ مَمْلكه والخُرقُ لا يُعقِبُ إلا الهلَكَهْ
الاقتصاد ملك والسرف خرق وهلك.
البغيُ يَصْرَعُ أهلَهُ والظُّلم مرتَعُهُ وَخيمُ
الظالم يصرعه ظلمه.
الحرُّ يُلْحى والعصا للعَبدِ وليس للمُلْحِفِ مثلُ الرَّدِّ
يكفي الحر أن تلومه ليرتدع، والعبد لا تصلحه إلا العصا، والملحف الملح لا يكفه إلا الرد والصد.
الخيرُ أبقى وإن طال الزَّمانُ به والشرُّ أخبثُ ما أوعيْتَ من زادِ
الخير يبقى، ويبقى جزاؤه وإن بعد، والشر أشد زادك خبثًا.
الدهرُ يفترسُ الرجالَ فلا تكُن ممَّن تُطيِّشُه المناصبُ والرّتَبْ
لا تغرنك المناصب فالدهر يفترس الناس.
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ هو أوَّلٌ وهيَ المحلُّ الثاني
الرأي قبل الشجاعة.
الرزقُ يبغي كلَّ مَن يبغيهِ وكُلُّ ذي رزقٍ سيَسْتَوفيهِ
الرزق يطلبك وإن لم تطلبه، ولا بد لكل إنسان أن يستوفي رزقه كله.
الرّفقُ يُمنٌ والأناة سعادةٌ فتأنَّ في أمْرٍ تُلاقِ نَجاحًا
الرفق في الأمور خير من العنف، والأناة خير من العجلة، فتأن تنجح.
السيدُ البَرُّ لا يستجيزُ أذىً ولا يبوحُ بِسرّ عندَه كُتِما
الفاضل لا يجيز لنفسه أذى الناس ولا يبوح بأسرارهم إذا ائتمنوه عليها.
السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ في حدِّهِ الحَدُّ بين الجدِّ واللَّعبِ
في السيف النبأ اليقين لا في الكتب، وفي حد السيف الحد بين الجد واللعب.
الشرُّ طبع ودنيا المرءِ قائدَةٌ إلى دناياهُ والأهواءُ أهْوالٌ
الشر طبع في الشرير، والدنيا تقود المرء إلى الدنايا، والأهواء أهوال.
الشرُّ قَدْ تبدؤهُ صِغارهُ والمَرْءُ قَدْ يُسْلِمهُ حِذارهُ
صغير الشر يقود إلى كبيره، وقد يؤتى المرء من مواطن حذره.
[ ٦ ]
الشكرُ في الناس قليلٌ جدًّا إنْ لم تُصابِرهمْ بقيتَ فَرْدًا
قلَّ من يشكر صاحب الفضل، فارض بالناس على ما هم عليه وإلا عشت وحيدًا.
الشيءُ ذو نقصٍ إذا تناهى والنفسُ تنقادُ إلى رَداها
إذا تمَّ أمرٌ نقَص، والنفوس مولعة بما يرديها.
الصدقُ أنفعُ ما حضَرتَ بهِ ولرُبَّما نفعَ امرأً كَذِبُهْ
احرص على الصدق فهو دائم النفع، وإن كان الكذب ينفع أحيانًا.
الصمتُ إن ضاقَ الكلامُ أوسعُ لكُلِّ جنبٍ ذاتَ يومٍ مصْرَعُ
إذا لم تستطع الكلام كما يملي عليك ضميرك، فالسكوت خير، ولا بد لكل إنسان أن يموت.
الصمتُ حزمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ يسعَدُ بالقولِ ويَشقَى قائِله
الصمت حزم، وقل من يصمت، وربما سعد القائل بقوله أو شقي به.
العاقلُ النِّحريرُ محتاجُ إلى أنْ يستعينَ بجاهلٍ مَعْتوهِ
ربما احتاج العاقل إلى الجاهل لمخاصمة الجهلاء.
العبدُ يُقرعُ بالعصا والحُرُّ تكفيهِ الملامَهْ
الحر يكتفي باللوم والعبد لا تؤدبه إلا العصا.
