أن يكون سهل العروض من أشعار يوجد فيها ذلك، وإن خلت من أكثر نعوت الشعر، منها قصيدة حسان:
ما هَاجَ حسَّانَ رُسُومُ المُقَامْ وَمَظْعَنُ الحيِّ وَمَبْنى الخِيامْ
والنُّؤْيُ قد هدَّمَ أعْضَادَهُ تقَادُمُ العَهْدِ بِوَادِ تِهامْ
قَدْ أدْرَكَ الوَاشُونَ ما أمَّلُوا وَالحبْلُ مِنْ شَعْثاءِ رَثُّ الرِّمَامْ
كأَنَّ فَاهًا ثَغَبٌ بَارِدٌ في رصَفٍ تَحْتَ ظِلالِ الْغَمَامْ
ومنها قصيدة طرفة:
من عائِدِي الليْلَةَ أَمْ مَنْ نَصِيحْ بِتُّ بنَصْبِ فَفُؤَدِي قَرِيْح
بَانَتْ فَأَمْسَى قلْبُهُ هائِمًَا قَدْ شَفَّهُ وَجْدٌ بِهَا ما يُرِيحْ
في سَلَفٍ أَرْعَنَ مُنْفجِرٍ يُقْدِمُ أُولى ظُعُنٍ كالطُّلُوحْ
عَالينَ رَقْمًا فاخِرًا لونُهُ منْ عَبْقَرِيٍّ كَنَجِيعِ الذَّبِيحْ
ومثله أبيات للمنخل بن عبيد اليشكري:
ولَقَدْ دخلت عَلَى الفَتَا ةِ الخِدْر في اليَوْمِ المَطِيرِ
الكَاعِبِ الحَسْنَاءِ تَرْ فلُ في الدّمَقْس وفِي الحَرير
فَدفَعْتُهَا فَتَدافَعَتْ مشْى القْطَاةِ إلى الْغَدِيرِ
وَعطَفْتُهَا فَتَعَطَّفَتْ كَتَعَطُّفِ الغْصْنِ النَّضِيرِ
وَلَثْمُتها فَتَنَفَّسَتْ كَتنفُّسِ الظَّبْيِ الْغَرير
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ المُدَا مَةِ بِالكَبِيرِ وَبِالصَّغِيرِ
[ ١٠ ]
فإذا سكِرْتُ فَإنَّني رَبُّ الخَوَرْنقِ والسَّدِير
وإَذَا صحَوْتُ فَإنَّني ربُّ الشُّوَيْهَة والبَعِيرِ
ومثله أبيات كعب بن الأشرف اليهودي:
ربَّ خَالٍ لي لَوْ أَبْصَرْتَهُ سبِطِ المِشْيَةِ أباءٍ أنِفْ
لَيِّنِ الجانِبِ في أَقْرَبِهِ وَعَلَى الأَعْدَاءِ سَمٌّ كالذُّعُفْ
ولَنَا بِئْرٌ رَواءٌ جَمَّةٌ مَنْ يَرِدْهَا بإناءِ يَغْتَرِفْ
ونَخيلٌ في تِلاع جَمَّةٌ تُخْرِجُ التَّمْرَ كأَمْثَالِ الأَكُفُّ
وصريرٌ مِنْ محالٍ خِلْتَهُ آخِرَ الليلِ أهازِيج بِدُفُّ