دع يوم أمس وخذ في شأن يوم غد واعدد لنفسك فيه أفضل العدد
واقنع بما قسم الله الكريم ولا تبسط يدك لنيل الرزق من أحد
والبس لكل زمان بردة حضرت حتى تحاك لك الأخرى من البرد
ودر مع الدهر وانظر في عواقبه حذار أن تبتلى عيناك بالرمد
متى تر الكلب في أيام دولته فاجعل لرجليك أطواقًا من الزرد
واعلم بأن عليك العار تلبسه من عضة الكلب لا من عضة الأسد
لا تأمل الخير من ذي نعمة حدثت فهو الحريص على أثوابه الجدد
واحرص على الدر أن تعطي قلائده من لا يميز بين الدر والبرد
أعدى العداة صديق في الرخاء فإن طلبته في أوان الضيق لم تجد
وأوثق العهد ما بين الصحاب لمن عاقدت قلبًا بقلب لا يدًا بيد
عليك بالشكر للمعطي على هبة ودع حسودك يشوي فلذة الكبد
لو كان يفعل في ذي نعمة حسد لم ينج ذو نعمة من غائل الحسد
لعبد الله بن طاهر
ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
فمن سره أن لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئًا ينال به فقدا
[ ٦٢ ]
لآخر
وفي قبص كف الطفل عند ولاده دليل على الحرص المركب في الحي
وفي بسطها عند الممات إشارة ألا فانظروا إني خرجت بلا شي
لأبي طاهر إسماعيل بن محمد القرشي الإسكندري
وإذا السعادة راقبتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبالة واقتد بها الجوزاء فهي عنان
لبعضهم
فكم أنت تنهى ولا تنتهي ونسمع وعظًا ولا تسمع
فيا حجر الشحد حتى متى نسن الحديد ولا تقطع
لآخر
ومن يحمد الدنيا لشيء يسره فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت كثيرًا همومها
لغيره
كم من فتى أفقره جوده وعاش بعد العز عيش الذليل
فاحرص على مالك واستبقه فالبخل خير من سؤال البخيل
لبعضهم
لا تكن طالبًا لما في يد النا س فيزور عن لقاك الصديق
إنما الذل في سؤالك للنا س ولو في السؤال أين الطريق
لصالح بن عبد القدوس
إذا فل ماء الوجه قل حياؤه ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
[ ٦٣ ]
حياءك فاحفظه عليك فإنما يدل على طبع الكريم حياؤه