العزمُ في غيرِ وقتِ العزمِ مَعجزةٌ والازديادُ بغيرِ العقلِ نُقصانُ
العزم في غير وقته عجز، والزيادة في غير العقل نقص.
العفوُ والصَّفحُ أداة الصابِرِ والخُبْثُ والمَكْرُ لباسُ الفاجِرِ
الصابر يستعين بالعفو والصفح، والفاجر أداته الخبث والمكر.
العلمُ ينهضُ بالخسيسِ إلى العُلا والجهلُ يقْعُدَ بالفتى المنسوبِ
العلم يرفع من ليس له نسب، والجهل يخفض من له نسب.
العيبُ في الجاهلِ المغمورِ مغمورُ وعيبُ ذي الشّرف المذكورِ مذكورُ
عيب الجاهل مغمور وعيب العالم مشهور.
الفحش مذمومٌ قبيحٌ كاسمهِ والمرءُ محسودٌ بفضلِ علمِهِ
الفحش مثل اسمه مذموم، والمرء يحسد على علمه.
الفقرُ يُزري بالفتى في قومِه والعينُ يُغضيها الكريمُ على القَذى
الفقر يزري بالفقير وإن كان عالمًا، والكريم يُغضي على القذى، وإن كان يراه.
القصدُ أولى من بلوغِ الغايهْ وكُلُّ شيءٍ فإلى نِهايهْ
التوسط في الأمور خير من الغلو فيها، ولكل شيء نهاية.
الكفرُ بالنعمةِ يدعو إلى زوالِها والشكرُ أبقى لها
إنكار النعمة يؤدي إلى زوالها، وشكرها يدعو إلى بقائها.
المالُ يَفْنَى ويبلى والذّكرُ أبقى وأجْمَلْ
يفنى المال ويبقى الذكر الجميل.
المرءُ بعدَ الموتِ أُحدوثةٌ يَفنى وتبقَى مِنهُ آثارهُ
إنما المرء حديث الناس بعد موته، وهو يفنى ويبقى ما ترك من أثر.
المرءُ منسوبٌ إلى فِعْلهِ والناسُ أخيارٌ وأمثالُ
يعرف المرء بما يفعل، والناس بعد موتهم لا تبقى إلا أخبارهم.
المرءُ يقْدمُ دنياهُ على خطرٍ بالكُرْه منه وينآها على سَخَطِ
يجيء الإنسان إلى الحياة كارهًا، ويغادرها كارهًا.
المقاديرُ بَيْنَنا يَتَرَقَّبْنَ حَيْنَنا
القدر يرقب موتنا.
المَكرُ والخِبُّ أداةُ الغادرِ والكَذِبُ المحْضُ سلاحُ الفاجرِ
سلاح الغادر المكر والغش وسلاح الفاجر الكذب.
الناسُ أخلاقَهم شتَّى وإن جُبلوا على تشابهِ أرواحٍ وأجسادِ
يختلف الناس في أخلاقهم ويتشابهون في أجسادهم.
الناسُ في فِطرتِهم سَواءُ وإِنْ تَناهت بهم الأهواءُ
الناس متساوون في الطبيعة مختلفون في الأهواء والغايات.
الناس يجرونَ إلى الغاياتِ فأمّةٌ تمضي وأخرى تأتي
هكذا البشر: تمضي أمة منهم وتأتي أمة أخرى.
الناسُ يَجرونَ على الأعراقِ يَجرونَ جريَ الضُمَّر العتاقِ
الناس يجرون في الحياة على حسب أنسابهم كما تجري الخيل
النفسُ إِن أتْبَعتَها هَواها فاغرةٌ نحْوَ رَداها فاها
إذا تركت نفسك على هواها أسرعت إلى الهلاك.
اليومَ حاجتُنا إليكَ وإنما يُدعى الطبيبُ لِساعةِ الأوصابِ
نحن اليوم نحتاج إليك فحقق ما نرجوه منك، والطبيب إنما يستدعي عند حاجة المريض إليه.
