فدى لك روحي من رشا متبرم ومن منجد بالمستهام ومنهم
ومن عاتب إلا على غير مذنب ومن ظالم إلا على غير مجرم
سقتني العيون النجل منك سلافة جرت قبل خلقي في عروقي وأعظمي
وأسلمني فيك الغرام إلى الردى فإن كنت من يرضى بذلك فاسلم
بعدت ولي في كل عضو حشاشة تذوب وطرف هامع الجفن بالدم
ولست ملومًا إن من أيقظ النوى حظوظي التي لم تجن غير تندمي
جلبت إلى نفسي المنية عندما رميت فلم تخطئ فؤادي أسهمي
أبى الله أن أبكي لغير صبابة وأرتاع إلا من حبيب بمؤلم
وله
لما صفت مرآة وجهك أيقنت عيناي أني عدت فيه خيالا
فظننت أهدابي بوجهك عارضًا وحسبت إنساني بخدك خالا
وله
ومقرطق يغني النديم بوجهه عن كأسه الملأى وعن إبريقه
[ ١٤ ]
فعل المدام ولونها ومذاقها من مقلتيه ووجنتيه وريقه
لبعضهم
يا ظبية البان ترعى في خمائله ليهنك اليوم أن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربه وليس يرويك إلا مدمع الباكي
هبت لنا من رياح الغور رائحة عند الرقاد عرفناها برياك
ثم انثنينا إذا ما هزنا طرب على الرحيل تعللنا بذكراك
حكت لحاظك ما في الرئم من ملح يوم اللقاء وكان الفضل للحاكي
سهم أصاب وراميه بذي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك
وعد لعينيك عندي ما وفيت به يا طالما كذبت عيني عيناك
كأن طرفك يوم الجزع يخبرنا بما انطوى عنك من أسماء قتلاك
أنت الجحيم لقلبي والنعيم له فما أمرك في قلبي وأحلاك
ولآخر
ألقى يديه على صدري فقلت له أبرأت مني فؤادًا أنت موجعه
فقال لا تطمعن عيناي قد رمتا سهمًا فأحببت أدري أين موقعه
لأبي فراس
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى وأذللت دمعًا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
[ ١٥ ]
معللتي بالوعد والموت دونه إذا مت ظمآنًا فلا نزل القطر
تسائلني من أنت وهي عليمة وهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كما شاءت وشاء الهوى لها قتيلك قالت أيهم فهم كثر
وقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
لابن حامد الغزالي
حلت عقارب صدغه في خده قمرًا فجل بها عن التشبيه
ولقد عهدناه يحل ببرجها فمن العجائب كيف حلت فيه
لإبراهيم النقيب
يا تاركًا جسدي بغير فؤادي أسرفت في الهجران والإبعاد
إن كان يمنعك الزيارة أعين فادخل إلي بعلة العواد
إن العيون على القلوب إذا جنت كانت بليتها على الأجساد
لأبي تمام
أنت في حل فزدني سقما أفن جسمي واجعل الدمعا دما
وارض لي الموت بهجريك فإن ألمت نفسي فزدها ألما
محنة العاشق في ذل الهوى فإذا استودع سرًا كتما
ليس منا من شكا علته من شكا ظلم حبيب ظلما
وله
يا لابسًا ثوب الملاحة أبه فلأنت أولى لابسيه بلبسه
لم يعطك الله الذي أعطاكه حتى أضر ببدره وبشمسه
مولاك يا مولاي صاحب لوعة في يومه وصبابة في أمسه
[ ١٦ ]
دنف يجود بنفسه حتى لقد أمسى ضعيفًا أن يجود بنفسه
للبحتري
بات نديمًا لي حتى الصباح أغيد مجدول مكان الوشاح
كأنما يضحك عن لؤلؤ منضد أو برد أو أقاح
بت أفديه ولا أرعوي لنهي ناه عنه أو لحي لاح
أمزج كأسي بجنى ريقه وإنما أمزج راحًا براح
وله
روحي وروحك مضمومان في جسد يا من رأى جسدًا قد ضم روحين
يا باعث السحر من طرف يقلبه هاروت لا تسقني خمرًا بكأسين
ويا محرك عينيه ليقتلني إني أخاف عليك العين من عيني
ليزيد بن معاوية
نالت على يدها ما لم تنله يدي نقشًا على معصم أوهت به جلدي
كأنه طرق نمل في أناملها أو روضة رصعتها السحب بالبرد
خافت على يدها من نبل مقلتها فألبست زندها درعًا من الزرد
إنسية لو رأتها الشمس ما طلعت من بعد رؤيتها يومًا على أحد
سألتها الوصل قالت لا تغر بنا من رام منا وصالًا مات بالكمد
فكم قتيل لنا في الحب مات جوى من الغرام فلم يبدئ ولم يعد
فقلت أستغفر الرحمن من زلل إن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلفتني طريحًا وهي قائلة تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
[ ١٧ ]
قالت لطيف خيال زارني ومضى بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال خلفته لو مات من ظمإ وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمته يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عني فقيل لها ما فيه من رمق دقت يدًا بيد
واستمطرت لؤلؤًا من نرجس وسقت وردًا وعضت على العناب بالبرد
هم يحسدوني على موتي فوا أسفي حتى على الموت لا أخلو من الحسد