حكى أن أعرابيا رأى رجلا يرقب الهلال. فقال له: ما ترقب فيه، وفيه عيوب لو كانت فى الحمار لردّ بها؟ قال: وما هى؟ فقال: إنه يهدم العمر، ويقترب الأجل، ويحلّ الدّين، ويقرض الكتّان، ويشجب اللون، ويفسد اللحم، ويفضح الطارق، ويدلّ السارق.
ومن عيوبه أن الإنسان إذا نام فى ضوئه حدث فى بدنه نوع من الاسترخاء والكسل، ويهيج عليه الزكام والصّداع؛ وإذا وضعت لحوم الحيوانات مكشوفة فى ضوئه، تغيرت طعومها وروائحها.
وقال ابن الرومىّ:
ربّ عرض منزّه عن قبيح دنّسته معرّضات الهجاء.
لو أراد الأديب أن يهجو البد ر، رماه بالخطّة الشّنعاء.
قال: يا بدر أنت تغدر بالسّا رى وتزرى بزورة الحسناء.
كلف فى شحوب وجهك يحكى نكتّا فوق وجنة برصاء.
يعتريك المحاق ثمّ يحليّ ك شبيه القلامة الحجناء.
[ ١ / ٥٦ ]
ويليك النّقصان فى آخر الشّهر فيمحوك من أديم السّماء.
فإذا البدر نيل بالهجو، هل يأ من ذو الفضل ألسن الشّعراء؟
لا لأجل المديح، بل خيفة الهج وأخذنا جوائز الخلفاء!
هذا ما أمكن إيراده فى القمر، فلنذكر خبر عبّاد القمر.