من ذلك قول عبد الله بن المعتتر فى الهلال:
وانظر إليه كزورق من فضّة قد أثقلته حموله من عنبر!
وقول عبد الجبار بن حمديس الصقلىّ:
وربّ صبح رقبناه، وقد طلعت بقيّة البدر فى أولى بشائره!
كأنّما أدهم الإظلام حين نجا من أشهب الصّبح، ألقى نعل حافره!
وقال آخر:
قد انقضت دولة الصّيام وقد بشّر سقم الهلال بالعيد!
يتهلو الثّريّا كفاغر شره يفتح فاه لأكل عنقود!
وقال أبو هلال العسكرىّ:
فى هلال كأنّه حيّة الرّم ل أصابت على اليفاع مقيلا
. بات فى معصم الظّلام سوارا وعلى مفرق الدّجى إكليلا.
وقال آخر:
والجوّ صاف والهلال مشنّف بالزّهرة الزّهراء نحو المغرب.
كصحيفة زرقاء فيها نقطة من فضة من تحت نون مذهب.
وقال آخر:
قلت لمّا دنت لمغربها الشّم س ولاح الهلال للنّظّار:
أقرض الشّرق صنوه الغرب دينا را فأعطاه الرّهن نصف سوار.
[ ١ / ٥٣ ]
وقال أبو العلاء المعرّى:
ولاح هلال مثل نون أجادها بذوب النّضار الكاتب ابن هلال.
وقال آخر:
وكأنّ الهلال نون لجين غرقت فى صحيفة زرقاء.
وقال أبو عاصم البصرىّ من شعراء اليتيمة:
رأيت الهلال، وقد أحدقت نجوم الثّريّا لكى تسبقه.
فشبّهته وهو فى إثرها وبينهما الزّهرة المشرقه،
بقوس لرام رمى طائرا فأتبع فى إثره بندقه.
وقال آخر:
ولاح لنا الهلال كشطر طوق على لبّات زرقاء اللّباس.
وقال الواوا الدمشقىّ ﵀:
وكأنّ الهلال تحت الثّريّا ملك فوق رأسه إكليل!
وقال إبراهيم بن محمد المرادىّ، من شعراء الأنموذج، ملغزا فيه:
دع ذا! وقل للنّاس: ما طارق، يطرقكم جهرا ولا يتّقى؟
ليس له روح على أنّه يركب ظهر الأدهم الأبلق.
شيخ رأى آدم فى عصره وهو إلى الآن بخدّ نقى.
ومدّ وسط السّجن مع قومه لا ينبرى من نهجه الضّيّق.
هذا ويمشى الأرض فى ليلة أعجب به من موثق مطلق.
[ ١ / ٥٤ ]
فتارة ينزل تحت الثّرى وتارة وسط السّما يرتقى.
وتارة يوجد فى مغرب وتارة يوجد فى المشرق.
وتارة تحسبه سابحا يسرى بشاطى البحر كالزّورق.
وتارة تحسبه وهو فى أستاره والبعض منه بقى،
ذبابة من صارم مرهف بارزة من جفنه المطبق.
يدنو إلى عرس له حسنها يختطف الأبصار بالرّونق.
حتّى اذا جامعها يرتدى بحلّة سوداء كالمحرق.
وهو على عادته دائما يجامع الأنثى ولا يتّقى.
ثم يجوب القفر من أجلها مشتملا فى مطرف أزرق.
حتّى اذا قابلها ثانيا تشكّه بالرّمح فى المفرق.
وبعد ذا تلبسه حلّة يا حسنها فى لونها المونق!
فجسمه من ذهب جامد وجلده صيغ من الزّئبق.
وهو إذا أبصرته هكذا أملح من صاحبة القرطق.
وقال ابن المعتز:
نظرت فى يوم لذّة عجبا وافى به للسّعود مقدار.
يقابل الشمس فيه بدردجى يأخذ من نورها ويمتار.
كصيرفىّ يروح منتقدا فى كفّه درهم ودينار.
[ ١ / ٥٥ ]
وقال عبد الله بن علىّ الكاتب:
كشف البدر وجهه لتمام، فوجوه النّجوم مستترات
. وكأنّ البدر التّمام عروس، وكأنّ النّجوم مستنقبات.