أما الطعامُ فكُلْ لنفسِك ما اشتهت واجعلْ لِباسَك ما اشتهاهُ الناسُ
كل ما تشتهي والبس ما يشتهيه الناس.
[ ٧ ]
أَمرتُهمو أمري بمُنْعرَجِ اللّوى ولا أمرَ لِلمعْصي إلا مُضَيَّعا
لقد أمرتهم بما يصلحهم فلم يسمعوا، ولا رأي لمن لا يطاع.
أموالنا عارِيةٌ مردودهْ وللتقى عاقبةٌ محمودهْ
المال عارية مستردة، والتقوى خير زاد.
أنا المذنبُ الخطَّاءُ والعفو واسعٌ ولو لم يكن ذنبٌ لما عُرفَ العذرُ
أنا مذنب وأنت واسع المغفرة، وهل يعرف فضل العفو إلا عند الذنوب.
انتبه أنتَ ناعسْ كم إلى كَمْ تُنافِسُ
انتبه من نومك وكف عن منازعة الناس.
انْعَمي أمَّ خالد رُبَّ ساعٍ لقاعدِ
يا أم خالد رب رجل يسعى في خير آخر لا يسعى.
انعمْ ولِذَّ فللأمورِ أواخرُ أبدًا كما كانتْ لهُنَّ أوائِلَ
تمتع بالنعيم واللذة، فللأمور أواخر وأوائل.
إِنْ كنتَ تعفو فاعف عفو مُهنئ إحسانُه إن الكريمَ وهوبُ
إذا عفوت فليكن عفوك تامًا هنا. والكريم يعفو.
إِنْ لمْ تدافعَ طمعًا بياسِ خشَعْتَ ذلًا للِئامِ الناسِ
إذا طمعت ذللت.
إن إتباعَ المرءِ كُلَّ شهوه يُلبْس للقلب لباسَ قَسْوهْ
إتباع الشهوات مدعاة إلى قسوة القلوب.
إن الأسودَ أسودَ الغابِ همّتها يومَ الكريهةِ في المسلوبِ لا السَّلَبِ
همة المحارب الباسل منصرفة إلى قتل خصمه لا إلى سلبه.
إن الأمور إذا انسدَّتْ مسالكُها فالصبرُ يفتحُ مِنها كلَّ ما ارْتتَجا
مفتاح الفرج الصبر.
إن البقاء ما ترى قليل جَدَّ بأهلِ الغَفْلةِ الرّحيلُ
بقاء الإنسان في الدنيا قليل، وما أسرع أهل الغفلة إلى الرحيل.
إن الجديدين في طول اختلافهما لا يَفْسُدانِ ولكن يفسُدُ الناسُ
لا يفسد الليل والنهار ولكن الناس هم الذين يفسدون.
إن السلاحَ جميعُ الناسِ تحملُه وليسَ كلَّ ذواتِ المِخْلب السَّبُعُ
كل الناس يحملون السلاح ولكنهم ليسوا يجيدون استعماله. كما أن ذوات المخالب والبراثن ليست كلها أسودًا.
إن الشبابَ حجةُ التصابي روائحُ الجنةِ في الشبابِ
حجة الشباب في لهوه شبابه، وفي الشباب روائح الجنة.
إن الشبابَ والفراغَ والجدَهْ مفْسدةٌ للمرءِ أيُّ مَفْسَدهْ
الشباب والفراغ والثروةَ تفسد الناس.
إن العدوَّ وإِن أبدى مسالمةً يومًا إذا أمكنته غِرَّةٌ وثَبا
العدو إذا سالمك فليس سلمه إلا انتظارًا لغفلة منك حتى يثب عليك.
إن العفيف إذا استعانَ بخائن كان العفيف شريكَه في المَأْثَمِ
إذا استعان الشريف بخائن كان شريكه في الخيانة.
إنا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ به مِنْ أكثرِ الناسِ إِحسانٌ وإِجمالُ
حسبنا في دهرنا هذا ألاَّ يسيء إلينا الناس.
