في الزهر
للشيخ ناصيف اليازجي
هذه عروس الزهر نقطها الندى بالدر فابتسمت ونادت معبدا
لما تفتق سترها عن رأسها عبث الحياء بخدها فتوردا
فتح البنفسج مقلة مكحولة غمز الهزار بها فقام وغردا
وتبرجت ورق الحمام بطوقها لما رأين التاج يعلو الهدهدا
بلغ الأزاهر أن ورد جنانها ملك الزهور فقابلته سجدا
فرنا الشقيق بأعين محمرة غضبًا وأبدى منه قلبًا أسودا
بسط الغدير الماء حتى مسه برد النسائم قارصًا فتجعدا
ورأى النبات على جوانب أرضه مهدًا رطيبًا لينًا فتوسدا
يا صاحبي تعجبا لملابس قد حاكها من لم يمد لها يدا
كل الثياب يحول لمن صباغها وصباغ هذه حين طال تجددا
وله
مر النسيم على الرياض مسلمًا سحرًا فرد هزارها مترنما
وحنى إليه الزهر مفرق رأسه أدبًا ولو ملك الكلام تكلما
[ ٨٥ ]
يا حبذا ماء الغدير وشمسه تعطيه دينارًا فيقلب درهما
محت الرياح به كتابة بعضها فتخاصمت من فوقه فتهشما
لابن النبيه
أنظر إلى الأغصان كيف تعانقت وتفارقت بعد التعانق رجعا
كالصب حاول قبلة من إلفه ورأى المراقب فانثنى مسترجعا
وله
وروضة وجنات الورد قد خجلت فيها ضحى وعيون النرجس انفتحت
تشاجر الطير في أفنانها سحرًا ومالت القضب للتعنيق واصطلحت
والقطر قد رش ثوب الدوح حين رأى مجامر الزهر في أذياله نفحت
لمجير الدين بن تميم
كيف السبيل لأن أقبل خد من أهوى وقد نامت عيون الحرس
وأصابع المنثور تومئ نحونا حسدًا وتغمزها عيون النرجس
وله
مذ قيل للأغصان إن الورد قد وافى إلى الأزهار وهو أمير
بسمت ثغور الأقحوان مسرة لقدومه وتلون المنثور
وله
سبقت إليك من الحدائق وردة وأتتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت فمها إليك كطالب تقبيلا
لصفي الدين الحلي
ورد الربيع فمرحبًا بوروده وبنور بهجته ونور وروده
[ ٨٦ ]
وبحسن منظره وطيب نسيمه وأنيق ملبسه ووشي بروده
فصل إذا افتخر الزمان فإنه إنسان مقلته وبيت قصيده
يغني المزاج عن العلاج نسيمه باللطف عند هبوبه وركوده
يا حبذا أزهاره وثماره ونبات ناجمه وحب حصيده
وتجاوب الأطيار في أشجاره كنبات معبد في مواجب عوده
والغصن قد كسي الغلائل بعد ما أخذت يدا كانون في تجريده
نال الصبا بعد المشيب وقد جرى ماء الشبيبة في منابت عوده
والورد في أعلى الغصون كأنه ملك تحف به سراة جنوده
وكأنما القداح سمط لآلئ هو للقضيب قلادة في جيده
والياسمين كعاشق قد شفه جور الحبيب بهجره وصدوده
وانظر لنرجسه الجني كأنه طرف تنبه بعد طول هجوده
واعجب لآذريونه وبهاره كالتبر يزهو باختلاف نقوده
وانظر إلى المنظوم من منثوره متنوعًا بفص