ألا كل حي مقصدات مقاتله وآجل ما يخشى من الدهر عاجله
وهل يفرح الناجي السليم وهذه حبول الردى قدامه وحبائله
لعمر الفتى إن السلامة سلم إلى الحين والمغرور بالعيش آمله
فيسلب أثواب الحياة معارها ويقضي غريم الدين من هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصوره وجدل كسرى ما حمته مجادله
وما صد هلكًا عن سليمان ملكه ولا منعت منه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتدي على سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلا خزامة بأيدي المنايا والليالي مراحله
[ ١٠١ ]
فهل غال بدءًا مخلص الدولة الردى وهل تنزوي عمن سواه غوائله
ولكنه حوض الحمام ففارط إليه وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكن بمدفونة طول الزمان فضائله
سقى جدثًا هالت عليه ترابه أكفهم طل الغمام ووابله
ففيه سحاب يرفع الميل هدبه وبحر ندى يستغرق البر ساحله
كأن ابن نصر سائرًا في سريره حبي من الوسمي أقشع هاطله
تمر على الوادي فتثني رماله عليه وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما سرى وجوده فوق الركاب ونائله
أناعيه إن النفوس منوطة بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى جهلت وقد يستصغر الأمر جاهله
هو السيد المهتز للتم بدره وللجود عطفاه وللطعن عامله
أفاض عيون الناس حتى كأنما عيونهم مما تفيض أنامله
فيا عين سحي لا تشحي بسائل على ماجد لم يعرف الشح سائله
متى يسألوه المال يند بنانه وإن يسألوه الغوث تند عوامله
مجالسه في روضة طلها الندى ولكنه في المجد مات مساجله
جرت تحته العلياء ملء فروجها إلى غابة طالت على من يطاوله
فما مات حتى نال أقصى مراده كما يستسر البدر تمت منازله
فتى طالما يعتاده الجيش عافيًا فينزله أو عاديًا فينازله
صفوح عن الجاني وصفحة سيفه إذا هي لم تقتله فالصفح قاتله
[ ١٠٢ ]
إذا ظن لا يخطي كأن ظنونه على ما يظن الناس عنه دلائله
قضى الله أن يردى الأمير وهذه صوافنه موفورة ومناصله
فلا رحلت عنه نوازل رحمة ضحاه بها موصولة وأصائله
وروى ثراه منهل العفو في غد فقد روت العافين أمس مناهله