فمن ذلك قول إبراهيم بن العباس:
وليلة إحدى الليالى الزّهر، قابلت فيها بدرها ببدرى.
لم تك غير شفق وفجر، حتّى تولّت وهى بكر الدّهر.
وقال الشريف الرضىّ:
يا ليلة كاد من تقاصرها يعثر فيها العشاء بالسّحر.
وقال آخر:
يا ليلة جمعتنا بعد فرقتنا فبتّ من صبحها لمّا بدا، فرقا.
لما خلوت بآمالى بها، قصرت وكاد يسبق فيها فجرها الغسقا.
وقال آخر:
يا ربّ ليل سرور خلته قصرا يعارض البرق فى أفق الدّجى برقا.
قد كاد يعثر أولاه بآخره وكاد يسبق منه فجره الشّفقا.
وقال القاضى السعيد بن سناء الملك:
يا ليلة الوصل، بل يا ليلة العمر! أحسنت، إلا إلى المشتاق، فى القصر.
يا ليت زيد بحكم الوصل فيك لنا ما طوّل الهجر من أيامك الأخر.
[ ١ / ١٤٠ ]
أو ليت نجمك لم تقفل ركائبه، أو ليت صبحك لم يقدم من السّفر.
أو ليت لم يصف فيك الشرق من غبش، فذلك الصّفو عندى غاية الكدر.
أو ليت كلّا من الشرقين ما ابتسما، أو ليت كلّا من النّسرين لم يطر.
أو ليت كنت كما قد قال بعضهم: «ليل الضّرير فصبحى غير منتظر» .
أو ليت فجرك لم ينفر به رشئى، أو ليت شمسك ما جارت على قمرى.
أو ليت قلبى وطرفى تحت ملك يدى فزدت فيه سواد القلب والبصر.
أو ليت ألقى حبيبى سحر مقلته على العشاء فأبقاها بلا سحر.
أوليت كنت سألتيه مساعدة فكان يحبوك بالتكحيل والشّعر.
كأنّها حين ولّت قمت أجذبها فانقد فى الشّرق منها الثّوب من دبر.
لا مرحبا بصباح جاءنى بدلا من غرّة النّجم أو من طلعة القمر!
وقال عبد الله بن المعتز:
يا ليلة ما كان أط يبها سوى قصر البقاء!
أحييتها فأمتّها وطويتها طىّ الرداء.
حتّى رأيت الشمس تت لو البدر فى أفق السماء.
فكأنه وكأنّها قدحان من خمر وماء.
وقال المهلبى:
قد قصر الليل عند ألفتنا كأن حادى الصّباح صاح به.
وقال آخر:
كأنّما الليل راكب فرسا منهزما والصّباح فى طلبه.
[ ١ / ١٤١ ]