خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري وفرت برمح القد درع تصبري
وجلت لنا من تحت مسكة خالها كافور فجر شق ليل العنبر
وغدت تذب عن الرضاب لحاظها فحمت علينا الحور ورد الكوثر
ودنت إلى فمها أراقم فرعها فتكفلت بحفاظ كنز الجوهر
يا حامل السيف الصحيح إذا رنت إياك ضربة جفنها المتكسر
وتوق يا رب القناة الطعن إن حملت عليك من القوام بأسمر
برزت فشمنا البرق لاح ملثمًا والبدر بين تقرطق وتخمر
وسعت فمر بنا الغزال مطوقًا والغصن بين موشح ومؤزر
[ ٢٤ ]
بأبي مراشفها التي قد لثمت فوق الأقاحي بالشقيق الأحمر
وبمهجتي الروض المقيم بمقلة ذهب النعاس بها ذهاب تحير
تالله ما ذكر القيق وأهله إلا وأجراه الغرام بمحجري
يا للعشيرة من لمقلة ضيغم كمنت منيته بمقلة جؤذر
أمت وقد هز السماك قناته وسط الضياء على الظلام بخنجر
والقوس معترض أراشت سهمه بقوادم النسرين أيدي المشتري
فغدت تشنف مسمعي بلؤلؤة لولاه ناظم عبرتي لم ينثر
حتى بدا كسر الصباح وأدبرت قوم النجاشي عن عساكر قيصر
لما رأت روض البنفسج قد ذوى من ليلنا وزهت رياض العصفر
والنجم غار على جواد أدهم والفجر أقبل فوق صهوة أشقر
فزعت فضرست العقيق بلؤلؤ سكنت فرائده غدير السكر
وتنهدت جزعًا فأثر كفها في صدرها فنظرت ما لم أنظر
أقلام مرجان كتبن بعنبر بصحيفة البلور خمسة أسطر
لبعضهم
لولا شفاعة شعرها في صبها ما واصلت وأزالت الأسقاما
لكن تنازل في الشفاعة عندها فغدا على أقدامها يترامى
للسراج الوراق
ومهفهف عني يميل ولم يمل يومًا إلي فقلت من ألم الجوى
لم لا تميل إلي يا غصن النقا فأجاب كيف أستبين جهة الهوى
[ ٢٥ ]
للحسن بن هاني
يا قمرًا أبصرت في مأتم يندب شجوًا بين أتراب
يبكي فيلقي الدر من نرجس ويلطم الورد بعناب
لآخر
حجبوك عن مقل العباد مخافة من أن تخدش خدك الأبصار
فتوهموك ولم يروك فأصبحت من وهمهم في خدك الآثار
لابن اللبانة
بدا على خده خال فزينه وزادني شغفًا فيه على شغفي
كأن حبة قلبي عند رؤيته طارت فقلت لها في الخد منه قفي
للفارض
غيري على السلوان قادر وسواي في العشاق غادر
لي في الغرام سريرة والله أعلم بالسرائر
ومشبه بالغصن قلبي لا يزال عليه طائر
حلو الحديث وإنها لحلاوة شقت مرائر
أشكو وأشكر فعله فاعجب لشاك منه شاكر
لا تنكروا خفقان قلبي والحبيب لدي حاضر
ما القلب إلا داره ضربت له فيها البشائر
يا ليل ما لك آخر أبدًا ولا للشوق آخر
يا ليل طل يا شوق دم إني على الحالين صابر
لي فيك أجر مجاهد إن صح أن الليل كافر
[ ٢٦ ]
طرفي وطرف النجم فيك كلاهما ساه وساهر
يهنيك بدرك حاضر يا ليت بدري كان حاضر
حتى يبين لناظري من منهما زاه وزاهر
بدري أرق محاسنًا والفرق مثل الصبح ظاهر
لأبي العتاهية
لم يبق مني حبها ما خلا حشاشة في بدن ناحل
يا من رأى قبلي قتيلًا بكى من شدة الوجد على القاتل
لآخر
إني أغار من النسيم إذا سرى بأريج عرفك خشية من ناشق
وأود لو سهرت جفوني دائمًا حذرًا عليك من الخيال الطارق
لشمس الدين التلمساني
لا تخف ما فعلت بك الأشواق واشرح هواك فكلنا عشاق
فعسى يعينك من شكوت له الهوى في حمله فالعاشقون رفاق
قد كان يخفى الحب لولا دمعك ال جاري ولولا قلبك الخفاق
لا تجزعن فلست أول مغرم فتكت به الوجنات والأحداق
واصبر على هجر الحبيب فربما عاد الوصال وللهوى أخلاق