روى عن رسول الله (ﷺ) أنه قال: خلق الله الخلق فى ظلمة.
(وروى: فى عماء) ثم رش عليهم من نوره.
وهذا يدل على أن الظلمة خلقت قبل النور.
وروى أن عبد الله بن عباس (﵄) سئل عن الليل، أكان قبل أو النهار؟ قال: أرأيتم حيث كانت السماوات والأرض رتقا، هل كان بينهما إلا ظلمة؟ ذلك لتعلموا أن الليل كان قبل النهار.
والذى ورد فى القرآن من ذكر الليل والنهار، والظلمات والنور بدأ الله (﷿) بذكر الليل قبل النهار، وبالظلمات قبل النور.
ويروى أن الله (﷿) لما خلق السماء والأرض، وقع ظل السماء على الأرض فأظلمت، فجعل الشمس ضياء والقمر نورا.
[ ١ / ١٣٠ ]
ثم خلق الزمان وقسمه قسمين: ليلا، ونهارا. فجعل حصة الليل للقمر، وحصة النهار للشمس. فكانا يتعاقبان بالطلوع فيهما، فلم يكن بين الليل والنهار فرق فى الإضاءة.
فلما أراد الله ﷿ خلق النوع الإنسانىّ- وعلم أنه لا غنى له عن حركته للمعاش نهارا وسكونه للراحة ليلا- أمر جبريل فأمرّ جناحه على القمر فمحا نوره. فالسواد الذى يرى فى القمر هو أثر المحو، وصار الليل مظلما، والنهار مبصرا.
وروى أيضا أن الله (﷿) خلق حجابا من ظلمة مما يلى المشرق، ووكّل به ملكا يقال له سراهيل. فإذا انقضت مدّة النهار، قبض الملك قبضة من تلك الظلمة واستقبل بها المغرب، فلا تزال الظلمة تخرج من خلل أصابعه وهو يراعى الشفق.
فإذا غاب الشفق، بسط كفه فطبق الدّنيا ظلمة. فإذا انقضت مدّة الليل، قبض كفه على الظلمة، إصبعا بعد إصبع إلى أن يذهب الظلام، حتّى تنتقل الشمس من الشرق إلى الغرب. وذلك من أشراط الساعة. والله أعلم!