وأما مدح القائد فيما يجانس البأس والنجدة، ويدخل في باب شدة البطش والبسالة، فإن أضيف إلى ذلك المدح بالجود والسماحة والتخرق في البذل والعطية، كان المديح حسنًا، والنعت تامًا، إذ كان لهم السخاء أخا الشجاعة، وكانا في أكثر الأمور
[ ٢٧ ]
موجودين في بعداء الهمم وأهل الإقدام والصولة.
وذلك كما قال بعض الشعراء في جمع البأس والجود:
فتىً دهرُهُ شطرانِ فيمَا ينوبُهُ ففِي بأسه شطرٌ وفي جودِهِ شَطْرُ
فلا من بغاةِ الخَيْر في عَيْنِهِ قَذَىً ولا منْ زئير الحرْب في أذنه وَقْرُ
وكما قال منصور النمري في إفراده ذكر البأس وحده:
تَرَى الخيلَ يومَ الروعِ يظمأنَ تَحْتَهُ وتروَى القَنَا في كَفِّه والمناصِلُ
حلالٌ لأطراف الأسنَّة نَحْرُهُ حرامٌ عليها متنُهُ والكَوَاهِلُ
وكما قال بشار بن برد:
ألا أيُّها الحاسِدُ المُبْتَغِى نجومَ السماءِ بسعيٍ أممْ
سمِعْت بمكرمةِ ابنِ العلاءِ فأنشأَت تطلبُهَا لَسْتَ ثَمْ
إذا عرضَ اللهوُ في صدرهِ لهَا بالعطاءَ وضرْبِ البَهَمْ
يَلَذُّ العَطَاءَ وسَفْكَ الدماءِ فيَغْدُو عَلَى نِعمِ أو نِقَمْ
فقُلْ للخليفةِ إن جئتهُ نصيحًا ولا خيرَ فِي المتهمْ
إذَا أيقظتكَ حروبُ العدَى فنبهْ لها عُمَرًا ثُمَّ نَمْ
فتىً لا ينامُ عَلَى دِمْنَةٍ ولا يشربُ الماءَ إلا بدَمْ