ألوى علي فضمني وضممته وصدورنا بصدورنا لم تعلم
أهوي عليه وفي عفة يوسف حتى يميل وفيه عفة مريم
فيروح بين صبابتي وحنينه وأروح بين حديثه وتبسمي
خضنا مليًا في الحديث كما جرى وكأننا للشوق لم نتكلم
[ ٣٢ ]
عاتبتها فاستضحكت وعتابها ظلم وكيف عتاب من لم يأثم
ما كنت أختار العتاب وإنما قد كان ذلك حيلة المتكلم
حتى رنت وكأن هدب جفونها وسواد قلبي قطعة لم تقسم
حوراء تدمي بالسيوف جفونها ولحاظها ترمي القلوب بأسهم
قطرت دمًا من فوق وجنتها فما كذبت علينا إنه لون الدم
عين الغزالة عينها وجبينها لا ذاتها من رقة وتبسم
ولطالما نفر الغزال وما درت كيف النفار وعرضها لم يكلم
يا ليلة سمح الزمان ببعضها بعض السماح وليته لم يندم
قد كنت أرجو مثلها فبلغته والحادثات تقول طرفك فاسلم
حتى دخلت الدار ساعة غفلة وعرفت ربع الدار بعد توهم
فكأن كل الدهر مدة لحظة وكأن كل الأرض دارة درهم
ولقد جلست إلى الفتاة مسامرًا ووشاتنا من غافلين ونوم
ولطالما جلست إلينا قبلها طيفًا وكان الطيف غير مسلم
حتى رجعت كما رجعت وأخمصي متأخر في نية المتقدم
يا هل ترى علمت بنات عشيرتي أني لقيت الشمس بعد الأنجم
إن كان بعدي ساءهن فسرني يا غربتي طولي ولا تتصرمي
بالله يا ريح الصبا قبل الضحى إن جزت هاتيك الديار فسلمي
قسمًا بها إلا وقعت بصدرها بين النهود ولا أقول لك الثمي
وضممت معطفها وقلت له ترى كم فيك غمزة حمرة من مغرم
[ ٣٣ ]
هيهات أسلوها وقد ختمت على قلبي بخاتم ثغرها المتبسم
لو لم يكن للشوق من سبب كفى ذاك الوداع ومد ذاك المعصم
إن كان قتل النفس غير محلل قولوا لها فالوصل غير محرم
ولولده الشيخ إبراهيم
ما مر ذاك خاطرًا في خاطري إلا استباح الشوق هتك سرائري
وتصببت وجدًا عليك نواظر باتت بليل من جفائك ساهر
بلغ الهوى مني فإن أحببت صل أو لا فدتك حشاشتي ونواظري
قسمًا بحسنك لم أصادف زاجرًا إلا وحسنك كان عنه زاجري
أو ما كفاك من الذي لاقيته وله كساني الذل بين معاشري
وضنى يكاد يشف عن طي الحشى حتى خشيت به افتضاح ضمائري
أخذت عيونك من فؤادي موثقًا وعلي عهد هواك لست بغادر
كن كيف شئت تجد محبك مثلما تهوى على الحالين غير مغاير
صبري عليك بما أردت مطاوع أبدًا ولكن عنك لست بصابر
عذبت قلبي بالصدود وإن يكن لك فيه بعض رضى فدونك سائري
وأضعت عمري بالدلال وحبذا إن صح عندك مطمع في الآخر
كثر التقول بيننا وتحدثوا يا هاجري حاشاك أنك هاجري
وأطال فيك معنفي فعذرته وعساك في كلفي فديتك عاذري
حسبي رضاك إذا مننت بزورة=يدرى المزور بها رقيق الزائر
[ ٣٤ ]