(ومن رسمها من ملوك الفرس) قال المسعودىّ:
أوّل من حكى ذلك عنه أفريدون الملك. وذلك أنه وجد نارا يعظمها أهلها، [وهم] [١] معتكفون على عبادتها. [فسألهم عن خبرها ووجه الحكمة منهم فى عبادتها. فأخبروه بأشياء اجتذبت نفسه إلى عبادتها] [٢] وأنها واسطة بين الله تعالى وبين خلقه، وأنها من جنس الآلهة النورية، وأشياء ذكروها له. وجعلوا للنور مراتب وقوانين [وفرقوا بين طبع النار والنور] [٣] وزعموا أن الحيوان يجتذبه النور، فيحرق نفسه: كالفراش الطائر بالليل فما لطف جسمه، يطرح نفسه فى السراج فيحرقها. وغير ذلك مما يقع فى صيد الليل من الغزلان، والوحش، والطير؛ وكظهور الحيتان من الماء إذا قربت من السراج فى الزوارق كما يصاد السمك ببلاد البصرة فى الليل، فإنهم يجعلون السّرج حوالى المركب، فيثب السمك من الماء إليها؛ وأن بالنور صلاح هذا العالم، وشرف النار على الظلمة إلى غير ذلك.
فلما أخبروا الملك أفريدون بذلك أمر أن تحمل جمرة منها إلى خراسان، فحملت. فاتخذ لها بيتا بطوس. [واتخذ بيتا آخر بمدينة بخارا يقال له برد سورة] [٤] .
وبيتا آخر بسجستان كواكر [٥]، كان اتخذه بهمن بن إسفنديار بن يستاسف بن يهراسف.
_________________
(١) الزيادة عن المسعودىّ.
(٢) الزيادة عن المسعودىّ.
(٣) الزيادة عن المسعودىّ.
(٤) سماه الشهرستانى: «قباذان» (ص ١٩٧) .
(٥) سماه الشهرستانى: «كركرا» (ص ١٩٧) .
[ ١ / ١٠٧ ]
وبيت آخر ببلاد الشير والرّان، كانت فيه أصنام أخرجها منه أنوشروان، وقيل إنه صادف هذا البيت، وفيه نار معظمة فنقلها إلى الموضع المعروف بالبركة.
وبيت آخر للنار يقال له كوسجة [١]: بناه كيخسرو الملك.
وقد كان بقومس بيت نار معظم لا يدرى من بناه، يقال له حريش. [٢] ويقال إن الإسكندر لما غلب عليها، تركها ولم يطفئها.
وبيت نار آخر يسمّى كنكدز، بناه سياوش بن كاوس الجبار، وذلك فى زمن لبثه بشرق الصين مما يلى البركة.
وبيت نار بمدينة أرّجان من أرض فارس؛ بناه قمار.
وبيت بأرض فارس اتّخذ فى أيام يهراسف. [٣]
فهذه البيوت كانت قبل ظهور زرادشت.
ثم اتخذ زرادشت بعد ذلك بيوتا للنيران. فكان مما اتخذ بيت بمدينة نيسابور من بلاد خراسان، وبيت بمدينة نسا والبيضاء من أرض فارس. وقد كان زرادشت أمر يستاسف [٤] الملك بطلب نار كان يعظمها جم [٥] فطلبت، فوجدت بمدينة خوارزم.
فنقلها يستاسف إلى مدينة دارا بجرد من أرض فارس والمجوس تعظم هذه النار ما لا تعظم غيرها من النيران والبيوت وللفرس بيت نار
_________________
(١) سماه الشهرستانى: «كويسة» (ص ١٩٧) .
(٢) سماه الشهرستانى: «جرير» (ص ١٩٧) .
(٣) هو لهراسب.
(٤) فى الشهرستانى: كشتاسف.
(٥) هو الملك جمشيد.
[ ١ / ١٠٨ ]
بإصطخر فارس، يعظمه المجوس. كان فى قديم الزمان للأصنام، فأخرجتها جمان بنت بهمن بن اسپنديار وجعلته بيت نار. ثم نقلت عنه النار فخرب وفى مدينة سابور من أرض فارس بيت معظم عندهم اتخذه دارا بن دارا. وفى مدينة جور من أرض فارس بيت بناه أردشير بن بابك وقد كان أردشير بنى بيت نار يقال له بارنوا فى اليوم الثانى من غلبته على فارس. وبيت نار على خليج القسطنطينية من بلاد الروم بناه سابور الجنود ابن أردشير بن بابك حين نزل على هذا الخليج وحاصر القسطنطينية. ولم يزل هذا البيت إلى خلافة المهدىّ. وكان سابور اشترط على الروم بقاء هذا البيت وبأرض العراق بيت نار بالقرب من مدينة السلام. بنته بوران [١] بنت كسرى أبرويز، الملكة، بالموضع المعروف بأسنيبا [٢] .
وبيوت النيران كثيرة تعظمها المجوس. والذى ذكرناه هو المشهور منها [٣] .