هذا وزير الملك ذو الشرف الذي أررى الثريا والسماك الأعزلا
أمضى من السهم المذلق نظرة في كل معظمة وأفتك مقتلا
وأسد من عرك الأمور تصرفًا في حين لا يجد اللبيب معولًا
ولي البلاد فكان فيها عدله ظلًا وكان الأمن فيها منهلا
أبدًا يراعيها بطرف ساهر حلف الحفاظ عليه أن لا يغفلا
فصل الخطاب إذا قضى وإذا انبرى يحكي بهمته القضاء المنزلا
وإذا يفوه تناثرت من لفظه درر تقلدها المعاصم والطلى
تهوي النفوس عليه من ألطافه فتردها عنه المهابة والعلى
ومنها
حاولت أن أثني عليك فخانني قلم أراه غدا بكفي مغزلا
فرأيت مدحك لا تفيه عبارة ورأيت مدح الأكثرين تمحلا
[ ٤٩ ]
وعذلت تقصيري بوصفك عاجزًا وعلمته فعذرتني متفضلا
ولعل عجزي في مديحك ناطق عني بأفصح من ثناي وأطولا
والصبح أوضح من مقالة قائل لاح الصباح إذا تألق وانجلى
ولولده الشيخ خليل في الحضرة الخديوية التوفيقية من قصيدة
قيدت نفسك بالثبات شجاعة إن المقيد نفسه لطليق
وثبت فردًا في الخطوب كأنما لك من فريق النائبات رفيق
فتهللت مصر لديك كأنها صفح المحيا منك وهو طليق
والنيل بين يديك يلمع وجهه متبسمًا ولكفه تصفيق
في ضفتيه للاخضرار زبرجد من خصبها وله العقيق عقيق
لو لم يكن منه التكدر نافعًا والنفع ما تبغي لكان يروق
نيل يلاقي منك نيلًا آخرًا للعدل ليس يشوبه ترنيق
شربت به مصر بظلك أكؤسًا طربت بها فكأنهن رحيق
تجري لدى ورادها وكأنها ماء الحياة لديهم مدفوق
وتشف عن أنوار عدلك دائمًا فلهم صبوح لا يليه غبوق
ولك الحسان من الخلائق دونها ما في العقود زبرجد وعقيق
وذكاء فكر ثاقب متوقد تجلو ظلام الخطب منه بروق
ويكاد عندك للبداهة والحجي قبل التصور يدرك التصديق
[ ٥٠ ]
للحسن بن مطير
رأى للفضل بن يحيى فضيلة ففضله والله بالناس أعلم
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود من كفه الندى ويمطر يوم البؤس من كفه الدم
ولو أن يوم الجود خلى يمينه على الناس لم يصبح على الأرض معدم
ولو أن يوم البأس خلى شماله على الناس لم يصبح على الأرض مجرم
لمسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد
موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى أمل
ينال بالرفق ما تعيا الرجال به كالموت مستعجلًا يأتي على مهل
لا يرحل الناس إلا حول حجرته كالبيت أضحى إليه ملتقى السبل
يقري المنية أرواح الكماة كما يقري الضيوف شحوم الكوم والبزل
يكسو السيوف رؤوس الناكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الذبل
قد عود الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنه في كل مرتحل
[ ٥١ ]