إن الكذوبَ إذا ما كان ذا كذبٍ واخبرَ القومَ لم يُقْبَلْ وإن صدَقا
الكذوب لا يصدق وإن صدق.
إن الكرامَ إذا ما أيسروا ذَكروا مَن كان يألفُهم في المنزلِ الخشِنِ
الكريم إذا أصبح غنيًا ذكر صديقه أيام فقره.
إن الذي يُعجِبه بَنوهُ عَما قليلٍ نفسُه تَسُوه
من أعجبه بنوه ساءته نفسه.
إن المروءةَ ليسَ يُدركها امرؤٌ وَرِثَ المكارمَ عن أبٍ فأضاعَها
لا يدرك المجدَ فتى ضيع مجد آبائه.
إن المصائبَ تنتهي أوقاتُها وشماتةُ الأعداءِ بالمرصادِ
تنتهي مصائب الإنسان وتبقى شماتةَ الحساد.
إن المعلمَ والطبيبَ كلاهُما لا ينصحانِ إذا هُما لم يُكْرَما
لا ينصح المعلم والطبيب إلا إذا أكرما.
إن المقاديرَ إذا جَرَيْنا أحْزَنَّ عَيْنًا وقَررْنَ عَيْنا
إذا جرت الأقدار أفرحت قومًا وأحزنت قومًا.
إنَّ المقاديرَ إذا ساعدتْ ألْحَقَتِ العاجزَ بالحازمِ
إذا ساعد القدر كان الحازم مثل العاجز.
إن النساء رياحينٌ خُلِقْنَ لنا وكلُّنا يشتهي شَمَّ الرياحينِ
النساء ريحانة يشتهي كل إنسان شم رائحتها الذكية.
إنَّ بعضًا من القريضِ هُراءٌ ليسَ شيئًا وبعضُهُ أحكامُ
بعض الشعر حكمة وبعضه هذيان.
إن ختَمَ الله بغفرانه فكلُّ ما لاقيتُهُ سهلُ
[ ٨ ]
كل ما ألقاه في الحياة سهل إذا ختم الله لي بمغفرته.
إن خُلْفَ الوعيدِ ليس بعارٍ إنما العارُ كلُّه خُلْفُ وعْدِك
إذا أخلفت وعيدك أحسنت وإذا أخلفت وعدك أذنبت.
إنَّ خيرَ الدموع عَينًا لَدمْعٌ بعثَتْه رعايةٌ فاستَهلاَّ
خير الدموع دمعة حنان.
إن دونَ السؤالِ والاعتذار خُطَّةً صَعْبة على الأحرارِ
بين سؤالك حاجتك والاعتذار عن عدمِ تلبيتها موقف صعب على كل حر.
إنَّ عِزَّ اليأس خيرٌ لكَ مِنْ ذُلّ الأماني
عز اليأس خير من ذل الأمل.
إِنَّ غدًا لا تستطيع صَدَّهُ وأمسِ لا تَقدِرْ أن تَرُدَّهُ
أنت لا تستطيع أن ترد أمس، ولا تستطيع أن تمنع الغد.
إنَّ في الموجِ للغريقِ لَعُذْرًا واضحًا أنْ يفوتَه تعدادُهْ
لا يعد الغريق الأمواج.
إنكَ إن لم ترضَ بالمسالمهْ لم تصحب الناسَ على المكارمَهْ
إذا لم ترض بمسالمة الناس لم يكرموك ولم يسالموك.
إن للاعتذارِ حقًا من العف ويراه المُقرُّ بالانصافِ
العذر يستحق العفو، إذا أنصفت.
إنما الجودُ أن تجودَ على مَنْ هو للجودِ والعطا مِنكَ أهلُ
الجود هو أن تجود على من يستحق.
إِنما الدنيا كرؤيا ساعةٍ مَنْ رآها فرَّحَتْهُ وانقضَتْ
الدنيا حلم تفرح به ساعة ثم ينقضي.
