وأما مدح ذوي الصناعات، فأن يمدح الوزير والكاتب بما يليق بالفكرة والروية وحسن التنفيذ والسياسة، فإن انضاف إلى ذلك الوصف بالسرعة في إصابة الحزم والاستغناء بحضور الذهن عن الإبطاء لطلب الإصابة، كان أحسن وأكمل للمدح، كما قال:
بَدِيهتُهُ وفِكْرَتُهُ سوَاءٌ إذا بعُدَ الصوابُ من المُشير
وكما قال أشجع:
بديهتُهُ مثلُ تفكيرهِ مَتَى رُمْتَهُ فهوَ مستجمِعُ
وكما قال منصور النمري:
وليْسَ لأعباءِ الأمورِ إذا اعْتَرَتْ بمكترثٍ لكنْ لهنَّ صبورُ
يرَى ساكِنَ الأوصالِ باسطَ وجههِ يريكَ الهوينَا والأمورُ تطيرُ