من ذلك قول الوزير المهلّبىّ:
الشّمس فى مشرقها قد بدت منيرة ليس لها حاجب.
كأنّها بودقة أحميت، يجول فيها ذهب ذائب.
وقال ظافر الحدّاد:
أنظر لقرن الشّمس بازغة فى الشّرق تبدو ثم ترتفع!
كسبيكة الزّجّاج ذائبة حمراء ينفخها فتتّسع.
وقال أبو هلال العسكرىّ:
والشمس واضحة الجبين كأنّها وجه المليحة فى الخمار الأزرق!
[ ١ / ٤٤ ]
وكأنّها عند انبساط شعاعها تبر يذوب على فروع المشرق!
وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ:
أو ما ترى شمس الأصيل عليلة تزداد من بين المغارب مغربا؟
مالت لتحجب شخصها فكأنها مدّت على الدّنيا ملاء مذهبا!
ومما وصفت به- وقد قابلت القمر- قول الشاعر:
أما ترى الشمس، وهى طالعة، تمنع عنّا إدامة النّظر؟
حمراء صفراء فى تلوّنها كأنّها تشتكى من السّهر.
مثل عروس غداة ليلتها تمسك مرآتها من القمر.
وقال مؤيد الدين الطغرائى، عفا الله عنه ورحمه:
وكأنّما الشمس المنيرة إذ بدت، والبدر يجنح للمغيب وما غرب،
متحاربان: لذا مجنّ صاغه من فضّة، ولذا مجنّ من ذهب.
ومن أحسن ما وصفت به فى الطلوع والزوال والغروب قول أعرابىّ.
مخبّأة: أمّا إذا اللّيل جنّها فتخفى وأما فى النّهار فتظهر.
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلى دجى الليل وانجاب الحجاب المسترّ
وألبس عرض الأفق لونا كأنّه على الأفق الغربىّ ثوب معصفر
عليها دروع الزّعفران، يشوبه شعاع تلالا فهو أبيض أصفر:
ترى الظّلّ يطوى حين تبدو وتارة تراه إذا زالت عن الأرض ينشر.
فأفنت قرونا، وهى فى ذاك لم تزل تموت وتحيا كلّ يوم وتنشر!
[ ١ / ٤٥ ]
وقال آخر:
وبدالنا ترس من الذّهب الذى لم ينتزع من معدن بتعمّل.
مرآة نور لم تشن بصياغة كلّا ولا جليت بكفّ الصّيقل.
تسمو إلى كبد السماء كأنّها تبغى هناك دفاع أمر معضل.
حتّى إذا بلغت إلى حيث انتهت وقفت كوقفة سائل عن منزل.
ثم انثنت تبغى الحدور كأنها طير أسفّ مخافة من أجدل.
ومما وصفت به، وقد قابلت الغيم، قول ابن المعتز:
تظلّ الشمس ترمقنا بطرف خفىّ لحظه من خلف ستر.
تحاول فتق غيم وهو يأبى كعنّين يحاول نيل بكر.
وقال آخر:
وعين الشمس ترنو من بعيد رنوّ البكر من خلف السّتور.
وقال محمد بن رشيق:
فكأنّ الشّمس بكر حجّبت وكأنّ الغيم ستر قد ستر [١] .