صحة التفسير
وهي أن يضع الشاعر معاني يريد أن يذكر أحوالها في شعره الذي يصنعه، فإذا ذكرها أتى بها من غير أن يخالف معنى ما أتى به منها، ولا يزيد أو ينقص، مثل قول الفرزدق:
لقدْ خنتُ قوْمًا لو لجأتَ إليهمُ طريدَ دمٍ أو حامِلًا ثقلَ مغرمِ
فلما كان هذا البيت محتاجًا إلى تفسير، قال:
لألفيتَ فيهمْ مطعِمًا ومطاعِنًا وراءَك شزْرًا بالوشيجِ المقومِ
ففسر قوله: حاملًا ثقل مغرم: بأنه يلقى فيهم من يعطيه، وفسر قوله: طريد دم بقوله: إنه يلقي من يطاعن دونه ويحميه ومثل قول الحسين بن مطير الأسدي:
فلهُ بلا حزنٍ ولا بمسرةٍ ضحكٌ يراوحُ بينهُ وبكاءُ
ففسر بلا حزن: ببكاء ولا بمسرة: بضحك، وقال صالح ابن جناح اللخمي:
لئن كنتُ مُحتاجًا إلى الحلمِ إنَّني إلى الجهلِ في بعض الأحايينِ أحوجُ
[ ٤٨ ]
وفسر ذلك بأن قال:
ولي فرسٌ للحلمِ بالحلمِ ملجمٌ ولي فرسٌ للجهلِ بالجهْل مسرجُ
فلم يزد المعنى ولا نقص منه، ثم فسر البيت الثاني أيضًا، فقال:
فمنْ رام تقويمي فإنِّي مقومٌ ومن رام تعويجي فإنِّي معوجُ
وقال سهل بن هارون:
فواحسرتَا حتَّى متى القلبُ موجعٌ بفقدِ حبيبٍ أو تعذرِ إفضالِ
وفسر ذلك فقال:
فراقُ خليلٍ مثله يورثُ الأسَى وخلةُ حرٍّ لا يقومُ بها مالِي