٧٠ - قال لسان الدين في الإكليل في ترجمة الكاتب صاحب العلامة أبي العباس أحمد بن علي الملياني المراكشي ما نصه: الصارم الفاتك، والكاتب الباتك، أي اضطراب في وقار، وتجهم تحته أنس العقار! اتخذه ملك المغرب صاحب علامته، وتوجه تاج كرامته، وكان يطالب جملة من أشياخ مراكش بثار عمه، ويطوقهم دمه بزعمه، ويقصر على الاستنصار منهم بنات همه، إذ سعوا فيه حتى اعتقل، ثم جدوا في أمره حتى قتل، فترصد كتابًا إلى مراكش
[ ٦ / ٢٦٦ ]
يتضمن أمرًا جزمًا، ويشمل من أمور الملك عزمًا، جعل فيه الأمر بضرب رقابهم، وسبي أسبابهم، ولما أكد على حامله في العجل، وضايقه في تقدير الأجل، تأنى حتى علم أنه قد وصل، وأن غرضه قد حصل، فر إلى تلمسان وهي بحال حصارها، فاتصل بأنصارها، حالًا بين أنوفها وأبصارها، وتعجب من فراره، وسوء اغتراره، ورجمت الظنون في آثاره، ثم وصلت الأخبار بتمام الحيلة، واستيلاء القتل على أعلام تلك القبيلة، فتركها شنيعة على الأيام، وعارًا في الأقاليم على حملة الأقلام، وأقام بتلمسان إلى أن حل مخنق حصرها، وأزيل هميان الضيقة عن خصرها، فلحق بالأندلس ولم يعدم برًا، ورعيًا مستمرًا، حتى أتاه حمامه، وانصرمت أيامه؛ انتهى.
والمذكور ترجمه في " الإحاطة " (١) بقوله: صاحب العلامة بالمغرب، الكاتب الشهير البعيد الشأوفي اقتضاء الترة، المثل المضروب في الهمة، وقوة الصريمة، ونفاذ العزيمة.
حاله - كان نبيه البيت، شهير الأصالة، رفيع المكانة، على سجية غريبة من الوقار والانقباض والصمت، آخذًا بحظ من الطب (٢)، حسن الخط، مليح الكتابة، قارضًا للشعر، تذهب نفسه فيه كل مذهب.
وصمته - فتك فتكة شهيرة أساءت الظن بجملة الأقلام على ممر الدهر، وانتقل إلى الأندلس بعد مشقة.
شعره - من شعره الذي يدل على بأوه، وانفساح خطاه في النفاسة وبعد شأوه، قوله:
العز ما ضربت عليه قبابي والفضل ما اشتملت عليه ثيابي
_________________
(١) انظر ج ١: ١٤٩، والإعلام بمن حل مراكش ١: ٣٧٣.
(٢) ق: الطلب؛ وأثبتنا ما في الإحاطة.
[ ٦ / ٢٦٧ ]
والزهر ما أهداه غصن براعتي والمسك ما أبداه نقس كتابي
فالمجد يمنع أن يزاحم موردي والعزم يأبى أن يضام جنابي
فإذا بلوت صنيعة جازيتها بجميل شكري أوجزيل ثوابي
وإذا عقدت مودة أجريتها مجرى طعامي من دمي وشرابي
وإذا طلبت من الفراقد والسها ثأرًا فأوشك أن أنال طلابي وفاته - توفي بغرناطة يوم السبت تاسع ربيع الآخر عام خمسة عشر وسبعمائة ودفن بجبانة باب إلبيرة، تجاوز الله تعالى عنه؛ انتهى.