قالوا: ثم لم تقتصر الصابئة على التقرّب إلى الروحانيات بأعيانها، والتلقى بذواتها حتّى اتخذوا أصناما على هيئة الكواكب السبعة، وجعلوا لها بيوتا، وسمّوا البيوت بالهياكل، وجعلوا الهياكل الأفلاك للكواكب. وعظموا هذه الأصنام التى صنعوها، وزعموا أنهم إذا عظموها تحرّكت لهم الكواكب السبعة العلوية بكل ما يريدون.
وحكى المسعودىّ فى كتابه المترجم «بمروج الذهب ومعادن الجوهر» أن هذه الطائفة تزعم أن البيت الحرام هيكل زحل، وإنما طال بقاء هذا البيت على مرور الدهور، معظما فى سائر العصور، لأن زحل تولّاه: إذ من شأنه الثبوت [٢] .
_________________
(١) الكروبيون سادة الملائكة المقرّبون.
(٢) راجع الشهرستانى طبعة كرتن (ص ٤٣٠- ٤٣١) .
[ ١ / ٦١ ]
ومن البيوت المشهورة [١]:
بيت على رأس جبل أصفهان، يسمّى مارس [٢]، ثم اتخذه بعض ملوك المجوس بيت نار؛ وبيت ببلاد الهند، وبيت ببلخ، بناه منوشهر على اسم القمر، وكان الموكل بسدانته يسمونه برمك، وإليه تنسب البرامكة؛ وبيت غمدان باليمن، بناه الضحاك على اسم الزّهرة؛ وبيت بفرغانة [٣]، على اسم الشمس، يعرف بكاوسان، بناه كاوس [٤] أحد ملوك الفرس، وخربه المعتضد [٥] بالله؛ وبيت ببلاد الصين، بناه ولد عامور بن شوبل [٦] بن يافث، وقيل بناه بعض ملوك الترك [٧] .
وحكى غير المسعودى أن البيت الأوّل الكعبة. ويذكرون أن إدريس (﵇) أوصى به، وأوصى أن يكون الحج إليه وهو عندهم بيت زحل؛ والبيت
_________________
(١) وراجع الشهرستانى (ص ٤٣١، ٤٣٢) .
(٢) فى الشهرستانى: فارس.
(٣) من مدن خراسان.
(٤) فى الأصل: مكاوس [وهو خطأ من الناسخ. والتصويب عن المسعودى وعن الشهرستانى] .
(٥) فى الشهرستانى أنه المعتصم.
(٦) فى بعض نسخ المسعودى: سوبل (بالسين المهملة) .
(٧) انظر الباب الرابع والستين من مروج الذهب، ففيه تفصيل لما أورده النويرى هنا بغاية التلخيص.
[ ١ / ٦٢ ]
الثانى وهو بيت المرّيخ، يزعمون انه كان بصور من الساحل الشامىّ؛ والبيت الثالث وهو بيت المشترى، كان بدمشق بناه جيرون بن سعد بن عاد، وموضعه الآن الجامع الأموىّ؛ والبيت الرابع وهو بيت الشمس بمصر، ويسمى عين شمس، وآثاره باقية الى وقتنا هذا [١]؛ والبيت الخامس وهو بيت الزهرة، كان بمنبج وخرب؛ والبيت السادس بيت عطارد، وكان بصيدا من الساحل الشامىّ وخرب؛ والبيت السابع وهو بيت القمر، كان بحرّان؛ وهو بيت الصابئة الأعظم.