آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصايج تجلو الدجى والأخريات رجوم
لآخر
نصبوا بقارعة الطريق خيامهم يتسابقون إلى قرى الضيفان
ويكاد موقدهم يجود بنفسه حب القرى حطبًا على النيران
لأبي الشيص الخزاعي
عشق المكارم فهو مشتغل بها والمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقًا للثناء ولم تكن سوق الثناء تعد في الأسواق
[ ٤٥ ]
بث الصنائع في البلاد فأصبحت تجبى إليه محامد الآفاق
لأبي حوثة
قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم أسدًا وخلت وجوههم أقمارا
لا يعدلون برفدهم عن سائل عدل الزمان عليهم أو جارا
وإذا الضريح دعاهم لملمة بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا
وإذا زناد الحرب أخمد نارها قدحوا أطراف الأسنة نارا
للنابغة الذبياني
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طير تهتدي بعصائب
يصاحبنهم حتى يفزن مفازهم من الضاريات بالدماء السواكب
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
لمروان بن أبي حفصة في معين بن زائدة
تجنب لا في القول حتى كأنه حرام عليه قول لا حين يسأل
تشابه يوماه علينا فأشكلا فلم نك ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداء الغمر أم يوم بأسه وما منهما إلا أغر محجل
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن كأولهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهم وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
[ ٤٦ ]
لمحمد بن هانئ في يحيى بن علي بن غلبون
وكم جحفل مجر قرعت صفاته بصاعقة ترفض منها الجماجم
أئتك بها الآساد تحت زئيرها فطارت به عن جانبيك القشاعم
أتوك فما خروا إلى البيض سجدًا ولكنما كانت تخر الجماجم
ولو حاربتك الشمس دون لقائهم لأعجلها جند من الله هازم
سبقت المنايا واقعًا بنفوسهم كما وقعت قبل الخوافي القوادم
تقود الكماة المعلمين إلى الوغى لهم فوق أصوات الحديد هماهم
غزوا في الدروع السابغات كأنما تدير عيونًا فوقهن الأراقم
فليس لهم إلا الدماء مشارب وليس لهم إلا النفوس مطاعم
يودون لو صيغت لهم من حفاظهم وإقدامهم تلك السيوف الصوارم
ولو طعنت قبل الرماح قلوبهم ولو سبقت قبل الأكف المعاصم
للمتنبي في سيف الدولة
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ملء الزمان وملء السهل والجبل
فنحن في جذل والروم في وجل والثر في شغل والبحر في خجل
ليت المدائح تستوفي مناقبه فما كليب وأهل الأعصر الأول
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانًا قائلًا فقل
إن الهمام الذي فخر الأنام به خير السيوف بكفي خيرة الدول
تمسي الأماني صرعى دون مبلغه فما يقول لشيء ليت ذلك لي
[ ٤٧ ]
للشيخ ناصيف اليازجي في أسعد باشا قائد جيش البلاد العربية
شكته الظبي من كثرة الضرب فاشتكى تكسرها من ضربه في المفارق
وملت ظهور الخيل منه فملها إذا لم تخضب من دم بشقائق
إذا قام من تحت السرادق راكبًا أقام عجاجًا فوقه كالسرادق
ولما رأينا كيف تنفض خيله علمنا بها كيف انقضاض الصواعق
إذا ما رمى يومًا بهن عواصمًا ضحكن على أسوارها والخنادق
تفارق أطراف البلاد خيوله وأصواتها في قلبها لم تفارق
يطأن الحصى كالترب غير عواثر وملس الصفا كالرمل غير زواهق
ويحسبن وحش الغاب آرام رامة ويحسبن غاب الوحش زهر الحدائق
عليها أسود تتقي عار هارب ولا تتقي في الكر وقبة غاسق
رماح بأيديها رماح طويلة تمزق شمل القوم في كل مأزق
ينض دمًا ما اندق منها فإنه قتيل بثارات الضلوع السواحق
إذا ناب خطب الدهر فادع تيمنًا بأسعد خلق الله دعوة واثق
عزيز أذل الدهر وهو عدوه لأن الخنا في سوقه غير نافق
كريم السجايا ملء قلب مؤمل وراحة مسنحد ومقلة رامق
له في عيون الناس نظرة غافل وفي غامضات السر نظرة حاذق
يسر بما يعطي مسرة آخذ فيشكر منا طارقًا شكر طارق
صحيح بنان تضبط الملك دهره ولا نضبط الدينار بضع دقائق
إلى داره الركبان تهوي فتنثني مشاة لوفر المال فوق الأيانق
[ ٤٨ ]
له في رؤوس القوم تيجان نعمة وأطواق أمن في نحور العوائق
وعين تراعي نفسه قبل غيره فلا يتولى عرضه سهم راشق
ختمت على نظم القوافي ففضه كريم عليه هان فتح المغالق
تضيق بحار الشعر عنه وتستحي ببحر لها في بحر كفيه غارق
إليك حملنا طيب الكلم الذي إلى الله يهدى دون جرد السوابق
لقد فقت أهل الفضل فالقوم فضلة ومن لي يوصف مثل فضلك فائق
إذا كنت بدعًا في الكرام كما نرى فلبيك إني شاعر غير سارق