قال الخبّاز:
وليل كواكبه لا تسير ولا هو منها يطيق البراحا.
كيوم القيامة فى طوله على من يراقب فيه الصّباحا.
[ ١ / ١٣٥ ]
وقال ابن المعتزّ:
مالى أرى الليل مسبلا شعرا عن غرّة الصّبح غير مفروق.
وقال بشار:
خليلىّ! ما بال الدّجى لا يزحزح، وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح؟
أضلّ النّهار المستنير طريقه؟ أم الدّهر ليل كلّه ليس يبرح؟
وقال الرّفاء:
ألا ربّ ليل بتّ أرعى نجومه فلم أغتمض فيه ولا اللّيل أغمضا.
كأنّ الثّريّا راحة تشبر الدّجى لتعلم طال اللّيل لى أم تعرّضا.
عجبت لليل بين شرق ومغرب يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا؟
وقال محمد بن عاصم:
أقول، واللّيل دجى مسبل والأنجم الزّهر به مثّل:
يا طول ليل ما له آخر منك، وصبح ماله أوّل!
وقال التنوخىّ:
وليلة كأنّها قرب أمل ظلامها كالدّهر ما فيه خلل.
كأنّما الإصباح فيها باطل أزهقه الله بحقّ، فبطل.
ساعاتها أطول من يوم النّوى وليلة الهجر وساعات العذل.
مؤصدة على الورى أبوابها كالنار لا يخرج منها من دخل.
وقال أبو محمد، عبد الله بن السيّد البطليوسىّ:
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة كما شبّ، أوفى الجوّ روض نهار؟
كأنّ الليالى السّبع فى الأفق جمّعت ولا فصل فيما بينها بنهار.
[ ١ / ١٣٦ ]
وقال الشريف البياضىّ:
أقول لصحبى والنجوم كأنّها، وقد ركدت فى بحر حندسها غرقى:
أرى ثوب هذا اللّيل لا يعرف البلى! فهل أرين للصّبح فى ذيله فتقا؟
وقال أيضا:
أقول وللدّجى عمر مديد وآخره يردّ إلى معاد.
وقد ضلّت كواكبه، فظلّت حيارى ما لها فى الأفق هادى:
لعلّ الليل مات الصّبح فيه، فلازم بعده لبس الحداد.
وقال آخر:
أما لظلام ليلى من صباح؟ أما للنّجم فيه من براح؟
كأنّ الأفق سدّ، فليس يرجى به نهج إلى كلّ النواحى.
كأنّ الشّمس قد مسخت نجوما تسير مسير روّاد طلاح.
كأنّ الصّبح مهجور طريد، كأنّ الليل مات صريع راح.
كأنّ بنات نعش متن حزنا، كأنّ النّسر مكسور الجناح.
وقال آخر:
يا ليلة طالت على عاشق، منتظر للصّبح ميعادا!
كادت تكون الحول فى طولها؛ إذا مضى أوّلها، عادا.
وقال ابن الرومىّ:
ربّ ليل كأنّه الدّهر طولا قد تناهى فليس فيه مزيد.
ذى نجوم كأنّهنّ نجوم الشّ يب ليست تزول، لكن تزيد.
[ ١ / ١٣٧ ]
وقال أبو الأحنف:
حدّثونى عن النّهار حديثا أو صفوه، فقد نسيت النّهارا.
وقال بشّار:
طال هذا اللّيل بل طال السّهر! ولقد أعرف ليلى بالقصر.
لم يطل حتّى دهانى فى الهوى ناعم الأطراف فتّان النّظر.
فكأنّ الهجر شخص ماثل كلّما أبصره النّوم نفر.
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:
يا ليل وجد ينجد أما لطيفك مسرى؟
وما لدمعى طليق وأنجم الجوّ أسرى؟
وقد طما بحر ليل لم يعقب المدّ جزرا.
لا يعبر الطّرف فيه غير المجرّة جسرا.
وقال أبو مروان بن أبى الخصال:
وليل كأنّ الدّهر أفضى بعمره جميعا إليه، فانتهى فى ابتدائه.
يحدّث بعض القوم بعضا بطوله، ولم يمض منه غير وقت عشائه.
وقال إبراهيم ولد ابن لنكك البصرىّ، شاعر اليتيمة:
وليلة أرّقنى طولها فبتّها فى حيرة الذّاهل.
كأنّما اشتقّت لإفراطها فى طولها من أمل الجاهل.
وقال امرؤ القيس:
وليل كموج البحر مرخ سدوله علىّ بأنواع الهموم ليبتلى.
فقلت له لما تمطّى بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل:
[ ١ / ١٣٨ ]
ألا أيّها الليل الطويل، ألا انجلى بصبح! وما الإصباح منك بأمثل!
فيا لك من ليل كأنّ نجومه بأمراس كتّان إلى صمّ جندل.
وقال آخر:
أراقب فى السّماء بنات نعش؛ ولو أسطيع، كنت لهنّ حادى.
كأنّ اللّيل أوثق جانباه وأوسطه بأمراس شداد.
وقال أخرم بن حميد:
وليل طويل الجانبين قطعته على كمد، والدّمع تجرى سواكبه.
كواكبه حسرى عليه كأنها مقيّدة دون المسير كواكبه.
وقال ابن الرقاع:
وكأنّ ليلى حين تغرب شمسه بسواد آخر مثله موصول.
أرعى النجوم. إذا تغيب كوكب، أبصرت آخر كالسّراج يجول.
وقال آخر:
ما لنجوم اللّيل لا تغرب؟ كأنّها من خلفها تجذب!
رواكد ما غار فى غربها ولا بدا من شرقها كوكب.
وقال سعيد بن حميد:
يا ليل، بل يا أبد! أنائم عنك غد؟
يا ليل لو تلقى الّذى ألقى بها أو تجد،
قصّر من طولك أو ضعّف منك الجلد!
[ ١ / ١٣٩ ]
وقال سيف الدّين المشدّ:
مات الصّباح بليل أحييته حين عسعس.
لو كان فى الدّهر صبح يعيش، كان تنفّس.