فمن ذلك ما قاله عبد الملك بن عمير، وقد سئل عنها فقال: مظهرة للدّاء، مثقّلة للهواء، مبلاة للثوب، جالبة للهب.
وقال آخر: الشمس تشحب اللون، وتغيّر العرق، وترخى البدن، وتثير المرّة.
إذا احتجمت فيها، أمرضتك؛ وإن أطلت النوم فيها، أفلجتك؛ وإن قربت منها، صرت زنجيّا، وإن بعدت عنها، صرت صقلّيّا.
_________________
(١) كذا بالأصل ولعل يد الناسخ حرفته عن «سدل» كما هو ظاهر.
[ ١ / ٤٦ ]
وقال ابن سنا الملك:
لا كانت الشمس! فكم أصدأت ضفحة خدّ كالحسام الصّقيل!
وكم وكم صدّت بوادى الكرى طيف خيال جاءنى عن خليل!
وأعدمتنى من نجوم الدّجى ومنه روضا بين ظلّ ظليل!
تكذب فى الوعد؛ وبرهانه أنّ سراب القفر منها سليل.
وهى إذا أبصرها مبصر حديد طرف، راح عنها كليل.
يا علّة المهموم، يا جلدة ال محموم، يا زفرة صبّ نحيل!
يا قرحة المشرق عند الضّحى، وسلحة المغرب عند الأصيل!
أنت عجوز، لم تبرّجت لى، وقد بدا منك لعاب يسيل؟
وقال التيفاشىّ، عفا الله تعالى عنه ورحمه:
فى خلقة الشمس وأخلاقها شتّى عيوب ستة تذكر.
رمداء، عمشاء، إذا أصبحت؛ عمياء عند اللّيل، لا تبصر.
ويغتدى البدر لها كاسفا وجرمها من جرمه أكبر.
حرورها فى القيظ لا تتّقى ودفؤها فى القرّ مستحقر.
وخلقها خلق المليك الذى ينكث فى العهد ولا يصبر.
ليست بحسناء. وما حسن من يحسر عنه اللحظ لا يبصر؟
وقال أبو الطيب المتنبى:
تسوّد الشّمس منّا بيض أوجهنا ولا تسوّد بيض العذر واللّمم.
وكان حالهما فى الحكم واحدة لو اختصمنا من الدّنيا إلى حكم.
[ ١ / ٤٧ ]