أو ما ترى الغيم الرقيق وما بدا للعين من أشكاله وطروده
والسحب تعقد في السماء مآتمًا والأرض في عرس الزمان وعيده
ندبت فشق لها الشقيق جيوبه وازرق سوسنها للطم خدوده
والماء في تيار دجلة مطلق والجسر في أصفاده وقيوده
والغيم يحكي الماء في جريانه والماء يحكي الغيم في تجعيده
فابكر إلى روض الصراة وظلها فالعيش بين بسيطه ومديده
[ ٨٧ ]
وله
زنبق بين قضب آس وبان وأقاح ونرجس وورود
كجبين وعارض وقوام وثغور وأعين وخدود
لعلي بن سعيد الأندلسي
كأنما النهر صفحة كتبت أسطرها والنسيم منشئها
لما أبانت عن حسن منظرها مالت إليه الغصون تقرأها
لآخر
وتحدث الماء الزلال مع الحصى فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى
فكأن فوق الماء وشيًا ظاهرًا وكأن تحت الماء درًا مضمرا
لغيره
مذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال مزور قال وقوله لا يدفع
فتح عيونك في سوادي إنني عندي قبالة كل عين إصبع
لبعضهم
سألت الغصن لم تعرى شتاء وتبدو في المصيف وأنت كاسي
فقال لي الربيع على قدوم خلعت على البشير به لباسي
لمحي الدين بن قرناص
ورب نهر له عيون تحار في حسنه العيون
لما غدا الريق منه عذبًا مالت إلى رشفه الغصون
وله
سقيا له روضًا قدود غصونه تختال في الأبراد من أوراقها
[ ٨٨ ]
جنت به ورق الحمام صبابة أو ما ترى الأغلال في أعناقها
لابن المعتز
قضيب من الريحان شابه لونه إذا ما بدا للعين لون الزمرد
وشبهته لما تأملت حسنه عذارًا تدلى في عوارض أمرد
لعلي بن رستم المعروف بابن الساعاتي
والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب يصافحه النسيم فيسقط
والطير تقرأ والغدير صحيفة والريح تكتب والغمام ينقط
لفتح الله بن النحاس
جادت عليك يد الربيع بزنبق يدعو الندامى لارتشاف عقار
أو ما تراه كأكؤس من فضة قد موهت أطرافها بنضار
لآخر
ووردة جمعت لونين قد حكيا خدي حبيب وخدي هائم عشقا
تعانقا فبدا واش فراعهما فاحمر ذا خجلًا واصفر ذا فرقا
للأمير أبي الفضل الميكالي
سل الربيع على الشتاء صوارمًا تركته مجروحًا بلا أغماد
وبكت له عين السماء بأدمع ضحكت لساجمها ربى الأنجاد
وبدت شقائقها خلال رياضها تزهو بثوبي حمرة وسواد
فكأنها بنت الشتاء توجعت لمصابها كشقيقة الأولاد
فقنوء حمرتها خضاب نجيعه وسواد كسوتها لباس حداد
[ ٨٩ ]
وله
تصوغ لنا كف الربيع حدائقًا كعقد عقيق بين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكت خدود عذارى نقطت بغوال
للبحتري
حيتك عنا شمال طاف طائفها بجنة فجرت راحًا وريحانا
هبت سحيرًا فناجى الغصن صاحبه سرًا بها وتداعى الطير إعلانا
ورق تغني على خضر مهدلة تسمو بها وتمس الأرض أحيانا
تخال طائرها نسوان من طرب والغصن من هزه عطفيه نشوانا
لأبي فراس الحمداني
ويوم جلا فيه الربيع رياضه بأنواع حلي فوق أثوابه الخضر
كأن ذيول الجلنار مطلة فضول ذيول الغانيات من الأزر