من ذلك ما قاله ابن حجّاج فى المجرّة:
يا صاحبىّ استيقظا من رقدة تزرى على عقل اللّبيب الأكيس!
هذى المجرّة والنّجوم كأنّها نهر تدفّق فى حديقة نرجس!
وقال آخر:
وكأنّ المجرّ جدول ماء نوّر الأقحوان فى جانبيه.
[ ١ / ٦٥ ]
وقال المهذب بن الزبير فيها:
وترى المجرّة والنّجوم كأنّها تسقى الرياض بجدول ملآن.
لو لم يكن نهرا، لما عامت به أبدا نجوم الحوت والسّرطان.
وقال أبو هلال العسكرىّ:
تبدو المجرّة منجرّا ذوائبها كالماء ينساح أو كالأيم [١] ينساب.
وقال هشام بن إلياس فى الجوزاء:
فكأنّما جوزاؤه فى غربها بيضاء سابحة ببركة زئبق.
وكأنّما أومت ثلاث أنامل منها تقول: إلى ثلاث نلتقى!
وقال آخر:
وكأنّ الجوزاء لمّا استقلّت وتدلّت، سرادق ممدود.
وقال العلوىّ فيها أيضا:
ها إنّها الجوزاء فى أفقها واهية ناعسة تسحب.
نطاقها واه لدى أفقها ينسلّ منها كوكب كوكب.
وقال ابن وكيع فيها:
قم فاسقنى صافية تهتك جنح الغسق!
أما ترى الصّبح بدا فى ثوب ليل خلق؟
_________________
(١) الأيم، والأين: ضرب من الحيات. (عن النوادر فى اللغة) .
[ ١ / ٦٦ ]
أما ترى جوزاءه كأنّها فى الأفق،
منطقة من ذهب فوق قباء أزرق؟
وقال كعب الغنوىّ:
وقد مالت الجوزاء حتّى كانّها فساطيط ركب بالفلاة نزول.
وقال امرؤ القيس فى الثّريّا:
إذا ما الثّريّا فى السّماء تعرّضت تعرّض أثناء الوشاح المفصّل.
وقال ابن الطّثريّة:
إذا ما الثّريّا فى السّماء كأنّها جمان وهى من سلكه، فتبدّدا.
وقال المبرّد:
إذا ما الثّريّا فى السّماء تعترضت، يراها حديد العين ستّة أنجم.
على كبد الجرباء وهى كأنّها جبيرة درّ ركّبت فوق معصم.
وقال عبد الله بن المعتز:
فناولنيها، والثّريّا كأنّها جنى نرجس حيّا النّدامى بها الساقى.
وقال أيضا:
كأنّ الثّريّا فى أواخر ليلها تفتّح نور أو لجام مفضّض.
وقال السلامىّ، شاعر اليتيمة فيها:
فسمونا، والفجر يضحك فى الشّر ق إلينا مبشّرا بالصّباح.
[ ١ / ٦٧ ]
والثّريّا كراية أو لجام أو بنان أو طائر أو وشاح،
وكأنّ النّجوم فى يد ساق يتهادى تهادى الأقداح.
وقال ابن المعتز:
ولاحت لساريها الثّريّا كأنّها على الأفق الغربىّ قرط مسلسل.
وقال أبو نضلة:
وتأمّلت الثّريّا فى طلوع ومغيب.
فتخيّرت لها التش بيه فى المعنى المصيب.
وهى كأس فى شروق وهى قرط فى غروب.
وقال آخر:
كأنّ الثّريّا هودج فوق ناقة يسير بها حاد مع الليل مزعج،
وقد لمعت بين النّجوم كأنّها قوارير فيها زئبق يترجرج.
وقال ابن سكرة الهاشمىّ:
ترى الثّريّا، والغرب يجذبها والبدر يهوى والفجر ينفجر.
كفّ عروس لاحت خواتمها أو عقد درّ فى البحر ينتثر.
وقال محمد بن الحسن الحاتمىّ:
وخلت الثّريّا كفّ عذراء طفلة مختّمة بالدّرّ منها الأنامل.
تخيّلتها فى الجوّ طرّة جعبة ملوكيّة لم تعتلقها حمائل.
كأنّ نبالا ستّة من لآلئ يوافى بها فى قبّة الأفق نابل.
[ ١ / ٦٨ ]
وقال أحمد بن إبراهيم الضبىّ، شاعر اليتيمة:
خلت الثريا إذ بدت طالعة فى الحندس:
مرسلة من لؤلؤ أو باقة من نرجس
وقال أبو العلاء المعترىّ فى سهيل.
وسهيل كوجنة الحبّ فى اللّو ن وقلب المحبّ فى الخفقان.
مستبدّا كأنّه الفارس المع لّم يبدو معارض الفرسان.
وقال عبد الله بن المعتز:
وقد لاح للسّارى سهيل كأنّه على كلّ نجم فى السّماء رقيب!
وقال الشريف بن طباطبا:
وسهيل كأنّه قلب صبّ فاجأته بالخوف عين الرقيب.
وقال أبو عبادة البحترىّ:
كأنّ سهيلا شخص ظمآن جانح من اللّيل فى نهر من الماء يكرع.
وقال ابن طباطبا:
كأنّ سهيلا، والنّجوم أمامه يعارضها، راع أمام قطيع.
وقال الشريف الرضىّ فى الفرقدين:
وهبّت لضوء الفرقدين نواظرى إلى أن بدا ضوء من الفجر ساطع.
كأنّهما إلفان قال كلاهما لشخص أخيه: قل فإنّى سامع!
[ ١ / ٦٩ ]
وقال آخر:
قلت للفرقدين واللّيل مرخ ستر ظلمائه على الآفاق:
ابقيا ما بقيتما سوف يرمى بين شخصيكما بسهم الفراق!
وقال القاضى التنوخىّ:
وأشقر الجوّ قد لاجت كواكبه فيه كدرّ على الياقوت منثور.
وقال القاضى الفاضل، عبد الرحيم من رسالة:
«سرنا، وروضة السماء فيها من الزهر زهر، ومن المجرّة نهر؛ والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أقاح، أو كالزّنج شعله من الرمح جراح، والكواكب سائرات المواكب لا معرّس لها دون الصّباح؛ وسهيل كالظمآن تدلّى إلى الأرض ليشرب، أو الكريم أنف من المقام بدار الذّل فتغرّب. فكأنه قبس تتلاعب به الرياح، أو زينة قدمها بين يدى الصباح؛ أو ناظر يغضّه الغيظ ويفتحه، او معنى يغمضه الحسن ثم يشرحه؛ أو صديق لجماعة الكواكب مغاضب، أو رقيب على المواكب مواكب؛ أو فارس يحمى الأعقاب، أو داع به إليها وقد شردت عن الأصحاب. والجوزاء كالسرادق المضروب، أو الهودج المنصوب؛ أو الشجرة المنوّرة، أو الحبر المصوّرة. والثريا قد همّ عنقودها أن يتدلّى، وجيش الليل قد همّ أن يتولّى» .
[ ١ / ٧٠ ]