في المديح
لأبي تمام في المعتضد بالله
إلى قطب الدنيا الذي لو بفضله مدحت بني الدنيا كفتهم فضائله
من البأس والمعرف والجود والتقى عيال عليه رقهن شمائله
هو البحر من أي النواحي أتيته فلحبه المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو أنه ثناها لقبض لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله
وله في المعتصم بالله
وأضحت عطاياه نوازع شردًا تسائل في الآفاق عن كل سائل
مواهب جدن الأرض حتى كأنما أخذن بأهداب السحاب الهواطل
وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها من الجيش إلا أنها لم تقاتل
وله في المعتضد بالله
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
فتح تفتح أبواب السماء له وتبرز الأرض في أثوابها العشب
[ ٣٩ ]
غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحى يقله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت عن لونها وكأن الشمس لم تغب
أجبته معلنًا بالسيف منصلتًا ولو أجبت بغير السيف لم تجب
وله
كم من يد لك لولا ما أخففها به من الشكر لم تحمل ولم تطق
بالله تدفع عني ثقل فادحها فإنني خائف منها على عنقي
وله
ما زلت ترغب في الندى حتى بدت للراغبين زهادة في العسجد
فإذا ابتنين بجود يومك مفخرًا عصفت به أرواح جودك في غد
فلويت بالموعود أعناق المنى وحطمت بالإنجاز ظهر الموعد
وطلعت في درج العلى حتى إذا جئت النجوم نزلت فوق الفرقد
إن الخلافة لو جزتك بموقف جعلت مثالك قبلة للمسجد
لمحمد بن هانئ في جعفر بن علي بن غلبون
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر وأمدكم فاق الصباح المسفر
وجنيتم ثمر الوقائع يانعًا بالنصر من ورق الحديد الأخضر
وضربتم هام الكماة ورعتم بيض الخدور بكل ليث مخدر
أبني العوالي السمهرية والسيو ف المشرقية والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنه تحت السوابع تبع في حمير
القائد الخيل العتاق شوازبًا خزرًا إلى لحظ السنان الأخزر
شعث النواصي حشرة آذانها قب الأياطل داميات الأنسر
[ ٤٠ ]
تنبو سنابكه عن عفر الثرى فيطأن في خد العزيز الأصعر
في فتية صدأ الدروع عبيرهم وخلوقهم علق النجيع الأحمر
لا يأكل السرحان شلو طعينهم مما عليه من القنا المتكسر
أنسوا بهجران الأنيس كأنهم في عبقري البيد جنة عبقر
ومشوا على قطع النفوس كأنما تمشي سنابك خيلهم في مرمر
قوم يبيت على الحشايا غيرهم ومبيتهم فوق الجياد الضمر
وتظل تسبح في الدماء قبابهم فكأنهن سفائن في أبحر
فحياضهم من كل مهجة ضالع وخيامهم من كل لبدة قسور
وكفاك من حب السماحة أنها منهم بموضع مقلة من محجر
للمتنبي في بدر بن عمار
أرج الطريق فما مررت بموضع إلا أقام به الشذا مستوطنا
لو تعقل الشجر التي قابلتها مدت محيية إليك الأغصنا
أقبلت تبسم والجياد عوابس يخببن بالحلق المضاعف والقنا
عقدت سنابكها عليها عثيرًا لو تبتغي عنقًا عليه لأمكنا
والأمر أمرك والقلوب خوافق في موقف بين المنية والمنى
فعجبت حتى ما عجبت من الظبي=ورأيت حتى ما رأيت من السنى
وله
دخلتها وشعاع الشمس متقد ونور وجهك بين الخلق باهره
في فيلق من حديد لو قذفت به صرف الزمان لما دارت دوائره
[ ٤١ ]
تمضي المواكب والأبصار شاخصة منها إلى الملك الميمون طائره
قد حرن في بشر في تاجه قمر في درعه أسد تدمى أظافره
حلو خلائقه شوس حقائقه تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره
تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت كصدره لم تبن فيها عساكره
يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره
ومن توهمت أن البحر راحته جودًا وأن عطاياه جواهره
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون عظمًا أنت جابره