إذا شد زندي حسن رأيك فيهم ضربت بسيف يقطع الهام مغمدا
وما أنا إلا سمهري حملته فزين معروضًا وراع مسددا
وما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعرًا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا وغنى به من لا يغني مغردا
أجزني إذا أنشدت شعرًا فإنما بشعري أتاك المادحون مرددا
ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
وله
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
لأبي العلاء المعري
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل عفاف وإقدام وحزم ونائل
أعندي وقد مارست كل خفية يصدق واش أو يخيب سائل
تعد ذنوبي عند قوم كثيرة ولا ذنب لي إلا العلى والفضائل
كأني إذا طلت الزمان وأهله رجعت وعندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم بإخفاء شمس ضوءها متكامل
يهم الليالي بعض ما أنا مضمر ويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل
[ ٧٥ ]
وأغدو ولو أن الصباح صوارم وأسري ولو أن الظلام جحافل
وإني جواد لم يحل لجامه ونصل يمان أغفلته الصياقل
فإن كان في لبس الفتى شرف له فما السيف إلا غمده والحمائل
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي على أنني بين السماكين نازل
لدى موطن يشتاقه كل سيد ويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيًا تجاهلت حتى ظن أني جاهل
فواعجباكم يدعي الفضل ناقص وواأسفاكم كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتها وقد نصبت للفرقدين الحبائل
ينافس يومي في أمسي تشرفًا وتحسد أسحاري علي الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفه فلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عنقي ما تأسف منكبي ولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطائي بالبخل مادر وعير قسًا بالفهاهة باقل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلة وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن سبقك هازل
لجعفر بن شمس الخلافة
أنا الذهب الإبريز ما لي آفة سوى نقص تمييز المعاند في نقدي
ورب جهول عابني بمحاسني ويقبح ضوء الشمس في الأعين الرمد
[ ٧٦ ]
لابن سناء الملك
سواي يهاب الموت أو يرهب الردى وغيري يهوى أن يعيش مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا
ولو مد نحوي حادث الدهر كفه لحدثت نفسي أن أمد له يدا
توقد عزمي يترك الماء جمرة وحيلة حلمي تترك السيف مبردا
وفرط احتقاري للأنام لأنني أرى كل عار من حلى سؤددي سدى
ويأبى إبائي أن يراني قاعدًا وإني أرى كل البرية مقعدا
وأظمأ إن أبدى لي الماء منه ولو كان لي نهر المجرة موردا
ولو كان إدراك الهدى بتذلل رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى
وقدمًا بغيري أصبح الدهر أشيبا وبي وبفضلي أصبح الدهر أمردا
وإنك عبدي يا زمان وإنني على الرغم مني أن أرى لك سيدا
وما أنا راض أنني واطئ الثري ولي همة لا ترتضي الأفق مقعدا
ولو علمت زهر النجوم مكانتي لخرت جميعًا نحو وجهي سجدا
أرى الخلق دوني إذا أراني فوقهم ذكاء وعلمًا واعتلاء وسؤددا
وبذل نوالي زاد حتى لقد غدا من الغيظ منه ساكن البحر مزبدا
ولي قلم في أنملي إن هززته فما ضرني أن لا أهز المهندا
إذا صال فوق الطرس وقع صريره فإن صليل المشرفي له صدى