في الحماسة
لعنترة العبسي
خلقت للحرب أحميها إذا بردت وأصطلي بلظاها حيث أخترق
لو سابقتني المنايا وهي طالبة قبض النفوس أتاني قبلها السبق
وله
سلوا صرف هذا الدهر كم شن غارة ففرجتها والموت فيها مشمر
بصارم عزم لو ضربت بحده دجى الليل ولى وهو بالنجم يعثر
وله
ورميت مهري في العجاج فخاضه والنار تقدح من شفار الأنصل
خاض العجاج محجلًا حتى إذا شهد الوقيعة عاد غير محجل
وله
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
وله
أحبك يا ظلوم فأنت عندي مكان الروح من جسد الجبان
[ ٦٦ ]
ولو أني أقول مكان روحي خشيت عليك بادرة الطعان
وله
أقمنا بالذوابل سوق حرب وصيرنا النفوس لها متاعا
حصاني كان دلال المنايا فخاض غبارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبًا يداوي رأس من يشكو الصداعا
ولو أرسلت روحي مع جبان لكان بهيبتي يلقى السباعا
وله
إن المنية لو تمثل شخصها لي في العجاج طعنتها في الأول
وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد الكريهة ليتني لم أفعل
للمتنبي
أطاعن خيلًا من فوارسها الدهر وحيدًا وما قولي كذا ومعي الصبر
وأشجع مني كل يوم سلامتي وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
تمرست بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
وأقدمت إقدام الآتي كأن لي سوى مهجتي أو كان لي عنها وتر
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها فمفترق جاران دارهما العمر
ولا تحسبن المجد زقا وقينة فما المجد إلا السيف والفتكة البكر
وتضريب أعناق الملوك وأن ترى لك الهبوات السود والعسكر المجر
وتركك في الدنيا دويًا كأنما تداول سمع المرء أنمله العشر
علي لأهل الجور كل طمرة عليها غلام ملء حيزومه غمر
[ ٦٧ ]
يدير بأطراف الرماح عليهم كؤوس المنايا حيث لا تشتهي الخمر