قد أكثر الشعراء فى وصف الليل بالطّول والقصر. وذكروا سبب الطول الهموم وسبب القصر السرور.
ولهذا أشار بعض الشعراء فى قوله:
إنّ الليالى للأنام مناهل تطوى وتنشر بينها الاعمار.
فقصارهنّ مع الهموم طويلة، وطوالهنّ مع السرور قصار.
[ ١ / ١٣٤ ]
وقال آخر:
إنّ التّواصل فى أيامه قصر، كما التهاجر فى أيّامه طول.
فليس يعرف تسهيدا ولا رمدا جفن برؤية من يهواه مشغول.
وقال ابن بسّام:
لا أظلم الليل ولا أدّعى أنّ نجوم الليل ليست تغور.
ليل كما شاءت فإن لم تزر، طال؛ وإن زارت، فليل قصير.
أصله من قول علىّ بن الخليل:
لا أظلم الليل ولا أدّعى أنّ نجوم الليل ليست تعول.
ليل كما شاءت قصير إذا جادت، وإن صدّت، فليل طويل.
وقال آخر:
أخو الهوى يستطيل الليل من سهر، والليل فى طوله جار على قدره.
ليل الهوى سنة فى الهجر مدّته؛ لكنّه سنة فى الوصل من قصره.
وقال الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
لا أسأل الله تغييرا لما صنعت: نامت وقد أسهرت عينىّ عيناها.
فالليل أطول شىء حين أفقدها والليل أقصر شىء حين ألقاها.