فأما إصابة الوجه في مدح الملوك، فمثل قول النابغة الذبياني في النعمان بن المنذر:
ألم ترَ أن الله أعطاكَ سورةً ترَى كل ملكٍ دونَهَا يتذبذَبُ
بأنكَ شمسٌ والمُلُوكُ كواكبٌ إذا طلعتْ لم يبْدُ منهنَّ كوكبُ
ومثل ذلك قول نصيب في سليمان بن عبد الملك:
أقولُ لركبٍ قافِلينَ لقيتُهُمْ قَفَا ذاتِ أوشالٍ ومولاك قارِبُ
[ ٢٦ ]
قفُوا خبرونِي عن سليمانَ إنَّني لمعروفِهِ من أَهْل ودانَ طالبُ
فعاجُوا فأثنوْا بالذِي أنت أَهْلُهُ ولو سكَتُوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ
هوَ البدرُ والناسُ الكواكبُ حولهُ وهل يشبهُ البدرَ المضيءَ الكواكبُ
ومثل قول الحزين الكناني في عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وقد وفد عليه وهو عامل مصر:
لمَّا وقفتُ عليهِ في الجُموع ضحىً وقدْ تعرضتِ الحجابُ والخِدَمُ
حييتُهُ بسلامٍ وهوَ مرتفقٌ وضجةُ القومِ عندَ الباب تزدحِمُ
في كفهِ خيزرانٌ ريحُهُا عبقٌ من كفِّ أروعَ في عرنينهِ شممُ
يغضى حياءً ويغضَى من مهابَتِهِ فَمَا يكلمُ إلا حينَ يبتسِمُ
كلتَا يديهِ ربيعٌ غيرُ ذي خَلَفٍ هُذِي خروجٌ وهذِي عارض هَزِمُ
ومثل قول أبي العتاهية في الهادي بن المهدي:
يَضْطَرِبُ الخَوْفُ والرجاءُ إذا حرَّكَ موسَى القضيبَ أو فَكَّرْ