إنما ذَلَّ مَنْ طَمِعْ وارتدى العزَّ مَنْ قَنعْ
الذل في الطمع والعز في القناعة.
إنما قَصْر كلِّ شيءٍ إذا طارَ أنْ يَقَعْ
لا بد لمن طارَ أن يقع.
إن مَنْ أحوجَكَ الدهرُ إليه فتعرضتَ لَهُ هُنْتَ عليهِ
إذا احتجت إلى إنسان وسألته هنت عليه.
إنَّ هدايا الرجالِ مُخْبِرةٌ عن قَدْرهم قلَّلوا أو احتَفَلوا
الهدايا على قدر المهدين.
إني أريدُكَ للدنيا وعاجِلِها ولا أريدُكَ يومَ الدينِ للدّينِ
أنا أريدك لحاجات الدنيا ولا أريدك لشفاعة الآخرين.
أوشكَ أن لا يدومَ وصْل أخٍ في كُلِّ زَلاتِه تنافِرُهُ
إذا نافرت صديقك في كل زلة لم يبق لك صديق.
أوْضِحِ الشعرَ إذا ما قلتَهُ إِنما السائرُ منهُ ما وَضَح
أسْيرُ الشعر أوضحه.
أوَ كَلما طَنَّ الذبابُ زَجَرتُه إنَّ الذبابَ إذًا عليَّ كريمُ
لو زجرت الذباب كلما طن لكان علي كريمًا.
أولئك إخوانُ الصفاء رُزئتُهُمْ وما الكفُّ إلا إِصْبَعٌ ثمَّ إِصبعُ
رزئت إخواني واحدًا بعد واحد، ففقدت كفي وكنت بها أصول، وإنما الكف اصبع بعد اصبع.
أيا أسدًا في جسمهِ روحُ ضيغَمٍ وكَمْ أسدٍ أرواحُهُنَّ كِلابُ
أنت أسد، وروحك روح أسد، وهناك أسود أرواحهم أرواح كلاب.
أيُّ اعتبارٍ لذوي الأبصارِ عندَ اختلافِ اللّيلِ والنهارِ
ما أكثر عبرة من يعتبر عندما يطلع النهار ويأتي الليل.
إياكَ والغيبةَ والنميمهْ فإِنها منزلةٌ لئيمهْ
لا يفعل الغيبة والنميمة إلا لئيم.
أيامُنا تسيرُ كأنها تَطيرُ
أيامنا تنقضي مسرعة كأنها تطير طيرانًا.
أيةَ نارٍ قدحَ القادحُ وأيَّ جِدٍّ بلغَ المازحُ
القادح للشرارة الصغيرة يشعل نارًا كبيرة والمازح قد يبلغ بمزاحه ما لا يبلغه الجاد بجده.
أينَ الذي الهرمانِ من بنيانِه ما قومُه؟ ما يومُه؟ ما المَصرَعُ؟
أين مضى فرعون الذي بنى الهرم، وماذا فعل قومه؟ وكيف عاش؟ وكيف مات؟
أينَ أهلُ المنازلِ تَحْتَ صُمِّ الجنادلِ
كانوا يسكنون البيوت والقصور فأصبحوا يسكنون القبور.
أيها البائسُ صَبْرًَا إن بعدَ العُسْرِ يُسْرا
إن بعد العسر يسرًا. فاصبر.
أيُّها الشامتَ المُعيِّر بالده رِ أَأَنتَ المُبرَّأُ المَوْفورُ
يا من تعيرني بحوادث الدهر. هل أنت بمعزل عن مصائبه، بل أي إنسان لا تصيبه المصائب والنوائب.
أيُّها العاقلُ اللبيبُ تَصَبَّرْ كلُّ شيءٍ لهُ ابتداءٌ وغايَهْ
اصبر أيها العاقل، فكل شيء له بداية ونهاية.
أيُّها المبتدي جميلَك تَمِّمْ إِنَّ حسنَ الجميلِ بالإِتمامِ
[ ٩ ]
إذا أحسنت فتمم إحسانك، فالأعمال بالتمام.