فمن ذلك قول شاعر، يصفه بالقصر:
ويوم سرور قد تكامل وصفه سوى قصر، لا عيب فيه سواه!
وعهدى به كالرّمح طولا، فعندما هززناه للهو التقى طرفاه.
وقال آخر:
بأبى من نعمت منه بيوم، لم يزل للسّرور فيه نموّ!
يوم لهو، قد التقى طرفاه فكأنّ العشىّ فيه غدوّ.
وقال آخر:
لم ينتشر فلق الإصباح من؟؟؟ صر فيه إلى أن طواه فيلق الغسق.
ولم يكن ما تقى جفنى أخى رمد كملتقى طرفيه: الصّبح والشّفق.
وما تناولت فيه الرّطل مصطبحا إلا أعادته منّى كفّ مغتبق.
[ ١ / ١٥١ ]
وقال آخر:
لله يوم مسرّة أضوا وأقصر من ذباله!
لما نصبنا للمنى فيه بأشراك حباله،
طار النّهار مروّعا فيه وأجفلت الغزاله!
وقال آخر:
حثّ الكؤوس! فذا يوم به قصر، وما به من تمام الحسن تقصير.
صحو وغيم، يروق الطّرف حسنهما: فالصّبحو فيروزج، والغيم بلّور.
وقال آخر:
ويوم كحلى الغانيات سلبته حلىّ الرّبا حتّى انثنى وهو عاطل.
سبقت إليه الشمس، والشمس غضّة وصبغ الدّجى من مفرق الفجر ناصل.
ومن كلام ابن برد الأصغر الأندلسىّ:
اليوم يوم بكت أمطاره، وضحكت أزهاره؛ وتقنعت شمسه، وتعطّر نسيمه؛ وعندنا بلبل هزج، وساق غنج؛ وسلافتان: سلافة إخوان، وسلافة دنان؛ قد تشاكلتا فى الطباع، وازدوجنا فى إثارة السرور. فاخرق إلينا سرادق الدّجن تجد مرأى لم يحسن إلا لك، ولا يتم إلا بك.
ومن كلامه أيضا:
لم نلتق منذ عرّينا مركب اللهو، وأخلينا ربع الأنس، وقصصنا جناح الطّرب، وعبسنا فى وجوه اللذات. فإن رأيت أن تخفّ إلى مجلس قد نسخت فيه الرياحين
[ ١ / ١٥٢ ]
بالدواوين، والمجامر بالمحابر، والأطباق، بالأوراق، وتنازع المدام، بتنازع الكلام؛ واستماع الأوتار، باستماع الأخبار؛ وسجع البلابل، بسجع الرسائل؛ كان أشحذ لذهنك، وأرشد لرأيك.