وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ووجهك وضاح وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
[ ٤٢ ]
ضممت جناحيهم على القلب ضمة تموت الخوافي تحتها والقوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غائب وصار إلى اللبات والنصر قادم
ألا أيها السيف الذي لست مغمدًا ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم
هنيئًا لضرب الهام والمجد والعلى وراجيك والإسلام أنك سالم
لأبي بكر بن عمار في المعتضد بالله
ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ونحاه لا يردون حتى يصدرا
أندى على الأكباد من قطر الندى وألذ في الأجفان من سنة الكرى
يختار إذ يهب الخريدة كاعبًا والطرف أجرد والحسام مجوهرا
قداح زند المجد لا ينفك عن نار الوغى إلا إلى نار القرى
لا خلق أقرأ من شفار حسامه إن كنت شبهت المواكب أسطرا
أيقنت أني من نداه بجنة لما سقاني من نداه الكوثرا
وعلمت حقًا أن ربعي مخصب لما سألت به الغمام الممطرا
ملك يروقك خلقه أو خلفه كالروض يحسن منظرًا أو مخبرا
أقسمت باسم الفضل حتى شمته فرأيته في بردتيه مصورا
وجهلت معنى الجود حتى زرته فقرأته في راحتيه مفسرا
فاح الثرى متعطرًا بثنائه حتى حسبنا كل ترب عنبرا
وتتوجت بالزهر صلع هضابه حتى ظننا كل هضب قيصرا
هصرت يدي غصن الندى من كفه وجنت به روض السرور منورا
ومنها
[ ٤٣ ]
ألسيف أفصح من وزياد خطبة في الحرب إن كانت يمينك منبرا
أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم لما رأيت الغصن يعشق مثمرا
وصبغت درعك من دماء ملوكهم لما علمت الحسن يلبس أحمرا
من ذا ينافحني وذكرك صندل أوردته من نار فكري مجمرا
للبحتري في المتوكل على الله
بالبر صمت وأنت أفضل صائم وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بيوم الفطر عينًا إنه يوم أغر من الزمان مشهر
أظهرت عز الملك فيه بجحفل لجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت عددًا يسير بها العديد الأكثر
فالخيل تصهل والفوارس تدعي والبيض تلمع والأسنة تزهر
والأرض خاشعة تميد بثقلها والجو معتكر الجوانب أغبر
والشمس طالعة توقد في الضحى طورًا ويطنها العجاج الأكدر
حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى ذاك الدحى وانحاب ذاك العثير
فافتن فيك الناظرون فإصبع يوما إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها من أنعم الله التي لا تكفر
دكروا بطلعتك النبي فهللوا لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسًا نور الهدى يبدو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاشع متواضع لله لا يزهى ولا يتكبر
فلو أن مشتاقًا تكلف فوق ما في وسعه لمشى إليك المنبر
[ ٤٤ ]
أبديت من فصل الخطاب بحكمة تنبي عن الحق المبين وتخبر
ووقفت في برد النبي مذكرا بالله تنذر تارة وتبشر
للقاضي أبي محمد بن عطية
من صدمة لك فيهم مشهورة غص العراق بذكرها والشام
في مأزق فيه الأسنة والظبى برق ونفع العاديات غمام
والضرب قد صبغ النصول كأنما يجري على ماء الحديد ضرام
والطعن يبتعث النجيع كأنما تنشق عن زهر الشقيق كمام
لابن نباتة
قد جدت لي باللهى حتى ضجرت بها وكدت من ضجري أثني على البخل
إن كنت ترغب في أخذ النوال لنا فاخلق لنا رغبة أو لا فلا تنل
لم يبق جودك لي شيئًا أؤمله تركتني أصحب الدنيا بلا أمل